ما هي خيارات سوريا بعد قرار مجلس الأمن؟

دمشق - من نجيب خزاقة
ملامح الشرع تكشف عن خيبة الأمل من القرار الدولي

نجت سوريا من عقوبات فورية في مجلس الامن الدولي لكن سيتحتم عليها الاستفادة من المهلة القصيرة التي منحت لها للتعاون مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، لتجنب الاسوأ.
وقد دعا مجلس الامن الدولي بالاجماع دمشق الى التعاون بشكل كامل وتحت طائلة فرض عقوبات في وقت لاحق، مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، التي يفترض ان تستمر مهامها حتى منتصف كانون الاول/ديسمبر.
ورأى وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الذي حضر جلسة مجلس الامن الدولي الاثنين ان تبني القرار 1636 "غير منطقي" لكنه اكد رغبة بلاده في التعاون مع اللجنة.
لكن مصدرا سوريا رسميا عبر عن "اسف" دمشق لحصول قرار مجلس الامن الدولي رقم 1636 على "الاجماع"، معتبرا انه قرار "غير منصف تجاه سوريا".
واضاف ان "سوريا آسفة ان مثل هذا القرار فاز بالاجماع، الامر الذي يبعث على القلق والاسف لدى السوريين".
وتوحي هذه التصريحات بان التعاون مع الامم المتحدة سيكون صعبا وتعكس شعورا خطيرا بالعزلة على الساحة الدولية.
وهذا الموقف يبدو واضحا في الصحف السورية التي عبرت الثلاثاء عن ارتياحها لان القرار لا ينص على عقوبات بعد ان شطبت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا من مشروعها تهديدا بها.
وفي مؤشر على شعور بالاستياء تحاول دمشق احتواؤه، تجنبت وسائل الاعلام السورية ابراز الفقرات المزعجة لدمشق في القرار وخصوصا الاشارة الى الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي ينص على امكانية فرض عقوبات اذا لم تتعاون سوريا.
كما اغفلت النقاط التي تطلب من دمشق وضع المشبوهين بالتصرف الكامل للجنة التحقيق التي اشارت في تقريرها في 20 تشرين الاول/اكتوبر الى احتمال تورط "مسؤولين امنيين سوريين ولبنانيين كبار" في اغتيال الحريري.
وليس هناك ادل على موقف سوريا من العنوان الذي نشرته صحيفة "تشرين" التي نقلت عن الشرع قوله ان تقرير اللجنة "افترض اتهام سوريا بدلا من براءتها".
من جهة اخرى، رأى محللون ان الوقت ليس في مصلحة سوريا وتعاونها يجب ان يكون فعالا اذا كانت تريد تجنب الغرق في سيناريو عراقي.
وقال الكاتب ميشال كيلو "بدون اي شك انها فرصة ذهبية واذا لم يعرفوا ان يستغلوها ستقع مصيبة كبيرة".
من جهته، اكد ايمن عبد النور المحلل القريب من التيار الاصلاحي في حزب البعث الحاكم في سوريا ان "سوريا امامها فرصة منحت لها عليها ان تستغلها لمصلحتها وعليهم ان يجددوا اساليبهم في لعبة الحقيقة مع اللجنة الدولية".
ودعا عبد النور الرئيس السوري بشار الاسد الذي اكد عدة مرات انه سيعاقب المذنبين في حال ثبتت ادانتهم، الى التحدث الى الشعب السوري.
وقال عبد النور "اذا اوضح للشعب ما حدث وكيف يمكن التحرك لاخراج البلاد من المأزق فالشعب سيصطف وراءه".
من جانبه قال المحلل سمير تقي ان "القرار 1636 سىء جدا بالنسبة لسوريا وهو يوم غير سعيد لي".
واضاف ان القرار يحتوي مع ذلك على "عناصر ايجابية تتيح الفرصة لسوريا لتتكيف مع مطالب المجتمع الدولي وفي نفس الوقت يحدد قواعد التعاون بين لجنة ميليس واللجنة الخاصة السورية".
واخيرا اكد دبلوماسي غربي في دمشق ان "دمشق لا تملك سوى خيارا واحدا هو التعاون مع الاسرة الدولية حسب القواعد الواردة في القرار 1636".