'الولد المشاغب' نتانياهو يخلف 'البلدوزر' شارون في زعامة الليكود

القدس - من شارلي فيغمان
امال اليمين متعلقة الان ببيبي

اصبح بنيامين نتانياهيو الاثنين مرشح الليكود لمنصب رئيس الوزراء في الانتخابات التشريعية الاسرائيلية المقبلة اثر انسحاب ارييل شارون الزعيم التاريخي لهذا التكتل الرئيسي لليمين القومي، من هذا الحزب.
واعلن فوز نتانياهو رسميا وسط تصفيق انصاره في المقر العام لتكتل الليكود في تل ابيب، المدير العام للحزب اريك برامي حتى قبل الاعلان عن النتائج الرسمية.
واستقال نتانياياهو (56 عاما) وسط ضجة كبيرة مطلع آب/اغسطس من وزارة المال في حكومة شارون احتجاجا على الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة واربع مستوطنات في شمال الضفة الغربية الذي انجز في 12 ايلول/سبتمبر.
واتهم منافسه على زعامة الحزب وزير الخارجية سيلفان شالوم بمحاولة تحويل الليكود الى "فرع" لحزب "كاديما" الوسطي الجديد الذي اسسه شارون في 21 تشرين الثاني/نوفمبر، لانه دعم الانسحاب من غزة.
ويعتبر "بيبي" كما يعرف نتانياهو من "الصقور" المتمسكين باقامة اسرائيل الكبرى (وفق الحدود التوراتية التي تضم الضفة الغربية).
واحتمال ان يتحالف نتانياهو مع حزب كاديما (الى الامام) الذي تشير استطلاعات الرأي الى انه سيكون الفائز الاكبر في الانتخابات المبكرة في 28 اذار/مارس المقبل، مستبعد كليا مما يؤكد لا محال انحراف الليكود الى اوساط اليمين المتطرف.
وعلق نتانياهو مرارا وتكرارا على خيارات رئيس الوزراء بقوله "هذا ليس طريقنا. ثمة طريق اخر، الطريق الذي يعزز الامن ويقرب السلام. انه طريق الليكود: حماية القدس والوطن".
فبعد اسبوعين على انجاز الانسحاب من غزة وضع نتايناهو محصلة متشائمة جدا بهذه المبادرة.
فهو يعتبر ان حركة المقاومة الاسلامية (حماس) "تسيطر على قطاع غزة وتمت تصفية السلطة الفلسطينية وطريق الارهاب السريع يسمح بتدفق اسلحة وإرهابيين الى القطاع" بالتنسيق مع حزب الله الشيعي اللبناني وشبكة القاعدة.
ويقدم نتانياهو وهو في سن الخامسة والخمسين نفسه على انه "زعيم قوي" قادر على توحيد صفوف الليكود وقيادته الى الفوز في الانتخابات التشريعية المقبلة.
ويمكن لنتانياهو الذي اعتبر لفترة طويل "الولد المشاغب" في اليمين القومي الاسرائيلي ان يفتخر بانه اصبح العام 1996 اصغر رؤساء الوزراء سنا في تاريخ اسرائيل.
ويتحدر من نخبة اليهود الاشكيناز التي اسست دولة اسرائيل وقد امضى مرحلة شبابه في الولايات المتحدة. ويتمتع نتانياهو بمواهب خطابية ويتحدث الانكليزية بطلاقة كما انه "خبير" في التعامل مع وسائل الاعلام. وقد جمع خبرة في بداية حياته السياسة دبلوماسيا في الامم المتحدة قبل ان ينتخب عضوا في الكنيست العام 1988 ويعرف بعدها صعودا سريعا جدا.
هو من انصار "اسرائيل الكبرى" وعمل على مدى ثلاث سنوات امضاها في الحكم جاهدا على تعطيل عملية السلام الناجمة عن اتفاقات اوسلو بين الفلسطينيين والاسرائيليين (1993).
لكن ذلك لم يمنعه من الرضوخ للضغوط الاميركية وابرام اتفاقين مع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات مما دفع منتقديه في اليمين الاسرائيلي الى وصفه بانه "انتهازي".
بعد هزيمته الانتخابية الكبيرة العام 1999 امام الزعيم العمالي ايهود باراك اشتبه بضلوعه في عمليات "فساد" بيد ان القضاء تخلى في النهاية عن ملاحقته "لعدم توافر الادلة".
ويؤكد نتانياهو بفخر انه تمكن خلال توليه حقيبة المال من تصحيح مسار الاقتصاد الاسرائيلي المتعثر بسبب الانتفاضة الفلسطينية.
بيد ان هذا النجاح الذي اتى عبر اعتماد نهج لبيرالي مطلق تدعمه اوساط الاعمال لم يترك صدى ايجابيا لدى الطبقات الشعبية.
فقد تأثرت هذه الطبقات كثيرا من الاقتطاع الكبير في ميزانيات الخدمات الاجتماعية. وللمفارقة ان هذه الطبقات الشعبية تشكل القاعدة الانتخابية لحزب الليكود.