'الحوزة الناطقة' في مواجهة 'الحوزة الصامتة' في انتخابات العراق

بغداد - من محمد حسني
النجف تلعب دورا كبيرا في تحديد نتيجة الانتخابات في العراق

يمثل الشيعة الذين يشكلون اغلبية في العراق تياران احدهما ثوري يقيادة الزعيم المتشدد الشاب مقتدى الصدر والثاني اكثر حكمة يجسده رجال الدين في مدينة النجف المقدسة.
ويصف تيار الصدر نفسه بانه "الحوزة الناطقة" التي تجرؤ على رفع صوتها خلافا "للحوزة الصامتة" الممثلة برجال الدين الذين يفضلون تقديم المشورة بدون التدخل في السياسة مباشرة.
وبينما يكتفي كبار آيات الله بدور تقديم النصح الى المؤمنين الشيعة بعد سقوط نظام صدام حسين في نيسان/ابريل 2003، اقتحم تيار الصدر ساحة السياسة.
فزعيم هذا التيار الذي يستقي مكانته من والده آية الله العظمى محمد صادق الصدر وابن عمه آية الله العظمى محمد باقر الصدر، يلقى تأييد الشبان والفقراء من ابناء الطائفة التي تشكل ستين بالمئة من سكان العراق.
وكان رجلا الدين محمد صادق الصدر ومحمد باقر الصدر وهما من الشخصيات المهمة بين الشيعة العراقيين، قتلا في عهد نظام صدام حسين ويعتبرهما اتباعهما شهيدين.
وقد نجحا في احياء روح السياسة والنضال ضد النظام المخلوع في اوج الثورة الاسلامية في ايران الشيعية في نهاية السبعينات.
ويعتمد مقتدى الصدر خطابا معاديا لوجود القوات الاميركية يقربه من السنة المعارضين لهذا الوجود ولم يتردد في مواجهة ابناء طائفته حتى في اطار منافسات سياسية.
ففي آب/اغسطس الماضي، هاجم انصاره مكاتب للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم، احد اعمدة الحكومة، بعد هجوم على مكتب الصدر.
والصيف الماضي، قاتلت ميليشيا "جيش المهدي" التابعة له، القوات الاميركية. ولم يتم اخراج جيشه من النجف الا بعد تدخل اكبر المراجع الشيعية في العراق آية الله علي السيستاني.
واضطر الزعيم الشاب للتدخل من اجل تهدئة هذه الميليشيا التي جند عناصرها في المناطق الفقيرة وضاحية مدينة الصدر الفقيرة في بغداد.
وقال مرة متوجها الى انصاره "لقد ملأتم قلبي قيحا"، مكررا بذلك عبارة قالها اول الائمة الشيعة علي بن ابي طالب رابع الخلفاء الراشدين لسكان الكوفة قرب النجف التي لم تقف في صفه في نزاعه مع خصومه في صدر الاسلام.
ومنذ اشهر تبنى الزعيم الشاب مواقف تصالحية وتراجع عن دعوة الى تظاهرات لحكومة احتجاجا على التقصير في الخدمات العامة وعلى البطالة.
ويقول الصدر انه غير مهتم بالانتخابات لكنه سمح لمؤيديه بالترشح الى جانب خصومه السابقين في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وحزب الدعوة الذي يتزعمه رئيس الوزراء المنتهية ولايته ابراهيم الجعفري.
وقال قبل خمسة ايام من الاقتراع "لا ادعوكم الى التصويت ولا الى مقاطعة الانتخابات"، تاركا بذلك لانصاره حرية الاقتراع.
وفي الوقت نفسه، اكد آية الله السيستاني وقوفه على الحياد في الانتخابات بعد ان دعم في الانتخابات السابقة اللائحة الشيعية التي فازت في هذا الاقتراع في 30 كانون الثاني/يناير.
ودعا السيستاني الاحد العراقيين الى المشاركة الواسعة في الانتخابات التشريعية الخميس المقبل "وعدم تعريض الاصوات للضياع"، بدون ان يعلن دعمه لاي قائمة دون اخرى.