البلورة الحمراء تنضم للصليب والهلال رمزا لاسرائيل

اسرائيل نجحت اخيرا

جنيف - افاد دبلوماسيون ان الدول الموقعة على اتفاقيات جنيف قررت الخميس في جنيف خلال تصويت باغلبية الثلثين اعتماد شارة اضافية لمنظمة الصليب الاحمر تسمح لاسرائيل بالانضمام اليها.
وشاركت في عملية التصويت 125 دولة. ووافقت على الشارة الجديدة 98 دولة ورفضتها 27 دولة وامتنعت عشر دول عن التصويت. والدول المعارضة هي خصوصا دول اسلامية وعربية تشارك في هذا المؤتمر الذي بدأ اعماله الاثنين.
والمعارضة الاشد اتت من سوريا التي جعلت من الوصول الى هضبة الجولان التي تحتلها اسرائيل منذ 1967 (ضمتها في 1981) لتقديم المساعدات الانسانية لنحو 25 الف سوري يعيشون فيها، شرطا مسبقا للموافقة على اعتماد الشارة الجديدة.
كما تطالب دمشق ببناء مستشفى في الجولان بادارة سكان سوريين من الهضبة يشرف عليه الصليب الاحمر.
وحاولت سويسرا من دون جدوى خلال ثلاثة ايام لعب دور الوسيط بين السوريين والاسرائيليين للتوصل الى تسوية قبل طرح المشروع على التصويت في وقت متأخر من ليل الاربعاء الخميس.
ومثل هذا القرار الذي يترجم بتبني بروتوكول جديد يرفق باتفاقيات جنيف حول حماية المدنيين والجرحى، يمكن ان يقر بغالبية الثلثين. لكن تسعى المنظمة عادة للتوصل الى اجماع للتحقق من ان الحماية التي تؤمنها معاهدات جنيف تحترم عالميا.
والشارة الجديدة تتخذ شكل اطار أحمر على هيئة مربع قائم على حده على ارضية بيضاء، وتخلو من اي مدلول ديني او سياسي او اي ايحاءات أخرى.
ولم تتمكن جمعية الاسعاف الاسرائيلية من الانضمام من قبل الى الصليب الاحمر بسبب عدم الموافقة على شعارها غير المعترف به المتمثل بنجمة داود.
وستتمكن دول اخرى من اعتمادها. وستتمكن اللجنة الدولية للصليب الاحمر واتحاد الصليب الاحمر من استخدامها في حالات حساسة في العراق مثلا.
وانتقد السفير السوري لدى الامم المتحدة بشار الجعفري امام الصحافيين "فشل المؤتمر" مؤكدا ان "البلد الوحيد الفائز هو اسرائيل التي تستمر في انتهاك القانون الدولي الانساني".
واضاف "من غير الممكن ان تفرض اكثرية ما ارادتها المتعلقة بالقانون الدولي على ما يعتبر اقلية وهذا امر غير مسبوق" داخل المنظمة.
واقر رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر جاكوب كيلينبرغر بان "افضل حل كان التوصل الى اجماع" مضيفا "توصلنا الى غالبية مرضية وهذا تطور ايجابي للغاية".
وقال رئيس الاسعاف الاسرائيلي نوام يفراش ان المهم ان الشارة الجديدة "ستنقذ ارواحا". وتابع "غدا سينسى الجميع ظروف التصويت".
وبعد التصويت رفع يفراش بفخر امام المصورين لافتة تحمل شعار البلورة الحمراء.
الا ان انضمام اسرائيل الى المنظمة مع الشارة الجديدة لن يصبح رسميا قبل العام المقبل لمناسبة المؤتمر الدولي الجديد الذي سيعدل قوانين المنظمة.
ويضع هذا الاتفاق حدا لجدل ونقاشات استمرت لعقود منذ رفض مؤتمر سابق في 1949 شارة نجمة داود ما عرقل انضمامها الى المنظمة.
وفي تشرين الاول/اكتوبر 2000 الغي مؤتمر حول الشارة الجديدة بسبب التوترات في الشرق الاوسط. وفي حينها كان الصليب الاحمر الاميركي علق قسما من مساهماته للاتحاد الدولي دعما لنجمة داود.
وقال مسؤول في الصليب الاحمر الاميركي ان حجم المتأخرات يصل الى 36 مليون دولار.
والاسبوع الماضي وقع الهلال الاحمر الفلسطيني ونجمة داود في جنيف اتفاق تعاون يعترف بحق الهلال الاحمر الفلسطيني بالقيام بنشاطاته في الاراضي الفلسطينية المحتلة.

تاريخ طويل

للصليب الاحمر والهلال الاحمر والبلورة الحمراء وهي من رموز للعمل الانساني تاريخ طويل ومعقد.
تم اختيار شارة الصليب الاحمر على خلفية بيضاء خلال مؤتمر جنيف في 1864.
وفور اندلاع الحرب الروسية العثمانية بين عامي 1876 و1878 اعلنت الامبراطورية العثمانية ان تدخل مسعفين يرفعون شارة الصليب يثير استياء الجنود المسلمين فبرز الهلال الاحمر واعترف به رسميا في 1929.
ولدى قيام دولة اسرائيل طرحت المشكلة مجددا مع منظمة الاسعاف الاسرائيلية وشعارها نجمة داود. وفي 1949 رفض هذه الشارة خلال مؤتمر دبلوماسي للدول الموقعة على معاهدات جنيف ما عرقل انضمامها الى المنظمة.
واعترف في 1929 بشعار للامبراطورية الفارسية لكن تم التخلي عنه مع قيام الجمهورية الاسلامية في ايران في 1979. ومذاك تعتمد ايران شارة الهلال الاحمر.
وفي تشرين الاول/اكتوبر 2000 الغي مؤتمر حول الشارة الجديدة بسبب التوترات في الشرق الاوسط. وفي حينها كان الصليب الاحمر الاميركي علق قسما من مساهماته للاتحاد الدولي دعما لنجمة داود.
وتم التفكير مليا بقرار اعتماد "البلورة الحمراء" كشارة جديدة تضاف الى الصليب والهلال الاحمرين. وقامت اللجنة الدولية للصليب الاحمر بدرس حوالى اربعين شارة قبل اعتماد البلورة الحمراء.
واختيرت البلورة الحمراء لانها لا تحمل اي دلالات دينية او سياسية او ثقافية. وعرضت على خبراء قانون واختبرها الجيش السويسري للتحقق من انه يمكن رؤيتها بوضوح.
وقال فرنسوا بونيون مدير القانون الدولي في اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان "البلور رمز الطهارة والشفافية ويوحي بالمياه مصدر الحياة".