العراق يتحول إلى جحيم حقيقي للصحفيين

أخطر مكان على وجه الأرض للصحفيين

نيويورك - اختطفت صحفية تعمل بالقطعة.. كما أصيب مذيع بالتلفزيون في انفجار قنبلة. ويقول خبراء ان العمل الصحفي في العراق أصبح محفوفا بالمخاطر وان وسائل الاعلام الاخرى قلقة للغاية بخصوص الامن لدرجة أثرت على تغطية الحرب.
وأصيب المذيع المعروف بقناة (ايه.بي.سي) الاخبارية التلفزيونية الامريكية بوب وودروف والمصور دوج فوجت في انفجار قنبلة زرعت على جانب أحد الطرق بينما كانا يسافران مع قوات عراقية وأمريكية يوم الاحد. والاثنان في حالة خطرة لكن مستقرة في مركز لاندشتول الطبي الاقليمي في المانيا.
وبث تلفزيون الجزيرة الاثنين شريطا مصورا من جماعة عراقية مسلحة ظهرت خلاله الرهينة الامريكية جيل كارول وهي صحفية تعمل بالقطعة اختطفت في بغداد في السابع من يناير كانون الثاني. وهدد المسلحون بقتلها اذا لم تطلق القوات الامريكية سراح جميع السجينات العراقيات.
وقتل مترجم كارول أثناء عملية اختطافها.
وقالت ان كوبر المديرة التنفيذية للجنة حماية الصحفيين في نيويورك "هذا يسلط الضوء على المخاطر التي تواجه كل صحفي يحاول تغطية أحداث العراق."
وأضافت "الصحفيون الذين يقومون بتغطية أحداث العراق أبلغونا على مدى شهور ان المخاطر كبيرة للغاية لدرجة أثرت بشكل كبير على التغطية."
وأصبحت حرب العراق الأكثر دموية على الاطلاق بالنسبة للصحفيين وفقا لجماعة صحفيون بلا حدود ومقرها باريس والتي تقول ان 79 صحفيا قتلوا منذ بدء الحرب في مارس آذار عام 2003 مقارنة بثلاثة وستين قتلوا طوال حرب فيتنام التي دامت 20 عاما.
واضافت صحفيون بلا حدود ان نحو 35 اخرين خطفوا كما اصيب عدد كبير اخر.
ومن بين الصحفيين القتلى أربعة كانوا يعملون لصالح رويترز.
وكانت كارول تعمل مستعينة باجراءات أمنية خفيفة حتى لا تجذب الانتباه. بينما كان وودروف وفوجت يتمتعان بحماية القوات الامريكية ولكن ذلك أيضا جعلهم هدفا للمسلحين.
وقال جيفري شنايدر نائب رئيس قناة (ايه.بي.سي) الاخبارية "بكل المقاييس.. الخروج بمفردك في العراق هو أخطر ما يمكنك أن تفعله. وبخصوص التحرك وسط القوات.. ربما يكون لديك شعور خاطيء بانك ستكون في أمان اذا سافرت وسط القوات."
وتزايدت المخاطر بسبب طبيعة وسائل الاعلام اليوم بتغطيتها المكثفة على مدى 24 ساعة وبسبب المسلحين الذين استهدفوا الصحفيين الغربيين.
وقال مايكل جرينفيلد الاستاذ الجامعي بمدرسة ميزوري للصحافة "لا توجد خطوط جبهة.. انت لا تعرف من هو العدو.. ولا تعرف أين يكمن الخطر. يوجد عدد كبير من الالغام في هذه الحرب."
وتعتمد كثير من وسائل الاعلام الغربية بشكل مكثف على العراقيين في كثير من التغطية الصحفية من موقع الاحداث. وبعض المؤسسات الاعلامية الاخرى لم تعد تبعث بمراسلين الى العراق.
وقارن جرينفيلد ذلك باتجاه مؤسسات اعلامية امريكية الى تقليل الانفاق على عملية جمع الاخبار خاصة الدولية منها وهو شيء قال انه حرم المواطنين الامريكيين من معلومات مهمة.
وقال جرينفيلد "هذا يعني ان المواطنين الامريكيين لا يحصلون على الاخبار التي تسمح لهم بان يكونوا مواطنين قادرين على دراسة القرارات بتأني."
وقال شنايدر ان قناة (ايه.بي.سي) الاخبارية ستواصل تغطية الحرب وتبقي على مكتب نشط في بغداد تحت اجراءات أمنية مشددة.
واضاف "من الواضح انه لكي تغطي الخبر عليك ان تكون مع القوات العراقية... السؤال الجوهري الذي يحتاج الى اجابة هو .. هل يمكن للقوات العراقية ان تضمن لك الامن."
وكان وودروف يريد أن يكون في العراق في اطار دوره الجديد كمذيع مساعد مع اليزابيث فارجاس. ويتبادل الاثنان قراءة الاخبار في الاستديو وارسال تقارير صحفية ميدانية.
وقال كين اوليتا الناقد الاعلامي بمجلة ذا نيويوركر ان توظيف المذيعين كمراسلين على الجبهات دعم الاخبار في محطة (ايه.بي.سي).
وأضاف اوليتا "اتفق مع ذلك ما دام لا ينطوي على مخاطرة.. وذلك لم يكن مخاطرة. فقد كان يرتدي درعا. وبناء على طلبه كان يسافر مع وحدة عراقية." وذكرت قناة (ايه.بي.سي) في تقرير لها يوم الاثنين ان من المحتمل أن الدرع الذي كان يرتديه كل من المذيع والمصور انقذ حياتهما.
وقال اوليتا "الصحفيون (في العراق) يحاولون القيام بخدمة عامة بالنيابة عن قرائهم ومشاهديهم.
"يكون الامر بالغ الصعوبة حين تكون معرضا لخطر بدني طوال الوقت. كيف يمكنك العمل كصحفي في بلد اذا لم يكن بمقدورك التحرك بحرية.