النساء ينافسن الرجال على مجالس القات في اليمن

صنعاء - من أحمد غراب
.. والان للاطفال والنساء ايضا

كشفت دراسة جامعية أجرتها معيدة في قسم علم النفس في جامعة صنعاء أن تكلفة مجالس القات عند النساء في اليمن تساوي ثلاثة اضعاف تكلفة مجالس القات عند الرجال سواء من حيث نوع القات او من حيث الاشياء التي تقدم مع القات كالماء المعدني والمياه الغازية والشيشة والمداعة.
وتشير دراسة اجريت مؤخرا في اليمن أن 45.8 في المائة من النساء يتناولن القات بصورة يومية.
وكانت المرأة اليمنية حتى وقت قريب تمنع من قبل ذويها من تناول القات حيث كان من العيب أن تتناول المرأة القات. ومع دخول وسائل الحياة الحديثة انتشر القات بين اوساط النساء بشكل كبير واصبح للنساء مجالس القات الخاصة بهن مثل الرجال تماما.
ويرى الكثير من الباحثين الاجتماعيين أن مجالس القات الخاصة بالنساء في اليمن تشكلت بشكل اساسي للقضاء على وقت الفراغ خاصة وان الرجال يقضون ساعات طويلة من اوقاتهم في مجالس القات الرجالية.
ومجلس القات النسائي عبارة عن مجموعة اجتماعية نسائية مغلقة تضم من خمس او ست او عشر او خمسة عشر امرأة يقضين اوقات فراغهن في مضغ القات وتبادل الاحاديث والشكاوي والنصائح الاجتماعية.
وكان تقرير دولي صادر عن منظمة الامم المتحدة للطفولة (اليونسيف) قد اشار الى أن حالات الوفيات بين الأطفال اليمنيين في تزايد مستمر خلال الثلاث سنوات الماضية، حيث يتوفى 107 أطفال من بين كل ألف طفل في المناطق الريفية وأن نحو 79 رضيعاً يموتون من كل ألف رضيع و94 طفلاً دون سن الخامسة من كل ألف يتعرضون للوفاة.
وأرجع التقرير ارتفاع حجم الوفيات بين الأطفال إلى تدهور الرعاية الصحية للأم وخاصة التي تتناول القات أثناء الحمل، إذ إنه وجد أن 78 في المائة من النساء لم يقمن بإجراء فحوصات طبية قبل الولادة، معظمهن من الريف ويتناولن القات بشراهة ويشاركن في رش المبيدات السامة في زراعة القات، مما كان له دور رئيسي في حدوث تشوهات خلقية للطفل إذا كتب له الحياة بعد الولادة.
وحسب دراسة أعدتها مجموعة من الأطباء اليمنيين في كلية الطب، فإن أكثر من 300 حالة تشوه خلقي عند الأطفال نتيجة لمضغ الأب والأم للقات و80 في المائة من هذه التشوهات هي خلقية للعمود الفقري التي تأتي مصاحبة لضغط المخ والتوسع في الجيوب المخية، وأن التشوهات الخلقية غالباً ما تحدث للأطفال في الفترات الأولى من التكوين وفي الأسبوع الثالث من الحمل تحديدا.
وهنا أوضح الدكتور أمين الكمالي أستاذ جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري في كلية الطب في جامعة صنعاء، أن مضغ الآباء والأمهات للقات وخاصة المرشوش بالمبيدات الكيماوية يلعب دوراً كبيراً في تشوه الأطفال إلى جانب سوء التغذية والتلوث البيئي والاستخدام العشوائي للمبيدات والسموم والتي تعتبر واحدة من أهم الأسباب الرئيسية التي تعمل على زيادة نسبة الإصابة بالتشوهات.
ونصح الكمالي الأمهات الحوامل بتناول فيتامين «حمض الفوليك» الذي يقلل من الإصابة بهذه التشوهات بنسبة 50 في المائة، لأن نقص «حمض الفوليك» يزيد من نسبة الإصابة بالتشوهات الخلقية عند الأجنة، كما دعا الجمعيات الخيرية والمراكز الطبية إلى العمل على توفير هذا الفيتامين وتوزيعه مجاناً للنساء الحوامل في مراكز الأمومة والطفولة، كما دعا الأمهات إلى تجنب مضغ الأمهات للقات.