رؤيا ام احلام؟

الكويت - من مريم الزنكي
التفسير، جزء من الدين وجزء اخر من العلم الحديث

كانت ومازالت الاحلام من الامور الغامضة التي تحدث في حياتنا كما ان هناك عدد من الاشخاص يجعلون من الرؤى وتفسير الاحلام الشغل الشاغل لهم مما اصبح لمفسري الاحلام برامج فضائية ومواقع على الانترنت وخطوط هاتفية.
واختلفت الاراء حول طبيعة الاحلام على مدى القرون وفي شتى الحضارات والثقافات حيث فسر علماء المسلمين الرؤى بانها عبارة عن اعتقادات وادراكات يخلقها الله في قلب النائم وتقع مرة بحضرة الملك فيقع بعدها ما يسر الحالم ومرة بحضرة الشيطان فيحدث بعدها ما يضره.
اما الفلاسفة فيرون ان كل ما يحدث في الارض عبارة عن نقوش وما حاذى منها قلب النائم نقش فيه بينما حلل علماء النفس الاحلام بانها وسيلة للوصول الى اعماق اللاشعور والكشف عن الاسرار والرغبات المكبوتة.
ويقول الاستشاري في الرقية والرؤى والاحلام الشيخ زياد بن احمد الرفاعي ان الرؤيا هي خلط بين الماضي والحاضر والمستقبل يريها لنا ملك او شيطان.
واشار الرفاعي الى اجتهاد علماء الغرب للتوصل الى كشف سر الاحلام وكان اقرب تفسير علمي هو قول مدرسة التحليل النفسي عن الرؤيا بانها صورة من الرغبات المكبوتة تتنفس بها الاحلام في غياب الوعي وهذا يمثل جانبا من الاحلام وليس كلها.
وحول تساؤل الكثيرون ان كانت الاحلام حقيقة ثابتة ام مجرد صورة داخلية لرغبات مكبوتة اكد الرفاعي انها حقيقة ثابتة لا مجال لانكارها حيث اثبتتها الايات القرانية والاحاديث الشريفة.
واوضح ان الاحلام تختلف عن الرؤى وعادة ما تكون الاحلام باطلة تأتي مشوشة مبهمة وغير واضحة ولا يكاد يتذكرها الحالم ويراها في الاوقات المكروهه مثل العصر والمغرب واول الليل ووقت الحمى والنوم على معصية ومهما فسرتها لا يقع منها شيئا.
اما الرؤيا فتاتي الهاما من الله للعبد كفلق الصبح واضحة المعالم لا يكاد ينسى منها شيئا مهما طالت وغالبا تاتي ببشير او تحذير من شر مقبل ليتفاداه الحالم كما تاتي في اوقات الاستحباب مثل الفجر والثلث الاخير من الليل.
وبين الرفاعي ان الاحلام احيانا تكون مشابهه للرؤى وتتكون لدى النائم من جراء حديث النفس واعمال اليقظة والارهاق البدني وهذا النوع كثير الحدوث بسبب كثرة شواغل الانسان.
واشار الى اداب الاحلام المكروهه بالتعوذ من شرها ومن الشيطان الرجيم ثم البصق بصقا خفيفا عن يساره ثلاثا وذلك تحقيرا للشيطان الذي تسبب له بهذا الحلم المزعج ثم يتحول عن جنبه الذي كان عليه ولا يخبر احد بما راى مطلقا.
واوضح ان رؤيا الحائض والجنب تصح وتفسر لان الكافر تصح رؤياه وتتحقق بدليل رؤيا فرعون مصر التي تحققت كما ان رؤيا الطفل ان كان ممن يقدر ان يقص رؤياه فهي تصح وان كان لا يجيد روايتها فلا اعتبار لها.
اما عن قول بعض الاشخاص بانهم لا يحلمون فانه اكد عدم وجود انسان لا يحلم وهؤلاء الاشخاص الذين يعتقدون ذلك انما هم يحلمون ولكنهم لا يتذكرون فيها شيئا.
وذكر ان للشيطان قدرة ودور في احداث الاحلام المخيفة والمفزعة لاسيما بوجود سحر شيطاني او عين وحسد فعندها ستزداد تلك الاحلام وغالبا ما تأتي بشكل حيات وكلاب وعقارب وجن وشياطين او رؤية السقوط من مكان مرتفع والطيران في الهواء.
وحذر من تكرار تلك الاحلام بشكل واضح لانها ان استمرت في الظهور يتوجب علاجها بالقران والذكر والرقية الشرعية.
وعن تفسير الاحلام نبه من الاعتماد على كتب التفسير لان عملية التفسير تختلف من شخص الى اخر بحسب طبيعة رؤياه ومكانه وحالته وزمانه وليس من الضروري ان تتحقق الاحلام باستثناء الرؤيا الحق وشروطها فانها تتحقق ولو بعد حين.
وقال الرفاعي ان علم تأويل وتعبير المنام منحة الاهية في اصله ولكنه مع ذلك يمكن تعليمه وتعلمه بشرط ان تتوفر في المتعلم ادوات هذا العلم من المعرفة بالقران والسنة والبراعة باللغة العربية.
واضاف ان اغلب مفسري الاحلام يعتمدون على عدة جوانب اهمها جانب القران الكريم وجانب الحديث الشريف وجانب اللغة العربية وجانب الرموز المنامية وما تدل عليه ووقت الرؤيا واحوال الحالم.
وعن ظهور الميت في الرؤيا اكد الرفاعي ضرورة تنفيذ اي وصية او امر للميت يراه ذويه حيث اجمع العلماء على اهمية تحقيق طلبات الاموات.
وفي الختام قدم الرفاعي نصيحة لمن اراد ان ينعم بنوم هانئ وبلا كوابيس وهي قراءة الماثور من الادعية والاذكار اهمها اية الكرسي وسورة الاخلاص والمعوذتين. (كونا)