أين عبقرية مصر؟

بقلم: فرانسوا باسيلي

لمصر عبقرية خاصة يستعصي فهمها ليس فقط على غير المصريين بل على المصريين أنفسهم. وأعترف أنني كمثقف مصري الأصل والروح، ما أزال أقف مبهوتا كلما حدقت في مصر متأملا - وأنا دائم التحديق فيها متأملا ــ في محاولتي الدائمة لفهم سرها وسر هؤلاء المصريين المدهشين المفعمين بالدفء الإنساني الحميم الضارب بعيدا في جسد التاريخ ورقائق الحضارة البشرية.
وكما يحدث لي دائما، وجدت نفسي خلال زيارتي لمصر منذ أسابيع قليلة أدخل حالة وجوديه وجدانية بالغة الكثافة والتوهج والمعاناة، حالة تصهرك فيها مصر صهرا في آتون حياتها اليومية الصاخبة الملتهبة، تصهر روحك وجسدك معا ولا تدع لك منفذا ضئيلا واحدا للفرار من طغيان ثقلها التاريخي الهائل ووجودها البشري الكثيف الذي تطحنك به وفيه. فتصبح أنت وكل ما حولك من ضجيج الحياة وصخب الناس موجة غريزية واحدة تتحرك بك دون إرادتك في مسار حركتها التاريخية المحتومة. لقد قرأت الكثير مما كتبه الغربيون من أدباء وسياح يصفون زيارتهم لمصر، وكلهم بلا أستثناء يعودون مبهورين ليس فقط بالألق المشع للحضارة المصرية القديمة، ولكن أيضا بذلك التوهج الإنساني العجيب الذي يشعرون به في شوارع مصر ولياليها وقلوب أبنائها. ولكن هذا ليس شيئا بالمقارنة بما يشعر به من كان مصري الأصل مثلي.. حمل معه مصر وراح يجوب الأرض ثلاثين عاما دون أن ينعم يوما واحدا براحة نسيان ذلك "المكان.. الزمان" السحري المثير الذي هو أرض الكنانة، ولا استطاع أن يجد لروحه مأوي على صفاف نهر آخر سوى نهر النيل.. ذلك الكائن الأسطوري الهائل الذي يمتد عبر طول أرض مصر، ويفيض عليها بأسرار البقاء ونعم الحياة الحلوة جيلا بعد جيل.
ولكن عليك أن تدرك ان عبقرية مصر والمصريين لا تمنح نفسها بسهولة لمن ينظر إليها نظرة سطحية عجولة، فاقترابك المتسرع من مصر سيعطيك مشاعر متناقضة هي مزيج من الدهشة والشفقة والحزن والغضب والحيرة والاحتجاج.. فكل ما تراه في مصر اليوم يفشل في الإرتقاء إلي مستوى توقعاتك وأحلامك لهذا البلد الأمين الذي منحه الله كل شيء.. وكل ما تلمسه من معاناة يومية لأبنائه الطيبين تثير فيك نفس المشاعر المتلاطمة، وقد تجذبك دوامة الشارع المصري في المدينة أو القرية إلى حالة تكاد أن تصاب معها باليأس من إمكانية أن ينجح أحد في تغيير مسار هذا الخضم الهائل من التراكم التاريخي الثقيل. هذا الخضم الأخطبوطي الذي يزحف بأذرعه الهائلة ليجرف كل شئ في طريقه، أذرع الفساد والتسيب والبيروقراطية والأمية والدروشة الدينية.
وسأرصد في مقالي هذا الملامح الأساسية للحياة المصرية اليوم، وسأحاول أن أتجاوز ذلك لأستكشاف سر عبقرية مصر، وكنه تلك الروح الخالدة التي تقبع آمنه مطمئنة خلف هذه الملامح والمتغيرات الظاهرية في الحياة اليومية للشارع المصري الصاخب. تناقض التدين والفساد أول ما يصدمك في مصر اليوم هو الحضور الطاغي لمظاهر التدين العلنية المتداخلة في كل مناحي الحياة في الشارع والبيت والمكتب والمحل التجاري ووسيلة المواصلات والتليفزيون والصحف ولغة التعامل اليومي ومفرداته. حتى أنك تجد الآيات القرآنية على لافتات كبيرة الحجم في الطرق الرئيسية داخل المدن وبين المدن، وقد تقول مع المتشددين في الدين الذين فرضوا هذه المظاهر الدينية على الجميع، أن قراءة الآيات والعبارات الدينية التي تهذب الروح وتقوي الإيمان هو شئ أكثر فائدة للمجتمع من الإعلانات مثلا أو من أي صور أو كتابة أخرى، وردي أنه لو كان هذا صحيحا لكان المجتمع المصري قد أصبح اليوم خير مجتمعات المسكونة، وهو ليس كذلك بالقطع.
إذ أن ذلك الحضور الطاغي لمظاهر التدين في الحياة المصرية تصاحبه في واقع الأمر حالة أصبح فيها الفساد في أبسط المعاملات اليومية بين الناس القاعدة وليس الاستثناء - لقد بلغ الفساد باعتراف الجميع في مصر بما في ذلك صحف الدولة نفسها - مرحلة لم يبلغها على مدى نصف قرن أو يزيد. وقد نشرت جريدة الأهرام إحصائية تشير إلى أن حالات الفساد الإداري التي يتم ضبطها قد أرتفعت من مائة حالة سنويا منذ بضع سنوات إلى حوالي ألف حالة سنويا اليوم، أي أنها قد زادت عشرة أضعاف. ولكنك لا تحتاج إلى إحصائية كهذه لتأكيد هذا فتجاربك اليومية في مصر سرعان ما تكشف لك هذا بوضوح مخيف خلال يوم أو يومين فقط. لقد دخل الفساد إلي أكثر المعاملات اليومية بساطة وروتينية. فقد ذهبت لشراء تذكرة قطار للسفر من القاهرة للإسكندرية، فقال لي موظف التذاكر أن جميع التذاكر قد نفذت، ولما سألته إن كان يمكنني الوقوف نظر إلى متفحصا ثم قال : إنتظر قليلا. وذهب إلى موظف آخر وهمس في أذنه ثم عاد بتذكرة في يده أعطاها لي. ولما نظرت بها وسألته كم سعرها.. قال ناهرا: "ما تمسكهاش كدة في إيدك لاحسن حد يشوفها" فشعرت كأنني أشترى منه قطعة من الأفيون أو شئ آخر محظور! وأعطيته التذكرة في قرف وانصرفت، وأمام شباك تذاكر الدرجة الثانية تكرر نفس المشهد تقريبا، وظهرت تذكرة فجأة بعد أن قيل لي أن كلها نفذت! وقد أخبرني صديق بعد ذلك ممن يسافرون بالقطار كثيرا أنه يعطي لموظف التذاكر عشرة جنيهات كل شهر لكي يضمن أن يعطيه تذاكر ليسافر إلى عمله.
أضرب هذا المثال البسيط في مائة لكي تصل إلى المعدل الذي يضطر فيه المواطن المصري المطحون إلى الخضوع إلى مظاهر الفساد من رشوة إلى محسوبية إلى واسطة إلى تسيب إلى إهمال إلى سرقة ونصب وأحتيال وبلطجة علنية، يضطر المصري إلى التعامل مع هذه المهانات المذرية كل يوم لكي يقضي أبسط حاجاته المعيشية اليومية، هذه كلها تكتب عنها الصحف منذ سنوات، ولكن الأمر يزداد سوءا، في اعتقادي أن المظاهر الطاغية للتدين العام في مصر اليوم - والتي وصلت إلى حد الدروشة الشاملة للمجتمع ككل - تستخدم كبديل عن الدين الحقيقي، وهو المعاملة، فكلما قل وضمر الدين الحقيقي داخل الإنسان، زادت وطغت مظاهر التدين العلني وأشتد صخبها إلى حد الهوس. فالمواطن المطحون الذي يعرف أنه مضطر إلى أن يساوم ضميره عشرات المرات كل يوم لكي يحصل على ما يسد به رمقه ورمق من يعولهم، يلجأ إلى الإنغماس الشكلي بكافة المظاهر والشعائر الدينية الممكنة للتكفير عن سقطاته اليومية هذه، لا أستطيع أن الوم هذا الإنسان المطحون الذي لا يمنحه عمله الشريف سوى مرتبا شهريا لا يكفي للدروس الخصوصية لتعليم أولاده والتي بدونها لا يدخلون الجامعات ولا يجدون وظائف. ويشارك الأفراد والجماعات والمؤسسات الخاصة والحكومية أيضا في نشر مظاهر التدين هذه لتعزيز الشعور بالقبول بقضاء الله وأمره، ولتقديم التعويض السهل للمواطنين للتكفير عن ذنوبهم اليومية التي يضطرهم إليها الفشل الشامل الذي يعاني منه المجتمع حتى في أبسط خدماته للمواطنين. اللا معقول هو منطق الأشياء تقابلك في مصر - أكثر من أي بلد على الأرض - درجة عالية من اللامعقولية والعبثية والعشوائية التي تصدم بها في كل مكان. ففي مصر وحدها دون مجتمعات الأرض تجد ذلك التسليم الكامل بفشل النظام التعليمي الرسمي في مدارس وجامعات الدولة إلى حد قيام نظام كامل بديل يقوم بتعليم الطلبة في البيوت عن طريق الدروس الخصوصية. ولا أدري لماذا ما تزال الدولة تصرف على المدارس ومدرسيها ومفتشيها ومدرائها! لماذا لا تقوم بإلغاء هذه كلها وقفل أبوابها وتوفير المال العام الذي تصرفه عليها ما دام الطلبة يضطرون إلى اللجوء إلى النظام البديل الذي يتعلمون فيه في بيوتهم ويدفعون فيه أبهظ الأسعار في الدروس الخصوصية!
وهناك مظاهر أخرى كثيرة لهذه اللامعقولية في الحياة المصرية التي تصبح مع الوقت من طبيعة الأمور، فلا أعرف عاصمة محترمة أخرى في العالم تترك سائقي سيارات الأجرة بها يقررون ما شاء لهم من أسعار يفرضونها على المواطنين الأبرياء دون حسيب أو رقيب. لقد فشلت وزارة المواصلات بهذا في القيام بسمؤليتها الأساسية التي هي تأمين وسائل المواصلات الأمنة المعقولة للمواطنين. البؤس والحزن والتعب باستثناء بعض الأماكن السياحية بالقاهرة - مثل الفنادق الفارهة على ضفاف النيل والقرى السياحية على البحر الأحمر والساحل الشمالي، وباستثناء إنجازات حقيقية واضحة قام بها محافظ الإسكندرية ومن بعده محافظ قنا، فأنت لا تجد في العمق المصري بكافة مدنه وقراه الممتدة على طول النيل من الصعيد إلى الدلتا وفي الأحياء الشعبية بالقاهرة والإسكندرية، لا تجد سوى صورا بائسة محزنة للحياة الصعبة المتدنية المترهلة المهترئة التي كان من المفروض أن تكون مصر قد تجاوزتها منذ عقود! لا تكاد عينك تقع على الجمال أو النظام أو النظافة إلا نادرا وإستثنائيا. فالقبح والقذارة والإهمال هو السائد للأسف الشديد. سواء كان قبحا ماديا جسديا أو قبحا فكريا معنويا سلوكيا. هذا القبح الذي يظهر في لقطات متلاحقة تجسد التسيب والعبث والبلطجة والفساد والاحتيال. إن أبسط المعاملات التجارية بين البائع والمشتري هي أغلبها عمليات نصب وسرقة وليست عمليات بيع وشراء. إن أبسط المعاملات والخدمات بين المواطنين وموظفي الحكومة هي سلسلة لا تنتهي من الإبتزاز والاستهتار والأمتهان للكرامة والأهدار للوقت والجهد والأخلاق. إن المواطن المصري اليوم يعيش معاناة يومية هائلة باهظة.. ولا يمكنك في هذا كله سوي التعاطف الشديد مع الإنسان المصري الذي يعيش كالشهيد وهو حي يرزق. هل الأقباط عورة؟ على مدى ساعتين بالسيارة من العين السخنة على ساحل البحر الأحمر إلى القاهرة رأيت ما يزيد على مائة مأذنة لمسجد ومصلي وزاوية، ولم تقع عيني على منارة لكنيسة قبطية واحدة. وعليه فلا بد أن أسأل: أين اقباط مصر؟ إنهم موجدون بالطبع يعانون ما يعانيه إخوتهم في الوطن مما رصدته من قبل. ولكنهم موجودون وجودا كاد أن يصبح وهميا خفيا عن الأنظار. وكأنهم قد صاروا عورة لا يصح ان تقع عليها عين. وكأن كنائسهم من المحظورات التي يجب تجنبها قدر الإمكان. على طريق القاهرة - السويس هذا عدد كبير من المنشآت الحكومية للجيش المصري وكل منشأة منها تتضمن مسجدا أو أكثر تراها كلها من الطريق، لكنك لا ترى كنيسة واحدة. واستغرب: هل أصبح الجيش المصري خاليا من الأقباط؟ هل ألغت مصر نظام التجنيد الإجباري فلم تعد تدخل الأقباط الجيش لأداء الخدمة الوطنية؟ بالطبع لا. فالتجنيد الإجباري مازال قائما والأقباط موجودون بالجيش المصري كما كانوا في آخر حرب قامت بها مصر، حرب العبور، والتي استشهد فيها الأقباط جنبا إلى جنب مع إخوتهم المسلمين. فكيف يمكن إذن تجاهل حقوق المواطنين الأقباط بهذا الشكل الفظ المهين؟ كيف يمكن للأقباط أن يشعروا أن لهم في هذا الوطن شيئا إذن؟ هل المقصود هو دفعهم إلى مزيد من موجات الهجرة للخارج؟
إن مصر بدون الأقباط لن تكون هي مصر التي يعرفها العالم منذ فجر التاريخ. اين عبقرية مصر؟ كيف يمكن لنا - مع كل صور البؤس والفساد والفشل هذه - أن نتحدث أذن عن شئ يسمي عبقرية مصر والمصريين؟ أين هي هذه العبقرية؟ وكيف لا نكاد نري لها أثرا أو تجليات في المجتمع المصري اليوم؟
لكي نفهم مصر والمصريين لا يجب أن نقف عند مظاهر الحياة اليومية الحالية وحدها فهذه المظاهر متغيرة بطبعها تصعد وتهبط من جيل لجيل ومن زمن لزمن. فمصر بلد ضارب في القدم. وروح مصر القابعة داخل كل مصري دون وعيه بوجودها تتضمن زخما حضاريا هائلا وتراكما تاريخيا ثقيلا لا يتبدد في جيل أو جيلين. وقد أدى ذلك الترسيب الحضاري البطئ عبر القرون إلى تحصين روح مصر بمكونات وخصائص جذرية شديدة المناعة والخصوبة، تحمل في داخلها غرائز وجودها ومنطق تكيفها مع حوادث الأيام. وتصاريف الزمن. وتحت غطاء الضعف والتعب والاهتراء الخارجي تكمن قوة تاريخية هائلة يستنفرها المصري في الوقت المناسب لينتفض بها محققا إنجازات إعجازية تبهر الناظرين.
لقد عايشت بنفسي هذه الروح المصرية المتوثبة الخلاقة في سنوات ترعرعي في الخمسينات والستينات في مصر الناصرية، وحضرت نهضة مذهلة بكل المقاييس في مجالات التغير الاجتماعي السريع والانفتاح الفكري والإبداع الفني والأدبي والعلمي، والتطوير الصناعي، والوصول إلى التأثير الإيجابي في العالم كله تأثيرا سياسيا وفكريا وثقافيا. كل هذا في فترة خمسة عشرة عاما فقط! ولا يغيَر من هذه الحقيقية خطيئة حكم الفرد التي شابت تلك الفترة، وهي خطيئة عربية ما تزال قائمة إلى اليوم، وليست خطيئة مصرية - ناصرية فقط. ولو توقف الناظر إلى حال مصر قبل أكتوبر 73 لما أستطاع أن يتخيل أن ذلك البلد الجريح المهزوم - وذلك الجيش المرهق الذي هرب في الصحراء، وهزم في ستة أيام منذ ست سنوات فقط، يمكن أن ينتفض تلك الأنتفاضة المذهلة في السادس من أكتوبر ليحقق إنجاز العبور العظيم، محطما بذلك كافة النظريات العسكرية وتوقعات المؤسسات الإستراتيجية في العالم. وكان هدم الستار الترابي المحصن لخط بارليف بأسلوب المضخات المائية الضخمة إبتكارا مصريا صميما قام به مهندس مصري بسيط.
لذلك فإن المحدق تحديقا ثاقبا تاريخيا - وليس لحظيا - لابد له أن يلمح بريق هذه العبقرية المصرية الدفينة الكامنة وراء مظاهر الضعف والاهتراء الخارجي.. والشعب المصري الصبور لم يتخاذل عن الانتفاض والثورة كلما أستدعي الأمر فكانت هناك "هوجة عرابي" وثورة 19، وثورة الضباط الأحرار، وأنتصار العبور، بل كانت هناك ما أطلق عليها الرئيس السادات "إنتفاضة الحرامية" وما كان هؤلاء بلصوص بل كانوا مصريين شرفاء أصلاء رفضوا جور المسؤلين وفشلهم ورفعهم الفاحش للأسعار فخرجوا إلى الشوراع يعبرون عن رفضهم وإحتجاجهم.
ولا يجب أن تعمينا مظاهر البؤس والخواء الثقافي الإبداعي الحالي عن عمق الموهبة المصرية الأصيلة، لقد حضرت في زيارتي لمصر عرضا للفرقة القومية العربية للموسيقى بقيادة سليم سحاب على مسرح سيد درويش بالأسكندرية وذهلت لدرجة جمال وسمو المقطوعات الفنية التي قدمت لركب متلاحق من الفنانيين المصريين من سيد درويش وزكريا أحمد والقصبجي إلى عبد الوهاب وكمال الطويل وبليغ حمدي والموجي وغيرهم، ومعظم هؤلاء كانوا متعاصرين في جيل أو جيلين بالقرن الماضي.
وما خلو مصر من الأبداع اليوم سوى آثر من آثار الدروشة الدينية التي تقتل كل مظاهر الإبداع في المجتمع وليس الإبداع الفني وحده. إذ تقتل أيضا الإبداع العلمي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وهو ما يفسر حال مصر اليوم. غياب المشروع المشترك كيف يمكن إشعال الشرارة اللازمة لإعادة توهج العبقرية المصرية في كافة مناحي الحياة بمصر اليوم؟ يتطلب الأمر قيادة سياسية مأخوذة برؤية مستقبلية شاملة تثير خيال المجتمع وتحفز الشباب فيه على إطلاق طاقاته نحو البناء الخلاق. اللوم ليس على الشباب المحبط ولا الجماهير المترنحة في الزار باندفاعاته الغريزية المتشنجة، ولكن اللوم يخص القيادات السياسية والإجتماعية والثقافية في مصر، التي لم تستطع بلورة الرؤية والحلم المشترك ولا وضعت الخطط لتحقيقه ولا أطلقت طاقات المجتمع الذي مازال مكبلا بقوانين بوليسية غير مبررة وبغياب رهيب للديموقراطية وآليات تداول السلطة، والمستسلم في النهاية للبديل المقدم له في شكل دروشة دينية شكلية تخمد طاقات الإبداع وتبقينا في القرون الوسطى المظلمة.

فرانسوا باسيلي fbasili@gmail.com