بوش يعترف بأن العنف سيستمر بعد الانتخابات في العراق

اعتراف نادر

فيلادلفيا (الولايات المتحدة) - أكد الرئيس الاميركي جورج بوش الاثنين انه واثق ان العراقيين سيكذبون مجددا اسوأ التوقعات بتوجههم الى صناديق الاقتراع الخميس لكنه اعترف ايضا بان العنف لن يتوقف بعد الانتخابات.
وفي اشارة نادرة الى حصيلة الضحايا العراقيين في الحرب، قال بوش ان ثلاثين الف عراقي قتلوا منذ غزو القوات الاميركية وحلفائها العراق في آذار/مارس 2003 .
الا ان هذه الحصيلة تبقى اقل من التقديرات التي نشرتها مجلة "لانسيت" البريطانية في تشرين الاول/اكتوبر 2004 وتحدثت عن مقتل مئة الف مدني عراقي منذ بداية النزاع.
وقال جون بايك الذي يدير الموقع الاميركي على شبكة الانترنت "غلوبال سيكيوريتي.اورغ" المتخصصة بالمعلومات الامنية والدفاعية ان تقديرات بوش "تدل على انه يدرك ان المعاناة الانسانية ناتجة عن قراراته".
واضاف انه "امر جيد" لان "واحدة من المشاكل مع اسلوب بوش هي امتناعه عن الاقرار بمسؤوليته".
وفي خطاب القاه في فيلادلفيا (بنسلفانيا، شرق) هو الثالث خلال اسابيع حول الاستراتيجية الاميركية في العراق، رحب بوش بعملية احلال الديموقراطية الجارية. وقال "في كل خطوة يكذب العراقيون المشككين والمتشائمين".
لكنه اضاف ان "عراقا حرا لن يكون عراقا هادئا (...) سيكون بلدا يواجه العنف الى حد ما"، موضحا ان "التحديات القائمة معقدة وصعبة. ومع ذلك العراقيون مصممون على تجاوزها وبناء بلد حر وهم يحتاجون الى دعمنا".
واكد بوش ان "الانتخابات التي ستجري هذا الاسبوع لن تكون مثالية، ونجاح الانتخابات لن يكون نهاية العملية" وحذر من ان الذين يستهدفون القوات الاميركية والعراقية "لن يستسلموا لان الانتخابات ناجحة".
وقال بوش "لم يسبق ان تمكن شعب في التاريخ من الانتقال الى مجتمع حر من دون ان يواجه تحديات ونكسات وبدايات خاطئة" بما فيها الولايات المتحدة.
واكد الرئيس الاميركي "اذا كنتم من مؤيدي اسرائيل فانني ادعوكم بالحاح الى مساعدة الدول الاخرى على ان تصبح ديموقراطية. بقاء اسرائيل على الامد الطويل مرتبط بانتشار الديموقراطية في الشرق الاوسط".
ودعا بوش القادة العراقيين الى اشراك الاقلية السنية في الحكم.
وقال "اعرف ان العراق سيكون موحدا ويرتكز على اشكال من المبادئ العالمية (...) حرية العبادة ودولة القانون والملكية الخاصة والسوق وكلها مرتبطة بدستور وافق عليه العراقيون وسيقومون بتحسينه"، محذرا بان اي تقسيم للعراق سيشكل "كارثة".
وقبل ثلاثة ايام من الاقتراع، رأى الرئيس الاميركي ان السنة 2005 شكلت "منعطفا في تاريخ العراق (...) وتاريخ الشرق الاوسط وتاريخ الحرية".
ورأى انه "تحول كبير في بلد لم يكن يملك اي تجربة في الديموقراطية ويكافح لتجاوز ارث تركه احد اسوأ الانظمة المستبدة التي عرفها العالم".
واكد ان "قواتنا ستعود بالتكريم الذي تستحقه الى البلاد ما ان يتحقق النصر".
وتحدث بوش عن اغلاق اربعين قاعدة في العراق او نقلها الى عراقيين. الا ان المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليللان حرص على التأكيد بعد الخطاب ان القوات الاميركية اغلقت او نقلت الى العراقيين ثلاثين من اصل تسعين قاعدة وليس اربعين.
كما كرر انتقاداته لايران التي اتهمها بالعمل "لنسف الحرية في العراق" وسوريا التي قال انها "تسمح بعبور الارهابيين لحدودها".
ووجه انتقادات ايضا "لمحطات التلفزيون العربية" التي قال انها "تهاجم اميركا باستمرار".
وبينما هزت فضيح اساءة معتقلين في سجن ابو غريب العراقي صورة الولايات المتحدة، اكد بوش ان استخدام التعذيب في السجون العراقية "غير مقبول".
وقال "اكشتفنا سجونا كان يعتقل فيها سنة خصوصا. بعضهم تعرض للضرب او التعذيب وهذا سلوك غير مقبول".
وقد انتقد زعيم المعارضة الديموقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد خطاب بوش معتبرا انه "لم يحدد حتى الآن الاهداف السياسية والعسكرية والاقتصادية التي يجب بلوغها لتحقيق النجاح".
من جهته، رأى السناتور الديموقراطية ادوارد كينيدي "اذا كانت اميركا تريد ان تنجح حكومة عراقية جديدة فعليها ان تترك العراقيين يتولون مسوؤلية مستقبلهم".