تحليل: خطاب بوش حول استراتيجيته الخاصة بالعراق لم يحمل جديدا

واشنطن - من بيتر ماكلر
الاهداف معروفة، ولكن كيف يمكن تحقيقها؟

رأى مراقبون ان "الاستراتيجية الوطنية الجديدة للنصر في العراق" التي كشف عنها الرئيس الاميركي جورج بوش الاربعاء، لم تحمل اي جديد بل ابرزت المعضلة المتزايدة التي يواجهها في مسعاه لمواصلة الحرب في العراق رغم انخفاض التأييد لها.
وقد توجه بوش الى الكلية البحرية في آنابوليس في ولاية ميريلاند (شرق) لاقناع الشعب الاميركي الذي يزداد تشكيكا في جدوى الحرب في العراق، بانه على حق لمواصلة الحرب بعد عامين ونصف العام من بدئها وان لديه خطة فعالة لهزيمة المتمردين هناك.
الا ان النقاد والمحللين قالوا ان خطاب بوش الذي استمر 45 دقيقة تدعمه وثيقة مؤلفة من 35 صفحة وضعها مجلس الامن القومي، هي مجرد كلام معتاد ليس فيه جديد ولا تحتوي على اي معلومات جديدة عن استراتيجية للخروج من العراق.
واوضحت وثيقة مجلس الامن القومي انها تهدف الى عرض الاستراتيجية التي وضعها بوش في بداية العملية العسكرية للاطاحة بنظام صدام حسين في 2003 وعرض تطورات التقدم الذي تم احرازه في العراق.
وسارع المعارضون الديموقراطيون لمهاجمة بوش حيث انتقد السناتور ادوارد كنيدي بوش وقال ان "محاولاته لتجميل استراتيجيته الفاشلة في العراق لن تنطلي على احد". واضاف ان "هذه خطة لالتزام مستمر غير محدود يعرض قواتنا في الميدان ومواطنينا في الوطن للخطر".
وامضى بوش معظم الوقت في الدفاع عن الانتشار المستمر للقوات الاميركية البالغ عددها 160 الف جندي في العراق وعرض مجموعة من الظروف الامنية والسياسية والاقتصادية المطلوب توفرها لسحب القوات من البلد المضطرب.
ووسط تصريحات وزارة الدفاع والخارجية الاميركية حول خفض القوات الاميركية العام المقبل، اكد بوش رفضه تحديد اي جدول زمني للانسحاب.
ورغم مخاوف الجمهوريين من انعكاسات الحرب في العراق على الانتخابات التشريعية التي ستجري في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، اكد بوش ان اي قرارات حول خفض اعداد القوات الاميركية في العراق لن تتخذ وفقا "لجداول زمنية مصطنعة يضعها السياسيون في واشنطن".
وحاول بوش جاهدا التركيز على التقدم الذي تم احرازه في تدريب قوات الامن العراقية التي قال انها اصبحت "اكثر استقلالية وقدرة" في حربها ضد المسلحين.
الا ان المسؤولين الاميركيين العسكريين قالوا انه من بين القوات العراقية التي تعتبر مدربة ومجهزة للقتال وعددها 212 الف جندي، فان العدد الاقصى للجنود الذين يشاركون في افواج يمكنها القيام بعمليات لا يتعدى 128 الف جندي.
وصرح الجنرال مارتن ديمبسي المسؤول عن تدريب القوات العراقية للاذاعة العامة الثلاثاء ان القوات العراقية "تفتقر الى بعض القدرات التي يجب ان نمدهم بها وسنواصل مدهم بها لفترة من الوقت".
الا ان بوش لم يتطرق الى طلب المسؤولين العسكريين الاميركيين لمبلغ اضافي قدره 3.9 مليارات دولار للعام المقبل لتدريب وتجهيز العراقيين لتضاف الى 10.6 مليارات دولار التي وافق عليها الكونغرس.
ويرى بول هيوز المحلل في معهد السلام "انستيتيوت اوف بيس" الاميركي ان الوثيقة التي اصدرها مجلس الامن القومي الاربعاء مفيدة رغم انها متاخرة لتحديد استراتيجيات واهداف الولايات المتحدة في العراق.
وقال مسؤول كبير في سلطة التحالف المؤقتة في العراق ومكتب اعادة الاعمار والمساعدات الانسانية السابق، ان "السؤال الكبير هو كيف السبيل الى تحقيق هذه الاهداف".
وصرح "ان الموجود على الورق رائع.. الا ان الكلام الذي يفتقر الى الموارد لتطبيقه لا يساوي قيمة الورق الذي كتب عليه".
ويعتبر الخطاب الذي القاه بوش امس، الاول في سلسلة من الخطابات التي سيلقيها للدفاع عن سياساته قبل الانتخابات التاريخية التي ستجري في العراق خلال اسبوعين لتشكيل حكومة دائمة في العراق.
واعتمد الرئيس بشكل كبير على حجته المعتادة بان العراق هو الجبهة الرئيسية في الحرب العالمية على الارهاب. كما وصفه بانه الجبهة المركزية للحرب التي تشنها القاعدة "ضد الانسانية".
الا ان بوش اقر بان مقاتلين اسلاميين اجانب مرتبطين بالقاعدة او يعملون بالهام منها يمثلون المجموعة "الاصغر والاكثر دموية" التي تقاتل التحالف الذي تشنه الولايات المتحدة في العراق.
وقال ان "اكبر مجموعة هي.. مجموعة العراقيين العاديين واغلبهم من العرب السنة الذي فقدوا المركز المتميز الذي كانوا يتمتعون به في ظل نظام صدام حسين".
ولم يفوت السناتور الديموقراطي جون كيري الذي هزم امام بوش في انتخابات الرئاسة العام الماضي، هذه الملاحظة لمهاجمة بوش، وقال "لقد اقر بوش اليوم بان الجزء الاهم من التمرد هم المقاومون ثم الموالون النشطون لصدام الذين يودون استعادة السلطة".
واضاف "ولن يتم التغلب على اي من هاتين المجموعتين بقوة السلاح بل سيتم التغلب عليهما بالحل السياسي".