دمشق تتخوف من صدور قرار يجيز استخدام القوة ضدها

الدوحة - من فيصل البعطوط
دمشق بدأت تحركات داخلية وعربية لتفادي اصدار قانون صارم بحقها

أعرب نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم الاحد في مستهل زيارته للدوحة في اطار جولة خليجية عن تخوفه من ان يصدر عن مجلس الامن الدولي الذي يجتمع الاثنين في نيويورك قرار "خطير" ينص على استخدام القوة "ظلما" ضد سوريا.
وقال المعلم في تصريحات صحافية في العاصمة القطرية "بعض اوساط مجلس الامن تحاول ان تجعل منه محكمة لتطبيق الفصل السابع على سوريا ظلما".
ويتيح الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة اللجوء الى القوة لاجبار الجهة المدانة على الامتثال لقرارات مجلس الامن.
ووصف المعلم القرار المتوقع ان يصدر عن مجلس الامن بـ"الخطير".
واوضح "هذا قرار خطير جرى التحضير له قبل شهر من صدور تقرير (ديتليف) ميليس (رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري) وذلك من خلال اجتماعات في باريس ولندن وواشنطن".
واضاف "لم نفاجأ بمشروع القرار لانه يستهدف سوريا والمنطقة وليس التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الحريري".
وسيبحث مجلس الامن غدا الاثنين في مشروع قرار اقترحته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ينص على تهديد بفرض عقوبات اقتصادية او دبلوماسية على سوريا لحملها على التعاون وكذلك اجراءات لاجبار المشتبه بهم على المثول امام محكمة دولية.
ونشرت الامم المتحدة في العشرين من تشرين الاول/اكتوبر الحالي تقرير اللجنة الدولية الذي وضعه القاضي الالماني ديتليف ميليس حول اغتيال الحريري في 14 شباط/فبراير في عملية تفجير في بيروت.
واشار التقرير الى "ادلة متطابقة" تظهر الاشتباه في تورط مسؤولين امنيين سوريين ولبنانيين في هذا "العمل الارهابي".
واشار المعلم الذي وصل الاحد الى الدوحة، المحطة الثانية في جولة خليجية يقوم بها وقادته في اول محطاتها الى السعودية، الى ان تقرير ميليس "تحدث عن حقيقتين الاولى انه لا يزال في بدايته والثانية ان كل من ورد اسمه في التقرير بريء حتى تثبت ادانته".
وشدد على ان التقرير "ليس كتابا مقدسا وفيه ثغرات سياسية وقانونية كثيرة".
من جهة اخرى قال نائب وزير الخارجية السوري ان اللجنة القضائية السورية التي تم الاعلان عنها السبت "تشكلت بمرسوم جمهوري وهذا يعني ان لها صلاحيات كاملة في التحقيق مع اي شخص مدنيا كان او عسكريا"، حسب قوله.
واضاف المعلم ان "صلاحيات هذه اللجنة محصورة في الاراضي السورية لكن لديها تفويضا بالتعاون مع السلطات اللبنانية ومع لجنة التحقيق الدولية".
وكان الرئيس السوري بشار الاسد قرر السبت بموجب مرسوم رئاسي تشكيل "لجنة قضائية خاصة" تتولى مباشرة اجراءات التحقيق بالتعاون مع لجنة التحقيق الدولية التي يراسها القاضي الالماني ديتليف ميليس ومع السلطات القضائية اللبنانية.
من جهة اخرى كشف المسؤول السوري انه يتم تبادل "افكار" مع قادة دول الخليج بهدف مواجهة الازمة التي تواجهها سوريا بعد صدور تقرير ميليس بيد انه لم يكشف مضمون هذه الافكار.
واكتفى بالقول لدى وصوله ظهر اليوم الى الدوحة حاملا رسالة من الرئيس السوري بشار الاسد الى امير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني، ان "جوهر هذه الافكار هو التنبيه الى المخاطر التي تتعرض لها سوريا والمنطقة والظلم الذي يقع علينا".
وكان المعلم يتحدث للصحافيين في مطار الدوحة لدى وصوله من المملكة العربية السعودية حيث قابل الملك عبد الله بن عبد العزيز، وقال انه لقي "اصداء ايجابية وتضامنا تاما من الملك ومن الشعب السعودي".
في هذه الاثناء دعت صحيفة قطرية في افتتاحيتها اليوم الاحد الى "التضحية بجزء من النظام" متى ثبت تورطه في سبيل انقاذ النظام والى عدم تكرار اخطاء القيادة العراقية السابقة.
وكتب مدير عام صحيفة "الوطن" القطرية احمد علي اليوم في افتتاحية تصدرت الصفحة الاولى من الجريدة "لا نريد ان تتكرر حكاية ابو عدي الماساوية (.....) ولا نريد ان تلحق عاصمة الامويين بالمصير الذي آلت اليه عاصمة العباسيين" و"لا نريد ان نرى دمشق تسير الى مصيرها المجهول على نفس الطريقة العراقية".
واضاف "التضحية بجزء من النظام، اذا ثبت تورطه في جريمة الاغتيال، اهون من اسقاط كل النظام حتى اذا كان المطلوبون من اصحاب السلطة والسطوة والسيطرة".
ولاحظ كاتب المقال ان "المظاهرات الحاشدة التي خرجت في عواصم العالم تقول +لا+ للحرب على العراق لم تنصر صدام (حسين) ضد (جورج) بوش (...) وسقطت بغداد وهذه هي النتيجة الحتمية لاي حرب ندخلها بمنطق الطبلة والربابة".