السعودية تعيش طفرة اقتصادية ثانية

الرياض - من سليمان نمر
الرياض اعتمدت ميزانية هي الأكبر منذ تأسيسها بفضل اسعار النفط

يجمع اقتصاديون سعوديون على ان المملكة العربية السعودية دخلت "طفرة اقتصادية ثانية" ليس بفضل فوائض الارباح الهائلة المتوقعة في ميزانيتي العامين 2005 و2006 فقط، وانما ايضا بفعل تنامي حجم الانفاق العام بشكل كبير.
واكد المحلل الاقتصادي السعودي احسان بو حليقة أن المملكة تعيش حاليا "ما يبدو انه الطفرة الاقتصادية الثانية"، مستذكرا الفترة بين العامين 1975 و1985 التي عاشت فيها المملكة طفرة اقتصادية كبيرة نتيجة ارتفاع اسعار النفط.
وتم صرف جزء كبير من عائدات النفط في تلك الفترة على مشاريع ضخمة للبنية التحتية، الا ان ميزانيات الرياض بدأت تشهد منذ العام 1985 عجزا كبيرا حتى العام 2003 عندما حققت لأول مرة منذ عشرين عاما فائضا بلغ 45 مليار ريال (12 مليار دولار).
وفي ميزانية العام الجاري، وصل الفائض الى مستوى قياسي اذ بلغ وفق وزارة المالية 214 مليار ريال (اكثر من 57 مليار دولار).
وقال بو حليقة "ان السياسة الاقتصادية للحكومة السعودية تسعى منذ 2003 الى هدفين رئيسين هما اولا زيادة الانفاق الاستثماري وتحسين البيئة الاقتصادية وتخصيص مزيد من الانفاق للمشاريع".
وبموجب ارقام الميزانية الجديدة، فان حصة الانفاق الاستثماري سيبلغ 38% من حجم الميزانية المقدر بنحو 335 مليار ريال (89.3 مليار دولار).
والهدف الثاني الذي تسعى اليه الحكومة السعودية برأي احسان بو حليقة هو "العمل على السيطرة على الدين العام من خلال تخصيص الفائض العام بالميزانية لسداد هذا الدين".
وجاء في البيان الرسمي لوزارة المالية ان الدين العام سيتناقص مع نهاية العام الحالي ليصل الى 475 مليار ريال (126.64 مليار دولار)، وكان الدين العام مقدرا بـ617 مليار ريال سعودي (164.5 مليار دولار).
وبفضل ارتفاع اسعار النفط وتصاعد الايرادات المالية للمملكة الى ارقام كبيرة خلال العام الجاري، زاد حجم الانفاق في ميزانية العام الجاري بمقدار 22% عما كان متوقعا، فوصل الى 341 مليار ريال (90.9 مليار دولار) بزيادة 61 مليار ريال (16.2 مليار دولار).
واوضح بيان وزارة المالية السعودية ان زيادة المصروفات في ميزانية العام الحالي عما كان مقدرا، يعود الى زيادة الرواتب بنسبة 15%، وتنفيذ مشاريع في الاماكن المقدسة وتصفية مستحقات المزارعين و"البدلات والعلاوات الاضافية لبعض القطاعات الامنية والعسكرية لتغطية الجوانب الامنية".
واشار البيان الى ان الاقتصاد السعودي حقق هذا العام نموا نسبته 6.54% وتوقع ان يتواصل النمو عام 2006 ليتجاوز 8%.
وصرح محمد الجاسر نائب محافظ مؤسسة النقد العربي السعودية (البنك المركزي) أن "المملكة دخلت عصرا اقتصاديا زاهرا يبشر بخير عميم"، واضاف ان "مضاعفة ايرادات الدولة مرتين خلال العام الماضي وارتفاع المصروف الفعلي عن المعتمد بنسبة 22% دليل واضح على ان وضع ميزانية الدولة قد دخل بالفعل حقبة زاهرة".
وكان مجلس الوزراء السعودي اقر في جلسة عقدها الاثنين برئاسة الملك عبد الله بن عبد العزيز ميزانية المملكة لسنة 2006 والتي بلغت قيمتها 89.3 مليار دولار وهي الاعلى في تاريخ المملكة.