تعاون بين عشائر غرب العراق والقوات الاميركية والعراقية لمواجهة المقاتلين الاجانب

بغداد - من بول شيم
قوات المارينز دمرت مناطق واسعة في غرب العراق

وافق ممثلو عشائر محافظة الانبار السنية غربي العراق على ان يأخذوا على عاتقهم مسؤولية محاربة المقاتلين الاجانب المتسللين الى العراق وحماية الحدود الغربية للعراق.
جاء ذلك خلال اجتماع عقد الثلاثاء الماضي واستمر لمدة خمس ساعات في احد مباني مجلس الوزراء العراقي في المنطقة الخضراء المحصنة بحضور عدد من شيوخ تلك العشائر وقائد القوات الاميركية في العراق الجنرال جورج كايسي وممثلين عن السفارة الاميركية، ورئيس الوزراء ابراهيم الجعفري، ووزير الدفاع سعدون الدليمي ووزير الداخلية بيان باقر جبر صولاغ، ومستشار الامن القومي موفق الربيعي، ووزير الدولة لشؤون الامن الوطني عبد الكريم العنزي.
وقال موفق الربيعي مستشار الامن القومي الذي حضر اللقاء ان "الاجتماع كان مثمرا جدا وبناء".
واضاف ان "المبدأ الاساسي الذي تم الاتفاق عليه هو ان أمن المحافظة يتحمله ابناء المنطقة المحليون حيث وعدوا بأنهم سيطردون المقاتلين الاجانب".
وحضر اللقاء عدد من شيوخ العشائر السنية كأسامة الجدعان شيخ عشيرة الكرابلة التي تحظى بنفوذ واسع في محافظة الانبار.
وقال الجدعان ان "الاميركيين يعرفون اننا نحن العشائر سادة تلك المناطق الغربية من العراق ونحن فعالون جدا وقد سبق ان اعتقلنا العديد من المقاتلين الاجانب وسلمناهم الى السلطات".
واضاف "بسبب هؤلاء المقاتلين الاجانب الوافدين من خارج العراق دمرت بيوتنا واصبحت مناطقنا مسرحا للعمليات العسكرية المتكررة".
واشار الربيعي الى ان هناك تغييرا جذريا في تفكير هذه العشائر التي باتت تدرك الان ان السبب الرئيسي لعدم الاستقرار في مناطقهم هم المقاتلون الاجانب وليس القوات المتعددة الجنسيات.
واوضح انه "تغيير كبير في عملية الفهم".
ويأتي عقد الاجتماع بعد اقل من شهر على قيام رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته ابراهيم الجعفري بزيارة محافظة الانبار ولقائه بعدد من شيوخ العشائر هناك حيث وعد بصرف 75 مليون دولار لعملية اعادة اعمار المحافظة بالاضافة الى تقديم مساعدات اخرى.
واشار الجدعان الى انه "جرى خلال الاجتماع الاتفاق على العديد من النقاط منها قيام العشائر القاطنة غربي العراق على فرض الحماية الامنية على طول حدود العراق مع سوريا والاردن والسعودية".
واوضح انه "كبادرة حسن نية امر رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري باطلاق سراح تسعة معتقلين".
وتابع انه "تم الاتفاق مع الجنرال كايسي على قيام القوات الاميركية باطلاق سراح 130 معتقلا من محافظة الانبار في الاول من شهر اذار/مارس المقبل".
واشار الجدعان الى قيام شيوخ العشائر بمطالبة الجنرال كايسي "اطلاق سراح جميع المعتقلين من ابناء محافظة الانبار والبالغ عددهم نحو 19 الف معتقل بالاضافة الى اعمار محافظة الانبار التي تعاني اغلب مدنها من دمار جراء استمرار العمليات العسكرية فيها منذ سقوط النظام العراقي".
واكد الجدعان الذي لعشيرته التي تضم 175 الف نسمة امتدادات على طول الحدود مع سوريا والاردن والسعودية ان "حماية الحدود ستتم من ابناء العشائر التي تسكن تلك المناطق الذين يعملون في تربية وتجارة الابل والاغنام منذ عقود من الزمن ليكونوا جيشا عشائريا من ابناء محافظة الانبار لحماية حدود العراق الغربية".
واوضح انه "سيتم توعية ابناء العشائر وخصوصا تلك التي تعيش على الحدود بأن الدمار الحاصل في مناطقهم هو نتيجة المتسللين الذين يعبرون الحدود وتتم استضافتهم من قبلهم بحسن نية عملا بالتقاليد العربية".
ويضيف هذا الشيخ الذي يرتدي الملابس العربية التقليدية "سنوضح لهم بأن هؤلاء الناس خطرون وهم مقاتلون اجانب وان العمليات العسكرية التي تشن في مناطقكم هي نتيجة لتواجد هؤلاء وان عليهم ان يسلمونهم الى الاستخبارات المشتركة للقوات الاميركية والعراقية".
وتشعر العشائر السنية في غربي العراق بالاستياء الشديد من الفوضى والخراب الذي يعم مدنها بسبب العمليات العسكرية المتكررة التي تشنها القوات الاميركية بمساندة من الجيش العراقي.
وتحاول هذه العشائر التي تحظى بنفوذ واسع وهي احد اعمدة المجتمع في العراق وشكلت مفصلا اساسيا في جميع الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق تنظيم نفسها للعب دور سياسي في البلاد.