الشعر يتحدى العنف في العراق

بغداد - من خليل جليل
فرصة للقصائد المسرحية

تحت شعار "كن عراقيا لتصبح شاعرا" وهي كلمات للشاعر الفلسطيني محمود درويش افتتح الثلاثاء في بغداد مهرجان ديوان الشعر الاول في العراق معلنا تحديه للعنف.
ويقام المهرجان بمبادرة من ديوان الشرق-الغرب وهو تجمع ثقافي انشئ في المانيا وافتتح بعدالتاسع من نيسان/ابريل 2003 في بغداد. وهو يعنى بنقل الثقافة الالمانية الى العراق ونقل الثقافة العراقية الى المانيا.
وافتتح الشاعر العراقي عبد الزهرة زكي، اعمال المهرجان على قاعة مسرح الرشيد في قلب العاصمة، بكلمة قصيرة قال فيها ان "المهرجان فرصة للشعر ليعلن تحديه للعنف الذي يغلف البلاد والشعر هو ملهم الحرية والانسانية".
واوضح ان "هذا المهرجان يقام رغم العتمة التي تحيط بالبلاد لكن الشعر يستنير ببرق الحرية والانسانية لتستمر الحياة".
يشار الى ان ديوان الشرق-الغرب بدأ نشاطاته بسلسلة من المناسبات الثقافية التي دعت الى الاهتمام بالمثقفين العراقيين واعادة الحياة الى الثقافة العراقية التي تأثرت بالحرب والدمار الذي حل بالعراق بعد الاجتياح الاميركي في اذار/مارس 2003.
ويتخذ ديوان الشرق-الغرب من احد البيوت التراثية في شارع حيفا في بغداد مقرا له. وهو يضم مكتبة للمطالعة وللانترنت مفتوحة امام المثقفين العراقيين من دون اي تكاليف مالية وكذلك معهدا لتعلم اللغة الالمانية.
كما يشمل بيتا للطفولة ومكتبة تعنى بادب الاطفال تتوفر فيها مطبوعات وكتب متنوعة مكرسة لاطفال العراق الذين يرتادون هذه المكتبة بانتظام.
وحرصت الهيئة التحضيرية للمهرجان على تكريم الشعراء والادباء العراقيين الذين غيبهم الموت اثناء فترة الحصار خلال التسعينات او اثناء الاحداث التي مرت بها البلاد بعد الاجتياح عام 2003 واخرين ماتوا بعيدا عن بلدهم في مقدمتهم الشاعر الكبير عبد الوهاب البياتي.
فقد استذكرت الاعمال الادبية للشعراء العراقيين الراحلين محمود البريكان وجان دمو ورعد عبد القادر واحمد ادم وعبد الامير جرس ورياض ابراهيم. كما احتفت ادارة المهرجان بالشاعر العراقي عبد الرحمن طهمازي والشاعرة العراقية امال الزهاوي.
واعلنت عن جوائز مالية للدواوين الفائزة في مسابقة نظمتها الهيئة التحضيرية للمهرجان وستعلن نتائجها في اليوم الاخير من اعماله الخميس حيث يشهد حفل توقيع على الكتب الفائزة وهي مبادرة اولى تشهدها الساحة الادبية في العراق
واعتبرت مسوؤلة ديوان الشرق-الغرب الشاعرة العراقية امل الجبوري ان "هذا التجمع الثقافي مكرس لخدمة الثقافة في العراق"، مشيرة الى ان "الديوان سيستمر في تنفيذ مهامه واهدافه المختلفة وبرامجه الداعية لنشر الوعي الثقافي وانتشال الثقافة العراقية من بين ركام الحروب والدمار التي واجهتها البلاد خلال الفترة الماضية".
وكان الديوان نظم الصيف الماضي ندوة ثقافية دعت الى اعادة الاثار العراقية المسروقة من المتحف العراقي للاثار والمخطوطات الموجودة الان في عدد من دول العالم الى اعادتها.
ثم قدم فنانون عراقيون قصائد لشعراء من المانيا ومن العراق على مسرح الرشيد الذي يعود انشاؤه الى الثمانينات والذي نال قسطه من الدمار عام 2003.
وقدم تلك القصائد المسرحية الفنانون خالد على واسيا كمال ولمياء بدن وكاظم القريشي واياد راضي وفاضل عباس.
واعتبرت المؤسسات الثقافية العراقية المهرجان مناسبة للارتقاء بمهامها وبرامجها في هذه المرحلة.
وقال مدير عام دار المأمون للنشر والترجمة رعد الدليمي "ستقوم الدار بطبع عدد من الاعمال الادبية سواء لشعراء المان وادباء اجانب اخرين ووضع هذه الاعمال في متناول المثقفين العراقيين واغناء المكتبة العراقية بها".
واضاف "نحن الان بحاجة لمثل هذه المناسبات التي تنعش الثقافة العراقية وتخرجها من دائرة الركام"، معبرا عن امله في ان "يلهمنا هذا المهرجان لاصدار الترجمات المهمة للاعمال الادبية الابداعية ويدفعنا لعمل ابداعي اكبر بالتنسيق مع ادارة ديوان الشرق-الغرب".
وضمن المهرجان اقيمت معارض للكتب ساهمت بها مؤسسة المدى الثقافية ودار المامون للنشر والترجمة ودار ثقافة الاطفال.