سندي شيهان سيدة أمريكا الأولى

بقلم: نضال حمد

منذ ان قتل ابنها توم كايسي في نيسان/ابريل 2004 لم تنفك السيدة سندي شيهان عن ملاحقة جورج بوش وأركان حربه وإدارته،لأنها تعتبرهم المسئولين الحقيقيين عن مصرع ابنها توم، الشاب الذي كان يحلم ويريد العيش لأجل مستقبل أجمل وأفضل.. أما الجندي الفقيد توم فهو ليس وحده من الأبناء الأمريكيين الذين فقدوا حياتهم في سبيل حرب قذرة قامت من اجل تحقيق أفكار عنصرية ودينية غيبية تعشش في رؤوس حكام البيت الأبيض من المحافظين الجدد واليمين المتشدد، الذي يعتبر أكثر صهيونية وعداء للعرب والإسلام من كثير من اليهود الأمريكيين.
إذا كانت الحرب الحالية المفتوحة الأبواب على كل الجبهات هي فعلا لأجل الكسب والربح والسيطرة على منابع النفط بدعم وتأييد وتمويل من الشركات الاحتكارية الكبرى التي تحكم البيت الأبيض ومن هناك تتحكم بعصب الحياة والحرب والسلام في عالمنا.فان الشرفاء في العالم كله وفي المقدمة منهم سندي شيهان سوف يقفوا لهم بالمرصاد. كما لن تسامح أمهات الجنود الذين يقتلون في العراق،اللواتي يرافقن شيهان في حملتها الإنسانية، إدارة بوش على ما تقترفه بحق الأبناء من جنود أمريكا الذين تم الزج بهم في اتون الحرب في العراق البعيد. فهناك يقتل الجنود بنيران المقاومة العراقية المشتعلة بلا توقف،كما يقومون هم بدورهم بقتل العراقيين.. فمن اجل من يَقتلون ويُقتلون؟
انها حرب المال ورؤوسه التي تريد نهب خيرات بلاد الرافدين،حيث النفط وارض السواد وثاني اكبر احتياطي من النفط في العالم. حيث ان حكام البيت الأبيض من وكلاء وأصحاب الشركات الكبرى يعرفون ذلك ولهذا يريدون أن يستمر نهب الثروة النفطية. حيث هم ينهبون الحصص الكبيرة وبالمقابل يسمحون للشعوبيين والطائفيين وللانفصاليين في جنوب وشمال العراق بالسيطرة على البلاد وتقاسمها مع الاحتلال، بحجة السلام والديمقراطية ومواجهة الإرهاب.
انهم يسلبون العراق ثرواته ويشجعون العملاء على التقاط الفضلات والفتات من تلك الثروات وبنفس الوقت يموت ويقتل الجندي الأمريكي من اجل حرب لا ناقة له فيها ولا جمل. كما بالمقابل يموت الأبرياء من أبناء وبنات العراق،ويستشهد العراقيون من المقاومين دفاعا عن وطن وقضية وشعب وارض وانتماء،يستشهدون في سبيل الحرية، بينما جماعة المنطقة الخضراء المحلية والأخرى المستوردة من الخارج،الذين يعرفون بالتوقيت الأمريكي بحكومة عملاء الاحتلال،هؤلاء الناس ماتوا وهم أحياء، وأصبحوا في نظر الملايين مجرد عملاء ودمى احتلالية، ولا ينظر لهم من قبل العالم سوى أنهم حفنة من صغار العملاء والموظفين لدى المخابرات الأمريكية والموساد.
ان سندي شيهان ومعها الأمهات الأمريكيات اللواتي يرافقنها في الحملة على بوش وحربه القذرة في العراق يعتبرن حالة مضيئة ومنيرة في ليل أمريكا الأسود، الدامس والمظلم والظالم. لأنهم انطلاقة قوية وعنوان وبداية الصحوة لإعادة العقول إلى الرؤوس الأمريكية التي كانت قد فقدت لغة المنطق والعقل بعد هجمات واشنطن ونيويورك الدموية.
تعتبر شيهان الأم المؤسسة لحالة الرفض الأمريكي، والأم الأولى التي رفعت شعار أعيدوا الجنود إلى أمهاتهم وبيوتهم، وهي تشكل حالة أولية فريدة في عالم أمريكا الذي بهدلته كما بدلته ساسة إدارة بوش تبديلا كليا. فقد أصبح اسم أمريكا يرتبط بالإرهاب والاحتلال والعدوان والتسلط واللا عدل وخرق حقوق الإنسان والعنصرية والامتهان والإذلال والتنكيل وخرق ابسط قوانين حقوق الإنسان في السجن وخارجه،وفي أمريكا وخارجها. فأمريكا بوش أصبحت الدولة المارقة الأولى في العالم،حيث أنها لم تعد تعترف بأية قوانين سوى قوانينها التي تجيز استعباد وإذلال وتعذيب الأسرى والمعتقلين، وتلك القوانين لم و لا تسمي الأسرى أو المعتقلين كما يجب تسميتهم بل أنها جعلت منهم رهائن ومواد اختبارية للعلوم الأمريكية،ولا احد غير الله ومن يعملون في معتقل غوانتانامو الرهيب يعرف كيف هي حياة الأسرى العرب والمسلمين هناك. وإذا ما نظرنا إلى الذي حصل في أبو غريب فان الذي حصل ويحصل في غوانتانامو بالتأكيد اكبر وأبشع وأكثر خطورة وقذارة ووحشية وسادية.
ان حملة سدني شيهان السلمية والتي تطالب بالكف عن قتل الجنود الأمريكيين باسم الاحتلال الذي يريد جلب السلام للعراقيين،هي بنفس الوقت حملة لوقف مسلسل القتل العمد الذي تمارسه قوات أمريكا المسلحة في العراق المحتل. فقد أبادت تلك القوات عائلات كثيرة ودمرت وشطبت عن الخارطة قرى و بلدات ومدنا عراقية عدة، ليس أولها الفلوجة ولن تكون آخرها قرية سعدة على الحدود مع سوريا. وقد بلغ عدد القتلى العراقيين حوالي 100 ألف من جراء السلام الأمريكي في البلاد المحتلة.. لذا فقد جاء الاعتذار الذي وجهته أم السلام سدني شيهان باسم آلاف الأمهات الأمريكيات "المعارضات للحرب" للشعب العراقي في مكانه ووقته. كما ان السيدة شيهان أحسنت وصفا عندما اعتبرت ان الإدارة الأمريكية في هذه الحرب تضع مصلحة "إسرائيل" فوق مصلحة أمريكا. واعتبرت في حديث صحفي ان توم ابنها قتل ودفع حياته في حرب العراق ثمنا لأكاذيب المحافظين الجدد ومن اجل مصلحة إسرائيل. ولا بد ان تصريحات سدني تلك وخاصة المتعلقة بإسرائيل سوف لن تمر بسهولة لان اليمين الأمريكي والمحافظون الجدد وإدارة بوش المتصهينة والجماعات اليهودية والمسيحية اليمينية لن يتركوا سدني شيهان تقوم بحملتها بسهولة. ورغم هذا فان السيدة سدني ومن معها من أمهات الجنود اللواتي يرتكزن على أساس قوي يقول : انه لا يوجد لدى جورج بوش وإدارته أي سبب نبيل لقتل العراقيين وكذلك للتسبب في مقتل أبنائهم من الجنود المرسلين إلى بلاد الرافدين. نضال حمد – اوسلو