المسؤولية في التطاول على النبي الكريم

في معرض حديثه في قناة ال بي سي الفضائية تعرض الوزير اللبناني السيد شارل رزق للرسوم التي ظهرت في جريدة جيلاندز – بوسطن الدنماركية والتي مثلت اساءة للرسول الكريم ولمشاعر مليار ونصف المليار من المسلمين فاعتبر الوزير أن المسؤولية يجب ان تنحصر في الصحيفة التي نشرت الرسوم باعتبار أن الصحافة حرة في الدنمارك وليس للدولة سلطة عليها.
كان بامكان مثل ذلك المنطق أن يكون مقنعا لولا أننا نعرف كما يعرف كثيرون أن هناك قانونا اسمه قانون معاداة السامية يضع تحت المساءلة كل من يسيء الى اليهود وديانتهم وتاريخهم سواء جاءت تلك الاساءة بقول أو فعل او كتابة، وقد تعرض المفكر الفرنسي روجيه (رجاء) غارودي لسيف ذلك القانون واحيل للمحاكمة ومنعت كتبه من النشر لمجرد تشكيكه بعدد اليهود الذين قضوا في المحرقة النازية حيث يضع عدة تقديرات لذلك العدد لا يصل أكبرها الى مليون نسمة في حين تصر الدوائر الصهيونية على جعل العدد بحدود ستة ملايين نسمة.
طالما ان الغرب قد رضي بأنظمته العلمانية – الديمقراطية بتشريع قانون كهذا دفاعا عن مشاعر أربعة عشر مليون يهودي في العالم وبحجة الوقوف ضد العنصرية واثارة الكراهية، فلا يوجد شيء يبرر عدم قيامه بسن قانون مشابه دفاعا عن مشاعر مليار ونصف المليار من المسلمين سوى اعتبار أن ذلك المليار والنصف أقل انسانية من الأربعة عشر مليون يهودي وهذا بالضبط هو مصدر مشروع لغضب المسلمين.
واذا كانت الحكومة الدنماركية تعتذر بعدم وجود قانون للمساءلة في مثل حالات الاساءة الأخيرة فذلك يعكس اشكالية يتوجب ايجاد حل لها ان أردنا الخروج بدرس مفيد من الأزمة الراهنة.
يتوجب على الغرب ألا يسرف في استضعاف المسلمين والاستهانة بهم، وأن يواجه أيضا تلك النزعة العنصرية التي مازالت تعشش داخل ثقافته والتي تعودت النظر للعرب والمسلمين كجنس أدنى لا يتوجب النظر اليه باحترام.
واذا لم يفعل ذلك فالبديل سيكون مكلفا وباهظا سوف يدفعه من حساب مصالحه وأمنه قبل ان يتراجع في نهاية الأمر.
ان التظاهرة التي قادها أحد تيارات اليسار في الدنمارك والتي نددت بالدوائر العنصرية الدنماركية التي تغذي الحقد على العرب والمسلمين تمثل صوت العقل الذي يفترض أن يستمع اليه كل من له مصلحة في السلام العالمي والتعايش وحوار الحضارات.
وفي المقابل فان الاحتجاج على اساءة الصحيفة الدنماركية وتخاذل الحكومة الدنماركية عن اتخاذ الاجراءات الضرورية لمساءلة الصحيفة واظهار الاهتمام الجدي بمشاعر المسلمين في الوقت المناسب يتوجب أن يأخذ أشكالا حضارية وسلمية، وأي دفع لردود الأفعال لتأخذ شكل الغضب الأعمى، والعنف المنفلت من عقاله يشكل اساءة للاسلام والمسلمين لا تقل عن اساءة الصحيفة الدنماركية وهذا ما شاهدناه في دمشق وبيروت.
ثمة دوائر سياسية محلية ترغب في ارسال رسالة للغرب مفادها ان اسلاما عنيفا ينتظرها ان هي غامرت بدعم التغيير والديمقراطية في المنطقة، لكن واقع الأمر أن الاستبداد والفساد الطويلين وفقدان الأمل في التغيير هو الدافع الأصلي للعنف، اما مصانع العنف وشركات استثماره فليست بعيدة عن الدوائر ذاتها التي تدعي انها حارسة الاستقرار، وأغلب الظن ان اللعبة باتت مكشوفة الى الحد الذي يجعلها مضمونة الخسارة. معقل زهور عدي