منْ يريد طرد الكريسماس من اميركا؟

واشنطن - من أندرو ماسلوسكى
بابا نويل يلم الشمل

يعتبر الكريسماس أحد الأعياد المسيحية الأساسية، حيث يعيش في أميركا حوالي 160 مليون مسيحي يشكلون 75% من إجمالي سكان الولايات المتحدة وذلك طبقا لدراسة أجريت عام 2001. ورغم الصبغة المسيحية للاحتفال، إلا أن غالبية الشعب الأميركي من غير المسيحيين تمارس تقريبا نفس العادات والطقوس في هذه المناسبة نظراً لأهمية هذا العيد وللمظاهر التجارية المتعلقة به.
ويرجع الجدل الدائر حول أعياد الميلاد إلى الخلاف والتوتر بين الذين يحتفلون بهذه الأعياد وبين الذين لا يحتفلون بها ومن أشهر المجادلين في هذا المضمار هو بيل أوريلى الصحفي والمحاور التليفزيوني لبرنامج أوريلى فاكتور الذي يعرض على قناة فوكس نيوز الإخبارية يومياً من الاثنين إلى الجمعة والبرنامج مدته ساعة واحدة وينتمي لتيار المحافظين الاجتماعيين وهو برنامج إخباري في الأساس، وقد قام أوريلى مؤخراً، في برنامجه، باتهام "التقدميين العلمانيين" الذين يسعون- على حد زعمه – إلى طرد عيد الميلاد أو الكريسماس من دائرة اهتمامات المواطن الأميركي، فهو يقول أن هؤلاء العلمانيين يريدون أن يقلصوا تأثير أعياد الميلاد في المجتمع الأميركي ويقضون على بقايا القوة المسيحية، ويضيف أوريلى قائلاً "إن أهمية الجدل الدائر حول أعياد الميلاد أو الكريسماس يرجع لكونه المكون الأساسي في الحرب الثقافية بين الأميركيين التقليديين والأميركيين التقدميين، ولكن ما هي طبيعة هذه الحرب الثقافية على وجه التحديد؟
ففي الساحة القانونية هناك الكثير من الأميركيين الذين يعارضون وضع الرموز المسيحية كالصلبان في الأماكن العامة سواء أثناء الكريسماس أو خلال أي وقت أخر في السنة زاعمين أن ذلك يعد خرقاً لمبدأ فصل الكنيسة عن الدولة.
وإحدى هذه القضايا رفعتها جمعية الملحدون الأميركيون ضد هيئة قوات الشرطة في ولاية يوتاه الذي نصبوا الصلبان على جانبي بعض الطرق السريعة في ولاية يوتاه وذلك تخليداً لذكرى زملائهم الشهداء، وتقوم حجة الملحدين على أن هؤلاء يمثلون هيئة حكومية وليس لديهم الحق في وضع الرموز الدينية في الطرق العام.
ويدافع أعضاء هيئة تروبرز، بأن النصب التذكارية التي شيدت تمثل رغبة أسر ضحايا قوات الشرطة في الولاية وأن الصلبان مستخدمة عالمياً في تشييد النصب التذكارية وهى ليست رموز دينية سافرة.
ويشتد الجدل حول استخدام الرموز المسيحية ووضعها في الأماكن العامة خلال موسم أعياد الميلاد وذلك لأن كثيرا من المدن والمقاطعات الأميركية تضع أشجار أعياد الميلاد واللوحات المسماة بلوحات الميلاد- التي تصور السيدة العذراء حاملة السيد المسيح وهو طفل صغير- وذلك في وسط المدينة أو مدخلها وهذا في الغالب يثير حفيظة أصحاب الديانات الأخرى وخاصة اليهود الذين يرون أن شجرة عيد الميلاد تزاحم شجرتهم المقدسة ذات السبعة أعضاء المعروفة باسم المنوراه والتي تستخدم كزينة في عيد الهانوكاه اليهودي الذي يأتي في توقيت قريب من عيد الميلاد.
وخلاصة القول أن أوريلى يتفاعل مع ما يراه هجوم ماكر على أعياد الميلاد والمسيحيين في أميركا والذي يسعى لمحو أهمية هذا العيد وتهميش دور المسيحيين، وهو يعتقد أن هذه الهجمات تحدث على سبيل المثال عندما تستخدم بعض الشركات عبارة (الأعياد السعيدة) في إعلاناتها الموجودة في أماكن التسوق وذلك بدلا من عبارة كريسماس سعيد أو بينما ينتقد البعض هجوم أوريلى على عبارة "الأعياد السعيدة" وذلك لأن الاحتفال بعيد هانوكاه اليهودي وعيد الكوانزاه للأميركيين الأفارقة يتزامنان تقريبا مع ميعاد الاحتفال بأعياد الميلاد، مثلهما كأعياد رأس السنة العلمانية.
وهم يجادلون بأن عيد الكريسماس هو واحد من ضمن أعياد عديدة يتم الاحتفال بها في نهاية شهر ديسمبر ولذلك لابد من استخدام عبارة أكثر شمولية مثل "الأعياد السعيدة" وذلك عند التعامل مع كافة فئات الشعب الأميركي.
وطبقا لإحصائيات اللجنة العربية الأميركية لمناهضة العنصرية فإن معظم العرب المقيمون في أميركا هم من اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين وطبقا لإحصائيات المعهد العربي الأميركي هناك 66% من هؤلاء العرب يعتنقون الديانة المسيحية بينما الـ 24% الباقية هم مسلمون وبعض المذاهب المسيحية الأخرى مثل الأرثوذكس الذين يحتفلون بأعياد الميلاد يوم 7 يناير، ومن الجدير بالذكر أن الكثيرين من المسلمين الأميركيين يحتفلون بالكريسماس، فهم يشترون شجرة الكريسماس ويزينونها ويوزعون الهدايا على بعضهم يوم عيد الميلاد.
وبغض النظر عن اختلاف العقائد والأديان فمعظم الأميركيون يشاركون في احتفالات أعياد الميلاد وذلك بسبب كونه أحد المظاهر الدينية أو مناسبة" طيبة" للاجتماع بالأهل والأحباب.
يهرع ملايين الأميركيين إلى محال التسويق لشراء مستلزمات أعياد الميلاد وذلك في اليوم التالي لعيد الشكر، وعلى مدى السنوات الماضية دارت مناقشات عديدة في الولايات المتحدة حول أهمية عيد الميلاد أو الكريسماس ، فهل هو موسم للتسوق لمعظم الأميركيين وهل ما زال ينطوي على دلالة دينية؟ هذه بعض الأسئلة التي تطرح على طاولة النقاش فيما يتعلق بأعياد الميلاد في الولايات المتحدة وخاصة مع حلول شهر ديسمبر أو موسم أعياد الميلاد كما يحلو للبعض أن يسميه.
كيف يتم الاحتفال بأعياد الميلاد في أميركا تم اعتبار عيد الميلاد أو الكريسماس أجازة رسمية في الولايات المتحدة عام 1870، ومنذ ذلك التاريخ أصبح شهر ديسمبر هو شهر أعياد الميلاد فهو لا يقتصر على الاحتفال بيوم الخامس والعشرين فقط ، بل يبدأ معظم الأميركيين الاحتفال مع بداية الشهر وذلك بزيارة الأقارب والأصدقاء فهو شهر ملئ بالفرحة والسرور، حيث تقوم المدارس بعرض مسرحيات أعياد الميلاد و تكثر حفلات أعياد الميلاد في المكاتب والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية، ويعتبر الأميركيون هذا الشهر هو شهر "لم الشمل" حيث يجتمع الأهل والخلان وإن كانوا لا يلتقون إلا نادراً، فإن يوم عيد الميلاد يجمعهم في جو من البهجة والدفء الأسرى.
وجرى العرف أن يزين الأميركيون واجهات منازلهم بالزينة الكهربائية والمصابيح الملونة كما يشترون الأشجار الخضراء الصغيرة لتزيينها ووضعها داخل بيوتهم وتقوم العائلات الأميركية بتزيين شجرة عيد الميلاد بالمصابيح الملونة وبعض الزينة الأخرى الفضية والأجراس الصغيرة ويخبئون هدايا أعياد الميلاد لأفراد الأسرة تحت شجرة عيد الميلاد وذلك عشية عيد الميلاد.
وتختلف طقوس فتح الهدايا من أسرة إلى أخرى فبعض الأسر تقوم بفتحها عشية عيد الميلاد، بينما يقوم البعض بفتحها صباح يوم الكريسماس نفسه.
وفى هذين اليومين يذهب العديد من العائلات الأميركية إلى الكنائس لحضور القداس والاحتفال بميلاد السيد المسيح الذي يعتبر مخلص البشرية في نظر أصحاب الديانة المسيحية.
ويعتبر الكريسماس من الأعياد الممتعة بالنسبة للأطفال في أميركا الذين ينتظرون في شوق ولهفة الحصول على هدايا أعياد الميلاد من الشخصية الخيالية التي تدعى سانتا كلوز أو بابا نويل، وكما تقول الروايات فإن سانتا كلوز يحضر الهدايا إلى الأطفال الذين سلكوا سلوكاً حسناً على مدار السنة. (تقرير واشنطن)