السعودية تعتمد الشفافية لمكافحة الإيدز

الارقام تشمل الاحصاءات منذ العام 1984

الرياض - بدأت السعودية التي احصيت فيها 10924 اصابة بفيروس فقدان المناعة المكتسبة (ايدز) منذ عام 1984، التعامل بشفافية مع هذا المرض بعدما كان الحديث عنه في هذا البلد المحافظ يعد من المحرمات، اذ تنظم الحكومة مع وكالات الامم المتحدة حملات توعية واسعة لمحاربة المرض.
وقالت الدكتورة سناء عباس فلمبان مديرة مستشفى الملك سعود ومنسقة برنامج مكافحة الايدز في مدينة جدة (غرب) انه سيتم تنظيم دوريات لسيارات الاسعاف في المدينة الخميس بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الايدز، وستقوم سيارات الاسعاف بتوزيع منشورات وكتيبات "تحوي معلومات تربوية حول الفيروس واجوبة عن الاسئلة الشائعة".
قال مصدر في وزارة الصحة السعودية انه تم احصاء 10924 اصابة بمرض فقدان المناعة المكتسبة (ايدز) في المملكة منذ اكتشاف الحالة الاولى عام 1984، مضيفا ان 30% من المصابين توفوا.
واوضح المصدر ان المصابين يتوزعون بين 2005 سعوديين و8919 اجنبيا مشيرا الى ان ثلث الاصابات سجل بين النساء.
وافاد خالد مرغلاني المتحدث باسم وزارة الصحة السعودية ان غالبية الاصابات سجلت في المناطق الغربية (جدة ومكة المكرمة) "بسبب وجود الكثير من الوافدين في هذه المناطق".
وكشفت احصاءات ان 1111 شخصا اصيبوا بالايدز عام 2004 بينهم 262 سعوديا، وعلق مرغلاني على هذه الارقام معتبرا انها لا تدل على ان المرض ينتشر بسرعة اكبر في المملكة، بل ان حملات تدفع عددا من المصابين الى تسجيل اصاباتهم بدلا من اخفائها.
غير ان ميسم تميم منسقة برنامج الامم المتحدة الانمائي اشارت الى ان اغلب حالات الاصابة بالايدز لا يتم الابلاغ عنها كما يحصل في دول اخرى لدواع اخلاقية وخشية امكان فقدان العمل.
واضافت ان الاجانب يخشون ايضا احالتهم على وزارة الصحة وترحيلهم في حال التأكد من اصابتهم.
لكن مرغلاني اكد ان "لا سياسة لترحيل الاجانب المصابين بالايدز في المملكة، غير انه يتم اعادتهم الى بلدهم بسبب مخالفة بنود عقد التوظيف الذي ينص على وجوب ان يكونوا خالين من الامراض الوبائية".
ويعيش نحو ستة ملايين اجنبي في السعودية التي يناهز العدد الاجمالي لسكانها 6،22 مليون نسمة.
ونظمت في الرياض في 26 و27 تشرين الثاني/نوفمبر ندوة حول الايدز وحقوق الانسان بالتعاون بين وزارة الصحة السعودية ومنظمات عدة تابعة للامم المتحدة، الا ان تميم شاطرت صحيفة "سعودي غازيت" الناطقة بالانكليزية خيبتها، وكانت الصحيفة نشرت على صفحتها الاولى صورة لقاعة الندوة شبه فارغة وعنونت "لا احد يأبه".
وقالت تميم ان الندوة المماثلة التي نظمت العام الماضي في جدة تميزت بمزيد من "الصراحة" وتمكنت من الوصول الى عدد اكبر من الناس.
وقال مرغلاني ان وزارة الصحة السعودية التي تدير برنامجا وطنيا لمراقبة انتشار الايدز، حاولت نشر التوعية على هذا المرض في الفي مركز تديرها في كل انحاء البلاد، وذلك عبر توزيع الكتيبات وتعليق المنشورات.
واضاف ان جميع مستشفيات المملكة مجهزة لمعالجة الايدز، مشيرا الى اربعة مستشفيات متخصصة ومؤكدا ان العلاج مجاني للجميع.
وقالت فلمبان ان فعاليات اليوم العالمي للايدز ستستمر في جدة التي تضم وحدها 60% من حالات الايدز المسجلة في السعودية، حتى الثالث عشر من كانون الاول/ديسمبر، وستشمل توزيع منشورات وكتيبات للتوعية في المدارس الثانوية اضافة الى ايفاد اطباء للتحدث مع الشباب عن المرض ومخاطره.
واضافت "طبعا، لقد انكسر جدار الصمت وبدأت الحكومة تتعامل مع هذه المشكلة بشفافية".
ويعتقد عدد كبير من الشبان السعوديين ان التطبيق الصارم للشريعة الاسلامية في بلادهم هو افضل سبيل للوقاية من هذا المرض، اذ ان الاسلام يحرم العلاقات الجنسية خارج اطار الزواج.
الا ان تميم حذرت سكان المملكة والشرق الاوسط "من الطمأنية المغلوطة"، اذ قد يظنون ان قيمهم الاجتماعية والدينية تحد من انتشار هذا المرض في مجتمعاتهم.
وقال الطالب بدر السبيعي (17 عاما) ان "الايدز يصدر من العلاقات غير الشرعية واعتقد تاليا ان الامر بعيد كل البعد عني لانني اعيش في السعودية وهي نظيفة من هذه الاشياء".
اما فوزية الظهراني، وهي ام لاربعة اولاد، فقالت انها لا تشعر بضرورة التحدث مع ابنائها عن المرض، الا انها تحذر ابنها البالغ 18 عاما والمقيم في الولايات المتحدة للدراسة، "من اي علاقة محرمة قد تؤدي الى انتقال المرض".