الحكم بالسجن خمس سنوات على المعارض المصري ايمن نور

القاهرة - من منى سالم
حكم سياسي؟

اصدرت محكمة جنايات القاهرة السبت حكما بالسجن خمس سنوات على رئيس حزب الغد ايمن نور لادانته بتزوير اوراق رسمية، وذلك في جلسة استغرقت بضع دقائق.
وهتف ايمن نور (41 سنة) وزوجته عندما نطق القاضي عادل عبد السلام جمعة بالحكم "يسقط .. يسقط (الرئيس) حسني مبارك وحسبنا الله ونعم الوكيل".
وقالت زوجة نور جميلة اسماعيل "هذا حكم سياسي ظالم. انهم يعاقبون نور لانه اعلن في تصريح صحفي انه سينافس على انتخابات الرئاسة في مواجهة جمال مبارك (نجل الرئيس المصري) اذا ما ترشح الاخير لهذه الانتخابات".
واكد المحامي امير سالم احد اعضاء هيئة الدفاع عن نور للصحافيين في قاعة المحكمة فور النطق بالحكم ان "هذه الدائرة (المحكمة) تاريخها اسود في الاحكام القضائية وهذه الدائرة دائما يتم اختيارها لمحاكمة المعارضين السياسيين".
واضاف "هذا اختيار سياسي وهذا حكم سياسي سيسقط في مزبلة التاريخ وسنحصل على البراءة من محكمة النقض" التي تستغرق اجراءات التقاضي امامها شهورا عدة.
واكد ان القاضي الذي اصدر الحكم هو نفسه الذي حاكم الناشط في مجال حقوق الانسان سعد الدين ابراهيم وحكم عليه عام 2001 بالسجن سبع سنوات قبل ان تبرئه محكمة النقض.
وعقدت جلسة النطق بالحكم التي لم تستغرق سوى بضع دقائق معدودة وسط اجراءات امنية مشددة. وانتشرت قوات الامن داخل قاعة المحكمة وامام قفص الاتهام الذي اقتيد اليه نور قبل خمس دقائق فقط من النطق بالحكم.
ولم يتمكن الصحافيون من الاقتراب من نور الذي اخرجته قوات الامن من قاعة المحكمة فور النطق بالحكم.
وبدا نور الذي قام باضراب عن الطعام الاسبوع الماضي قبل ان ينقل الى مستشفى السجن مجهدا.
وكان نور وضع قيد الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيق في الخامس من كانون الاول/ديسمبر الحالي.
ويؤكد نور الذي يحاكم بتهمة تزوير توكيلات مؤسسي حزبه، انه تم تلفيق القضية ضده لاسباب سياسية.
وقال بيان صادر عن حزب الغد تم توزيعه على الصحافيين بعد النطق بالحكم ان "المحكمة انصاعت لضغوط النظام وصارت اداة في يده ينتقم بها من خصومه السياسيين ويصفي بها حسابات معركة انتخابات الرئاسة".
وكان نور المنافس الاشرس في مواجهة الرئيس حسني مبارك خلال اول انتخابات رئاسية تعددية جرت في مصر في ايلول/سبتمبر الماضي وجاء في المرتبة الثانية بعد مبارك بحصوله على 7.6% من أصوات الناخبين.
وخاض انتخابات مجلس الشعب في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي وفقد مقعده في دائرة باب الشعرية معقله التقليدي.
واضاف بيان حزب الغد ان "الحكم على نور صدر منذ زمن طويل ولم يأت من المحكمة بل من النظام الذي لم يكتف بتخريب الحياة السياسية المصرية عبر عقود طويلة من حصار الاحزاب واضعافها بل عمل على تفجير الاحزاب من الداخل بواسطة عملائه وانشغل بتلفيق التهم لزعماء المعارضة".
وكان انشقاق حدث داخل حزب الغد بعد بدء محاكمة ايمن نور ادى الى نزاع قانوني حاليا بين جناحين الاول بزعامة نور والاخر بزعامة مصطفى موسى الذي كان نائبا لرئيس الحزب.
واعتبر البيان ان "الحكم بادانة نور اليوم هو بمثابة حكم بالاعدام على زعيم شعبي لم يرتكب جرما سوى انه تجرأ وطالب بحقوق شعبه"، مؤكدا ان ذلك "يستهدف تحطيم حزب الغد".
وحكم ايضا على المتهمين الستة مع ايمن نور بالسجن اثنان منهم خمس سنوات وثلاثة ثلاث سنوات والاخير بالسجن عشر سنوات غيابيا.
وتجمع قرابة مئتي شخص من انصار نور امام المحكمة ورددوا هتافات معادية لنظام الرئيس مبارك ومنددة بالحكم "الظالم".
وانضمت اليهم زوجة نور وهتفت معهم "الله اكبر على كل ظالم مستبد".
وتحظي محاكمة ايمن نور باهتمام دولي واسع. وقد حضر جلسة النطق بالحكم دبلوماسيون غربيون من سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والنروج.
وكانت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الغت زيارة الى مصر في الربيع الماضي احتجاجا على حبسه احتياطيا. وتم الافراج عنه بعد ذلك وخاص انتخابات الرئاسة.
واكد رئيس حزب الغد بالانابة ناجي الغطريفي الذي حل محل نور بعد حبسه احتياطيا على ذمة القضية مرة اخرى في الخامس من كانون الاول/ديسمبر الجاري "سنواصل العمل من اجل الاصلاح ولا اصلاح الا بتغيير هذا النظام الذي يحاول شراء الوقت ليؤجل لحظة نهايته التي يعلم انها قادمة".