منظمة التجارة العالمية: هل باتت رمزا للفشل؟

باريس - من ياسين لوفوريستييه
اي مستقبل ينتظرها؟

ساهمت اتفاقية التجارة العامة والتعرفة الجمركية (غات) التي انشئت في 1945 لمكافحة السياسات الحمائية التي كانت متبعة في الماضي، وبعدها منظمة التجارة العالمية في الانتعاش الهائل الذي حققته المبادلات التجارية.
الا ان المنظمة تواجه انتقادات اليوم لافراطها في مساعي العولمة ولانها غير فاعلة.
وكانت فكرة القوى العظمى بعد الحرب العالمية الثانية تقضي بتجنب اخطاء 1918. وقد اتفقت على تنشيط الاقتصاد العالمي عبر تعزيز كل مجالات التعاون.
وكلف صندوق النقد الدولي مهمة الاهتمام بالنظام النقدي وادارة اسعار الصرف.
اما البنك الدولي لاعادة الاعمار والتنمية الذي انبثق البنك الدولي عنه، فكلف مساعدة الاقتصادات المدمرة.
واخيرا لخفض العقبات في طريق التجارة تم التفاوض لانشاء اتفاقية التجارة العامة والتعرفة العامة، في 1947. وكانت حينذاك مجرد اتفاقية ابرمت بين 23 دولة. وتضم منظمة التجارة العالمية التي حلت محل الغات منذ عشر سنوات، 149 دولة حاليا من بينها السعودية آخر بلد انضم اليها.
وما حققته هذه المنظمة وسابقتها حتى الآن منذ 1948 هو انخفاض الرسوم الجمركية للدول الصناعية 80% وسطيا خلال "ثماني دورات" من المفاوضات، حسبما تؤكد منظمة التجارة العالمية.
وسمح هذا الخفض في انتعاش شامل لتبادل السلع التي اصبحت في العام 2000 اكبر بـ22 مرة مما كانت عليه قبل خمسين عاما. وخلال نصف قرن ارتفعت الصادرات بنسبة ستة بالمئة وسطيا.
لكن عودة ردود الفعل الحمائية تهدد باستمرار عمل المنظمة بينما يبدو ان فتح مجالات كاملة من النشاطات مثل الزراعة والنسيج التي تعد قطاعات اساسية للدول النامية يجري ببطء اكبر بكثير من الصناعة.
ويبدو ان دورة الدوحة التي اطلقت في 2001 ستستمر لفترة طويلة. فالدول الاعضاء في المنظمة لم تتوصل الى اتفاق مما يثير الجدل من جديد حول اصلاح مؤسسة تبدو اليوم مشلولة بسبب تضارب مصالح اعضائها.
ويرى الاقتصادي الفرنسي ميشال رينيللي في كتاب عن المنظمة ان "هناك اتجاها عاما للتشكيك في المنظمة في داخلها من قبل دول نامية تعتبر ان العولمة تجري على حسابها وفي الخارج من قبل منظمات غير حكومية تنتقذ باستمرار مبادىء عملها".
وقال رئيس اتحاد الجنوب الذي يضم حوالى مئة منظمة غير الحكومية في باريس هنري رويه دورفيل ان "ما يعرض المفاوضات للادانة هو طابعها الايديولوجي الخالص. هذا غير صحيح. فالتجارة لا تجلب بالضرورة التنمية والثراء والتقدم الاجتماعي".
والانتقادات لا تأتي من هذه المنظمات وحدها. ففي الاوساط القريبة من الشركات، تغري البعض ميولا الى الحمائية في مواجهة منافسة الاسعار المخفضة.
وقال جان لوك غريو الاقتصادي السابق في اتحاد ارباب العمل الفرنسيين "وضعنا مبدأ يقضي بان التبادل الحر مربح للجميع".
واضاف غريو الذي نشر هذه السنة كتابا عن مستقبل الرأسمالية يعبر فيه عن قلقه من نقل مراكز العمل الى دول تملك يدا عاملة رخيصة وهو امر يسهله رفع الحواجز التجارية "في الواقع هناك ثلاث مجموعات من المنتصرين هم الدول التي تنتج مواد اولية وتلك التي تملك يدا عاملة رخيصة مثل الصين والهند".
اما المجموعة الثالثة فهي "لبلدان المتخصصة بانتاج التجهيزات مثل المانيا واليابان"، موضحا ان دولا مثل فرنسا او ايطاليا لا تنتمي الى اي من هذه المجموعات الثلاث "خاسرة".