طلاق اقل في مصر!

متزوجان منذ قرون.. في زمانهم لا توجد مسلسلات تحريضية

القاهرة - كشف أحدث إحصاء للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر عام 2005، أن عدد سكان مصر ارتفع بمعدل ثلاثة أرباع المليون، ليصل الآن إلى 71.3 مليون نسمة، في حين تشير التوقعات إلى زيادة العدد إلى 103.2 مليون نسمة، عام 2025، وأن مصر شهدت خلال هذا العام 550 ألف حالة زواج، و64 ألف حالة طلاق.
وقال اللواء أبو بكر الجندي رئيس الجهاز المعني بكافة الإحصاءات السكانية، إن نسبة الزيادة في السكان مقارنة مع العام 2004، بلغت 760 ألف نسمة، وأنه ترتب على هذا تسجيل زيادة في استهلاك المواد الغذائية، واستهلاك مصادر الطاقة.
وتشير أرقام الجهاز الجديدة إلي أن نسبة حالات الطلاق، مقارنة مع حالات الزواج، انخفضت عن الأعوام السابقة، لتصل إلى 11.6 في المائة، من حالات الزواج في نفس الفترة، مقارنة بعام 2001 الذي بلغت فيه نسبة حالات الطلاق بين المتزوجين الجدد، إلى 40 في المائة، وسط تنبؤات بأن تكون الظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع أسعار العقارات، أحد أسباب قلة حالات الطلاق، لصعوبة توفير شقة جديدة للعروسين المطلقين.
وكان تقرير سابق صادر من الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، أكد أن عدد المطلقات بلغ مليونين و459 ألف مطلقة، بما نسبته 34.5 في المائة، حالة طلاق في السنة الأولى من الزواج، و12.5 في المائة في السنة الثانية، و40 في المائة، منهن يطلقن في سن الثلاثين، وكشف التقرير وقوع 42 في المائة من حالات الطلاق، بسبب الحالة الاقتصادية للزوجين، وعدم قدرة الزوج على الوفاء بالتزامات واحتياجات الأسرة.
وربط التقرير بين درجة التعليم، وازدياد حالات الطلاق، وظهر أن 75 في المائة من المطلقات أميات، و52 في المائة أميون، في حين 20 في المائة نساء و35 في المائة رجال فيمن يجيدون القراءة والكتابة، بينما 5 في المائة نساء، و10 في المائة رجال، من حملة الشهادات المتوسطة، لتصل إلى 28 في المائة نساء و3 في المائة رجال من الجامعيين. الأفلام والمسلسلات سبب للطلاق! وكشفت دراسة أخرى حديثة، أجرها مركز دراسات المرأة، حول أثر بعض الأفلام والمسلسلات العربية على التفكك الأسري، والخيانة الزوجية، أن غياب البعد الديني في هذه الأعمال، وراء الكثير من الكوارث، وأنها تقدم نماذج سيئة للمتزوجين.
وأظهرت الدراسة التي أعدتها عيشة مصطفى، الباحثة بالمركز، أن 80 في المائة من حالات الطلاق سببها الأول مشاهدة 48 مسلسلا تلفزيونياً، و15 فيلماً عربياً، عرضت خلال الفترة من 1995 و2002، ولنفس السبب، فإن نسبة الخيانة الزوجية بلغت 33.5 في المائة، خاصة أن الحبكة الدرامية، والحوار، يدوران حول حتمية وجود علاقة ما بين الزوجة وصديق، أو زميل زوجها، والعكس صحيح، إلى حد ارتكاب المعصية، والوقوع في بئر الخيانة.
وأوضحت الدراسة أن نسبة 43 في المائة من العينات، أكدت أن المشاهد العاطفية غير المشروعة دافع أساسي للوقوع في المحظور، إذا تعرضت لنفس الظروف، وأن 89.3 في المائة من أفراد العينة أشاروا إلى أن الأفلام والمسلسلات تجد إقبالاً جماهيرياً وتحرض الزوجات بصفة خاصة، على التمرد على الحياة الزوجية.
وأوصت الباحثة بضرورة وجود "ميثاق شرف" بين المؤلفين، وكتاب القصة والسيناريو والحوار، يقضي بعدم ذكر عبارات ومشاهد الخيانة، والتحريض عليها، وضرورة قيام المصنفات الفنية بالإشراف الفعلي على الأفلام والمسلسلات، وعرضها على الأزهر لمراجعتها قبل بثها على الجماهير. حالة طلاق كل ست دقائق يذكر أن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، كشف في أوائل عام 2005، عن أرقام مذهلة، فيما يتعلق بالطلاق في مصر، إذ قال إن هناك حالة طلاق تقع كل ست دقائق، ومن بين كل 100 حالة زواج، تتم في القاهرة، ينتهي 33 حالة منها بأبغض الحلال، كما أن 90 ألف أسرة تتفكك سنويا نتيجة الطلاق، وتسجل مصر أعلى معدلات طلاق في الدول العربية، تليها الأردن، ثم السعودية، فالإمارات، والكويت، ثم البحرين، وقطر، والمغرب.
وقالت الدراسة التي أعدها جهاز الإحصاء ونشرتها مجلة "المصور" الحكومية في نيسان (أبريل) 2005، إن أعلى نسبة طلاق وقعت في مدن قناة السويس الثلاثة: محافظة بور سعيد، والإسماعيلية، ثم السويس، إضافة إلى القاهرة، والإسكندرية، دمياط، الجيزة، مطروح، أسيوط وأخيرا سوهاج ثم الوادي الجديد.
وعن أسباب الطلاق، ظهر أن 42 في المائة منها بسبب ضيق حال يد الرجل، و25 في المائة بسبب تدخل الأهل، و12 في المائة للسلوك السيئ لأحد الزوجين، بينما 6.5 في المائة من حالات الطلاق، بسبب تحريض أهل الزوج و5.3 في المائة لتحريض أهل الزوجة.
ومن الأسباب التي أوردتها الدراسة أيضا التحولات الاجتماعية الجديدة، وسبب رابع على القائمة هو عمل المرأة الذي لا يقبله بعض الأزواج.
ويرجع الدكتور أحمد المجدوب الخبير الاجتماعي في شئون الأسرة، السبب في تزايد حالات الطلاق إلى ما يسميه: "الخلل الذي أصاب علاقاتنا، والعنف الذي خيم على تصرفاتنا"، مشيرا إلى أن الطلاق شكل من أشكال الخلل والعنف، والشباب لم يعد يدرك أهمية الأسرة لذلك تزداد حالات الطلاق بينهم، حسب قوله.
ويضيف "المرأة والرجل في صراع، فكيف بالأبناء الذين يشبّون في هذا الجو، وظروف عديدة وفدت إلى المجتمع أفرزت سلوكيات دخيلة من بينها الرؤية السلبية، وعدم احترام النظام العام، والخروج عن الإطار والأنانية والعنف، ولا شك أن العامل الاقتصادي والزواج العشوائي، وعدم وجود مرجعية في الأهل من أهم الأسباب، إضافة إلى تعرض الابن لحالات طلاق في أسرته، أو عائلته، تجعله أكثر عرضة لارتكابه، ثم عامل مهم أيضا وهو ارتفاع المستوى الاقتصادي مع انخفاض المستوى الاجتماعي والثقافي في بعض الفئات".
أما الدكتور خليل فاضل مستشار العلاقات الزوجية، والطب النفسي، فيرى أن هناك أسبابا عديدة أخرى للطلاق، أبرزها سفر الآباء، وجشع بعض الأزواج، وضعف كثير من النساء، وفق قوله. (قدس برس)