بوش لا يعطي موعدا 'للانتصار' في العراق

آنابوليس (الولايات المتحدة) - من اوليفييه نوكس وايزابيل مالسانغ
المهمة لم تنجز.. وستأخذ وقتا

سعى الرئيس الاميركي جورج بوش الاربعاء الى تبديد المخاوف من استراتيجيته في العراق رافضا تحديد مهلة للانسحاب الاميركي من هذا البلد ومحذرا من ان الانتصار يحتاج الى "وقت وصبر".
وقال بوش في خطاب الاربعاء ان عديد القوات الاميركية المنتشرة في العراق سيكون رهنا بالظروف في هذا البلد "وبتقييم جيد من قادتنا وليس بجدول زمني مصطنع يحدده سياسيون في واشنطن".
وشدد الرئيس الاميركي في كلمة القاها في الكلية البحرية في آنابوليس في ولاية ميريلاند (شرق) على ان "اميركا لن تهرب من امام واضعي السيارات المفخخة والقتلة طالما انني القائد الاعلى للقوات المسلحة".
واشاد بمستوى تدريب القوات الامنية العراقية، مجددا التأكيد انها ستحل يوما مكان القوات الاميركية.
واقر ببعض "الاخفاقات" في تدريب الجيش العراقي والشرطة، مشيرا الى ان "اداءهما متفاوت في بعض المجالات" لكنه شدد على وجود تقدم مستمر مع ان فوجا واحدا فقط لا يحتاج الى مساعدة اميركية.
وتابع يقول "هدفنا هو تدريب عدد كاف من القوات العراقية لتتمكن من تولي المعركة. وهذا يتطلب الوقت والصبر لكنه يستحق الوقت الذي نمضيه والجهود التي نخصصها له"، مشيرا الى ان التقدم الذي تحقق ناتج عن "تعديلات" في اسلوب تدريب العراقيين.
وقال "في الفترة نفسها من العام الماضي لم يكن هناك سوى حفنة من الافواج العراقية الجاهزة للقتال. اما الان فثمة اكثر من 120 فوجا من الشرطة والجيش تشارك في مكافحة الارهابيين" وكل من هذه الافواج يضم 350 الى 800 عنصر.
وقال بوش ان "80 من هذه الوحدات تقاتل مع قوات التحالف فيما تتولى اربعون قيادة المعركة. ومعظم هذه الافواج الاربعين تسيطر على ساحة المعركة وتقود عملياتها الخاصة ضد الارهابيين بدعم معين من الائتلاف".
واوضح ان القوات العراقية شاركت في العملية التي جرت اخيرا في تلعفر اكثر مما شاركت في عملية الفلوجة العام الماضي.
ولم يعلن بوش اي جديد في خطابه وتجاهل بشكل شبه تام الجدل المستعر حول ما اذا كان تعمد تضليل الرأي العام لحمله على الاعتقاد بان صدام حسين يملك اسلحة دمار شامل وله روابط بتنظيم القاعدة.
وكلمة بوش هذه، الاولى بحسب مساعديه في سلسلة من الخطب تمهيدا للانتخابات العراقية في 15 كانون الاول/ديسمبر، ارادت اظهار التقدم الحاصل في العراق والاستراتيجيا المقبلة على الصعد السياسية والاقتصادية والامنية.
وقبل كلمة بوش نشر مجلس الامن القومي الذي يرئسه اكثر خطة مفصلة "لاحراز النصر" في العراق حذر فيها من ان العراق سيواجه اعمال عنف دموية "لسنوات كثيرة" متوقعا تخفيضا طفيفا للقوات الاميركية في هذا البلد خلال العام 2006.
وقد يعني ذلك خفض التواجد العسكري الاميركي قبل الانتخابات التشريعية الاميركية في الوقت الذي يشعر الجمهوريون بالقلق من ان تراجع التأييد الشعبي للحرب في العراق سيكلفهم الكثير في صناديق الاقتراع.
وفي العراق حاليا نحو 159 الف جندي اميركي. وقتل نحو 2100 جندي اميركي في هذا البلد منذ شن بوش الحرب عليه في اذار/مارس 2003 للاطاحة بنظام الرئيس السابق صدام حسين.
وانتقد بوش بعض المعارضين الديموقراطيين ساخرا من مطالبتهم بـ"جدول زمني مصطنع" للانسحاب الاميركي.
وقال بوش "سحب قواتنا قبل تحقيقها الهدف ليس خطة للنصر. الامر يستغرق وقتا ويتطلب صبرا".
ومضى الرئيس الاميركي يقول ان "النصر سيتحقق عندما لا يعود في وسع الارهابيين والصداميين تهديد الديموقراطية في العراق".
واعتبر ان الولايات المتحدة ستنجز مهمتها "عندما يصبح في وسع قوات الامن العراقية تولي سلامة مواطنيها وعندما لا يعود من الممكن ان يشكل العراق ملاذا للارهابيين يخططون فيه لهجمات جديدة على بلادنا".
وتوقع مجلس الامن القومي في الوثيقة وهي بعنوان "الاستراتيجية الوطنية للنصر في العراق" والواقعة في 35 صفحة، تخفيضا للوجود العسكري الاميركي خلال العام 2006 لكنه حذر من ان لا "موعد محددا" للانسحاب الكامل او النصر.
وجاء في الوثيقة "لا تزال الكثير من التحديات ماثلة"، وحذرت من ان "هزيمة الارهاب والتمرد تستغرق تاريخيا عدة سنوات"، مضيفة انه "من المرجح ان يواجه العراق مستوى معينا من العنف على مدى سنوات".
والقت الوثيقة باللائمة على سوريا وايران في بث جو "غير ملائم" للديموقراطية العراقية بدعم المتمردين والارهابيين واشتكت من ان دولا اخرى في المنطقة "لم تتحرك الا مؤخرا" لمساعدة العراق، من دون ان تذكر تلك الدول بالاسم.
ولم تلق الوثيقة الضوء الكافي على التقييمات المتغيرة حول اعداد قوات الامن العراقية التي تستطيع العمل من دون مساعدة الجيش الاميركي.
واوضحت ان 212000 عنصر من قوات الامن العراقية "اصبحوا مدربين ومجهزين" مقارنة ب 96000 في ايلول/سبتمبر 2004، الا انه لم يتضح مدى الدعم الذي تحتاجه تلك القوات.
واتهمت المعارضة الديموقراطية الرئيس الاميركي بانه فوت فرصة لتقديم استراتيجية فعلية بالنسبة الى العراق في خطابه.
وقال زعيم المعارضة في مجلس الشيوخ هاري ريد ان بوش "فوت مجددا فرصة لتقديم استراتيجية نجاح فعلية في العراق تقضي باعادة قواتنا امنة الى وطنها".
واعتبر المرشح الرئاسي السابق جون كيري ان الخطاب الرئاسي يذكر بقوة بخطاب لبوش اعلن فيه "انتهاء العمليات القتالية الاساسية"، وذلك على حاملة طائرات زينت بلافتة عملاقة كتب عليها "المهمة انجزت".