قضية السجون السرية تلقي بظلالها على محادثات رايس في أوروبا

بروكسل - من ليون برونو
رايس في مهمة غير مريحة

تجري وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس محادثات مع نظرائها في حلف شمال الاطلسي والاتحاد الاوروبي في بروكسل ابتداء من الاربعاء، يرجح ان يهيمن عليها الجدل حول مسالة السجون الاميركية السرية التي يشتبه بوجودها في اوروبا.
الا أن مسؤولي حلف شمال الاطلسي اعربوا عن ثقتهم بان الجدل لن يعيق خطط توسيع قوات حفظ السلام التي يقودها التحالف في افغانستان والتي ستكون بندا اساسيا في محادثات ستجري الخميس.
وتاتي قضية السجون التي يزعم ان وكالة الاستخبارات المركزية السي.اي.ايه اقامتها في عدد من دول اوروبا، لتهدد مجددا العلاقات الاميركية-الاوروبية التي بدا انها عادت الى طبيعتها بعد الحملة الدبلوماسية المكثفة التي قامت بها واشنطن بهذا الخصوص عقب اعادة انتخاب الرئيس الاميركي جورج بوش.
ويقول الدبلوماسيون ان الجانبين يحرصان على التقليل من خطورة هذه المسالة رغم الطلب الاوروبي الرسمي من الولايات المتحدة بتقديم ايضاحات.
ويتركز الخلاف على مزاعم بان السي.اي.ايه استخدمت مطارات اوروبية اثناء نقل اسلاميين يشتبه بتورطهم في الارهاب. وتزعم جماعات لحقوق الانسان ان هذه الممارسات تنتهك حقوق المعتقلين الاساسية.
وتحرص الولايات المتحدة على ان لا تسمم هذه المسالة العلاقات مع اوروبا بعد ثلاث سنوات من الخلاف الحاد بين جانبي الاطلسي بسبب الحرب على العراق.
واوضح دبلوماسي اميركي طلب عدم الكشف عن هويته "ان هدفنا هو ان نجعل موقفنا واضح ومفهوم من قبل شركائنا، حتى نستطيع البدء في العمل الهام الذي امامنا".
ويتوقع ان تزور رايس بروكسل في وقت لاحق من الاربعاء لحضور مأدبة عشاء غير رسميه مع نظرائها من حلف شمال الاطلسي والاتحاد الاوروبي قبل الاجتماع الرسمي لحلف شمال الاطلسي الخميس.
وكانت رايس قد استهلت جولتها الاوروبية التي تشمل اربع دول بزيارة المانيا الاثنين.
وقبل مغادرتها واشنطن حددت رايس اسس الرد الذي ستقدمه للاوروبيين حيث دعتهم الى تبني "خيارات صعبة" في مكافحة الارهاب واصرت في الوقت ذاته على ان الولايات المتحدة لا تقبل ابدا بممارسة التعذيب.
الا انها رفضت تقديم ردود محددة على اسئلة حول وجود اية سجون اميركية سرية في اوروبا او حول اية رحلات جوية قامت بها وكالة الاستخبارات الاميركية.
وتوقع دبلوماسيون ان تستغل رايس مادبة العشاء التي ستجري خلف ابواب مغلقة مساء الاربعاء ولن يحضرها سوى وزراء الخارجية حيث لن يسمح حتى لمساعديهم بحضورها، لشرح الموقف الاميركي بالتفصيل.
وافاد وزير الخارجية الهولندي بين بوت الثلاثاء ان التصريحات التي ادلت بها رايس حتى الان "غير مرضية" وتوقع ان تكون محادثات الخميس "صعبة". بينما كان المسؤولون الفرنسيون اكثر حذرا وقالوا انهم "استمعوا" الى تصريحات رايس.
وستترأس رايس غدا الخميس حلف شمال الاطلسي اثناء المحادثات الرسمية المعتادة والتي تبدأ بمأدبة فطور تتركز فيها المحادثات على "الشرق الاوسط الكبير" الذي يزداد اهمية بالنسبة للحلف العسكري.
الا ان الاولوية الاولى في المحادثات ستكون افغانستان والقوة الدولية للمساعدة على احلال الامن في افغانستان (ايساف) والتي يقودها حلف شمال الاطلسي.
ويتوقع ان يوافق الوزراء على خطط لتوسيع انتشار تلك القوة الى المناطق الجنوبية في البلد المضطرب العام المقبل.
وكان الحلف الذي تولى قيادة ايساف عام 2003، قد وسع من انتشار تلك القوة بشكل تدريجي بحيث اصبحت تنتشر في العاصمة كابول وبعض المناطق الشمالية والغربية. ويتوقع ان تنتشر في كافة انحاء افغانستان في نهاية المطاف.
وستختتم المحادثات التي ستجري غدا بلقاءات ثنائية بين دول حلف شمال الاطلسي خاصة دول اسيا الوسطى، وكذلك بمحادثات عادية مع روسيا واوكرانيا.
وترغب كييف في الانضمام الى الحلف والاتحاد الاوروبي، الا انه لا يتوقع ان يقدم لها الوزراء اكثر من "تشجيع حذر" دون تحديد اي موعد زمني لانضمامها، حسب دبلوماسيون.