النمسا تمضي العام 2006 على وقع انغام موتسارت

فيينا - من جان ميشال ستوليغ
لا يمكن ابدا للمرء ان يسأم من كثرة سماع موتسارت

تحيي النمسا في 2006 الذكرى الـ250 لاشهر موسيقييها فولفغانغ اماديوس موتسارت مما سيطرب بالتأكيد كل محبي هذا المؤلف الخارق الذين يرون انه مهما فعلت بلادهم "فلن تعزف موسيقى موتسارت يوما بشكل كاف".
ومن المتوقع ان تتخطى الاحتفالات في النمسا وسائر العالم بضخامتها كل ما سبقها من احتفالات بذكرى موسيقيين اخرين امثال فرانتس شوبرت ويوهان سيباستيان باخ ويوهان شتراوس او حتى احتفالات المئوية الثانية لوفاة موتسارت نفسه في 1991.
واكدت مدينتا سالزبورغ (غرب) وفيينا عاصمتا موتسارت الكبريان انه لن يكون هناك تنافس بينهما بل "تعاون" لتكونا على مستوى الحدث.
وستفتتح سالزبورغ الاحتفالات في 27 كانون الثاني/يناير يوم مولد الموسيقي وبالتزامن من انعقاد قمة الاتحاد الاوروبي في اليوم نفسه في المدينة في ظل تولى النمسا رئاسة الاتحاد للنصف الاول من السنة الجديدة.
وستنطلق من سالزبورغ اول "سمفونية عالمية" لموتسارت سيعزفها فيما بعد 25 الف موسيقي عبر العالم وتنقلها شبكات تلفزيون لحوالى 1.8 مليار مشاهد.
وستحيي المدينة التي ولد فيها موتسارت مهرجانا في تموز/يوليو وآب/اغسطس تعزف خلالها جميع مقطوعات الاوبرا التي تركها الموسيقي وعددها 22.
ومن المقرر تنظيم اكثر من 700 تظاهرة موسيقية وقال مسؤول الثقافة في سالزبورغ اوتمار راوس انه "لن يكون من الممكن في اي مكان آخر من العالم الاستماع الى هذا الكم من اعمال موتسارت في الموقع نفسه الذي الفها فيها".
والف موتسارت نصف اعماله الموسيقية في مسقط رأسه قبل ان يتخاصم معها ويغادرها عام 1781 متوجها الى فيينا حيث توفي بعد عشر سنوات.
وتنظم العاصمة النمساوية برئاسة بيتر ماربو وبموازنة لا تقل عن ثلاثين مليون يورو برنامجا ضخما من الحفلات الموسيقية يتضمن ايضا اعمالا معاصرة مختلفة الاشكال وسيستمر حتى بعد انتهاء السنة.
وستصور بهذا المناسبة افلام عديدة طويلة وقصيرة.
ويستشهد ماربو بالمفكر والكاتب نيتشه الذي قال "لا يمكن ابدا للمرء ان يسأم من كثرة سماع موتسارت"، متحسرا على "المساكين الذين عاشوا من قبله".
وسيقدم مسرح "تياتر آن در فيين" الذين تم ترميمه ليستعيد روعته، خمس معزوفات اوبرا لموتسارت من انتاج جديد بينها اوبرا "كوزي فان توتي" من اخراج الفرنسي باتريك شيرو.
وسيقيم المخرج الاميركي الشهير بيتر سيلارز مهرجانه الخاص ابتداء من تشرين الثاني/نوفمبر مستلهما اعمال موتسارت. وهو يعتبر المؤلف الموسيقي "مفكرا سياسيا متشعبا" ويشيد بـ"مثله العليا التقدمية".
وتم ترميم المنزل الوحيد المتبقي من المنازل التي اقام فيها موتسارت في فيينا وتحويله الى متحف باسم "فيغاروهاوس".
ولا شك انه سيكون لسنة موتسارت تأثير كبير على الحركة السياحية حيث يتوقع ان يتجاوز الحجز في الفنادق مئة الف ليلة في سالزبورغ (بزيادة عشرين مليون يورو) و300 الى 400 الف في فيينا (بزيادة 3 الى 4%).
وتشارك المدارس والسجون ايضا في التظاهرات باحيائها حفلات موسيقية ودروس لتلقين مبادئ الموسيقى.
غير ان موجة الحماس التي تنتشر مع اقتراب الحدث لا تشمل الجميع. ويعمل المؤلف برنهارد لانغ والمخرج مايكل شتورمينغر على تأليف اوبرا بعنوان "اوديو موتسارت" (اكره موتسارت) سيشاركان بها على طريقتهما الخاصة في العام 2006.
كما اعتبر عازف البيانو ماركوس هينترهاوزر الذي سيتولى ادارة الحفلات الموسيقية في سالزبورغ ان "كل احتفالات اليوبيل هذه سخيفة" وتهدف بنظره الى "تحريك صناعة السياحة والاسطوانات".