بشارات 2006 تثير جدلا فقهيا في المغرب

الرباط - من مريم التيجي
عبد السلام ياسين: هل هو الخليفة المقبل؟

رفضت قيادة جماعة العدل والإحسان الإسلامية الرد على ما جاء في رسالة وجهتها إليها حركة التوحيد والإصلاح، الجناح الدعوي لحزب العدالة والتنمية الإسلامي.
ورفضت نادية ياسين ابنة زعيم جماعة العدل والإحسان التعليق على مضمون الرسالة، وقالت "مثل هذه الأمور كنا نتوقعها دائما، ولا نعتبر الرسالة حدثا يستحق التعليق".
وكانت حركة التوحيد والإصلاح، التي تحسب على الحركات الإسلامية المعتدلة في العالم العربي والإسلامي، قد وجهت "رسالة نصح" لقيادة الجماعة، التي تعتبر أكبر تنظيم مغربي من حيث عدد الأتباع، للرد على الموجة الكثيفة من "الرؤى والبشارات المنامية" التي اجتاحت أعضاء الجماعة، وتدفقت إلى وسائل الإعلام والنشر، كما جاء في الرسالة التي نشرتها في موقعها الإلكتروني، وعلى صفحات يومية "التجديد" الناطقة بلسانها.
مضيفة أن سبب هذه المبادرة هو: "التخوف من الانعكاسات السلبية، الدعوية، والإعلامية، والسياسية، لهذه الموجة العارمة من الرؤى، ولما يمكن أن يتبعها من تداعيات على الجميع..".
وردت الحركة في رسالتها على التأصيل الفقهي التي تتقدم به جماعة العدل والإحسان للدفاع عن هذه الرؤى، التي تنشرها عبر منابرها الإعلامية، معتبرة أن "الرؤيا الصالحة الصادقة (...) تبقى مجرد إشارات وتلميحات ظنية احتمالية"، مضيفة بأنها "ظنية من حيث احتمال كونها رؤيا صادقة فعلا، أو هي مجرد أضغاث أحلام وهواجس نفس، أو تلبيس ووسوسة من الشيطان؟؟ وهي ظنية من حيث مدى حفظ صاحبها لما رآه، ومدى ضبطه وصدقه فيما وصفه وحكاه، وهي ظنية من جهة الخطأ أو الصواب في تعبيرها وتأويلها، فهي إذن سلسلة من الظنون، قد تصل إلى الرجحان في بعض الأحوال، ولكنها تبقى في حدود الظن. (وإن الظن لا يغني من الحق شيئا)".
واعتبرت حركة التوحيد والإصلاح كثيرا من أعضاء جماعة العدل والإحسان "قد بالغوا وأسرفوا في ترويج رؤاهم والتعويل عليها" في التربية الداخلية، وفي تزكية الجماعة ومنهجها، ولمدح وتفضيل الجماعة وشيخها.
كما استنكرت إحاطة الشيخ عبد السلام ياسين الزعيم الروحي للجماعة بـ "كثير من معاني العصمة والقداسة والمنزلة الأسطورية، مما ليس مقبولا.."، حسب تعبير الرسالة.
وأكدت الحركة "أن هذه الموجة الأخيرة من الرؤى، قد احتوت على كثير من الغرائب والمناكر المستبشعة، التي يمجها ويشمئز منها كل ذوق سليم، فضلا عن الشرع وأحكامه وآدابه، وهي رؤى لا يصح فيها إلا التعوذ والكتمان والإهمال والنسيان".
وعلى الرغم من أن أعضاء جماعة العدل والإحسان، ينكرون أنهم يقولون بأن الخلافة ستقوم في المغرب خلال عام 2006، كما يتهمهم بذلك عدد من المتتبعين، إلا أن قيادة حركة التوحيد والإصلاح، تؤكد أن "الرؤى المتعلقة بسنة 2006، والمنشورة أو المتداولة في صفوف أعضاء العدل والإحسان، تحكي تفاصيل كثيرة مدققة ووقائع معينة، منها قيام الخلافة وتعيين الخليفة المرتقب باسمه وأوصافه". متهمين الجماعة بأنها وصلت في هذا الأمر "حدا لا مثيل له في تاريخ الأمة سلفا وخلفا".
وتعد رسالة التوحيد والإصلاح، أول رد من الأوساط الدعوية الإسلامية، على سلسلة من الرؤى التي تصفها جماعة الإحسان بـ "المبشرات"، ودأبت على نشرها في مواقعها الإلكترونية، وتخصص لها جلسات بين أتباعها داخل المغرب وخارجه، وتصب كل الرؤى التي يتم الترويج لها والتي لا تزال تصدر وتنشر، بأن عام 2006 سيكون عاما استثنائيا في تاريخ المغرب وفي تاريخ الجماعة، والتي تذهب إلى حد القول بأن شيخها "عبد السلام ياسين" يأخذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة، وأنه خليفته المنتظر.
وتؤكد مصادر من داخل جماعة العدل والإحسان أن قيادات محلية، طلبت من الأتباع ألا يناقشوا ما جاء في الرسالة، وألا يحاولوا الرد عليها، بل إنهم منعوا من الإطلاع عليها، حسب قول المصادر. هجوم الرؤى على أتباع العدل والإحسان وفي لقاء عقده الأربعاء منير الركراكي، أحد قيادات الجماعة مع بعض الأتباع والمتعاطفين عبر الشبكة الدولية "الإنترنت"، ردا على استفسار ورده من سائلة بهذا الخصوص، قال: "إن من طبيعة المؤمن أن يحسن الظن بأخيه" مضيفا بأنه "لا تكاد رؤيا المؤمن تخطئ"، كما جاء في حديث نبوي شريف حسب قوله، "كما أن النبي صلى الله عليه وسلم شرع أفتى في أمور خطيرة في الدين، بناء على رؤيا تواترت، ويتعلق الأمر بتحديد زمن ليلة القدر، وبمسألة الأذان".
وبدا من رد الركراكي أن جماعته مستاءة من الرسالة، التي قال إنها تفتقد لشروط النصيحة، والتي تتجلى في العلم والأدب والتماس العذر، وإرادة الخير، "ولا يمكن أن تتم النصيحة باستخفاف وإغراء بالآخر، واعتبار أن في عقيدته دخن وفي فهمه عوج، والسخرية منه، لأنه لا أحد مؤهل لكي يحكم على الآخرين ويقاضيهم" حسب قوله.
وأكد الركراكي صدق أعضاء جماعته في رؤاهم، التي يتم نشرها، وطلب من الآخرين التماس العذر لهم قائلا "فليعذرونا، لأننا لم نؤلف هذه الرؤى، ولم نتقولها ولكنها هجمت علينا!!، ولم نبادر إلى نشرها حتى تواترت الآلاف منها على أعضائنا وأحبتنا ومتعاطفينا، فليدعوا للأيام أن تحكم بيننا وبينهم".
وفيما عدا هذه الردود الغير رسمية، والتي عادة ما تكون عبر قيادات في الدرجة الثانية داخل الجماعة، لم يصدر أي رد رسمي من العدل والإحسان، التي باتت تخشى من أن تكون رسالة منتقديها، قد بدأت تزعزع صفها الداخلي، وتشكك أتباعها في كثير من معتقداتها حول "رؤى قيادتهم السياسية، وأحلامهم الاستراتيجية" التي ترسم لهم مستقبل المغرب.(قدس برس)