كوكب المريخ يقترب من الأرض

باريس - من ايزابيل بارنتهاون
فرصة نادرة لمشاهدته

مساء 30 تشرين الاول/اكتوبر ستتجه الانظار الى الشرق واذا كانت الظروف المناخية ملائمة، يمكن مشاهدة كوكب المريخ بالعين المجردة بعد ابتعاده عن خط الافق ومروره في نقطة قريبة من الارض لن يعود اليها قبل سنة 2018.
يظهر "الكوكب الاحمر" كل سنتين في سماء الارض عندما يتراصف مع الارض والشمس اي عندما يصبح مداره في خط مستقيم معهما. وسيكون مساء الاحد على بعد اقل من سبعين مليون كيلومتر من الارض، ويندر ان يكون على مسافة بهذا القرب.
ولا يتكرر وصول المريخ الى هذا المدار سوى مرة كل 15 سنة تقريبا، وفق حسابات فلكيي مرصد باريس.
وكانت اخر مرة اقترب بها المريخ من الارض في 27 اب/اغسطس 2003 ليصل الكوكب الرابع في النظام الشمسي الى 55.8 مليون كيلومتر.
واحتشد هواة الفلك حينها في مراكز المراقبة الفلكية والنوادي الفلكية او لدى من يملكون تلسكوبات لمتابعة الحدث.
لكن مجالات الرؤية لم تكن ملائمة كما هي اليوم في القسم الشمالي من الكرة الارضية حيث جرى تراصف الارض والمريخ والشمس في خط مستقيم الى الجنوب. ولم يرتفع المريخ فوق الافق الجنوبي لذلك لم تكن الرؤية جيدة بسبب الغلاف الجوي للارض الذي عكرها.
وبعد تراصف 30 تشرين الاول/اكتوبر، سيبتعد الكوكب مجددا لكن قرصه البرتقالي اللون سيبقى كبيرا ومضاء طيلة تشرين الثاني/نوفمبر.
وهذا سيتيح لهواة الفلك تأمل منطقة "سيرتيس ماجور" المليئة بالتلال المرتفعة التي تجتاحها الرياح على سطح الكوكب. وتظهر هذه المنطقة بشكل بقعة داكنة خضراء تحت الغيوم متجهة نحو الشمال.
كما يمكن مراقبة الغطاء الجليدي في الجنوب والمؤلف من ثلوج غاز الكربون التي ذاب قسم كبير منها خلال فصل الصيف الجنوبي والتي ستبقى منها مع ذلك نقطة كبيرة بيضاء لامعة.
وبتلسكوب دقيق يمكن مشاهدة "اولمبوس مونس" اضخم بركان في النظام الشمسي يبلغ ارتفاعه 27 كيلومترا ويصل قطر قاعدته الى 600 كيلومتر.
وقد يصادف هبوب عواصف رملية في اي وقت يمكن مشاهدتها حتى بمنظار صغير. ولا يمكن استبعاد مشاهدة هبوب عاصفة على سطح الكوكب وان كان الموسم ليس موسم العواصف الان.
وتقترب المسافة بين الارض والمريخ مع مرور العصور. فبفضل الاضطرابات الناجمة عن الكواكب الاخرى، يتغير مدارا الكوكبين بصورة بطيئة مع الوقت وتتراجع المسافة الدنيا بينهما تدريجيا، كما يقول الفلكيون.
وتتوقع حسابات فلكيي مرصد باريس ان تقل المسافة بينهما الى ادنى من تلك المسجلة في آب/اغسطس 2003 في التراصفات المستقبلية.
لكن ينبغي لذلك التحلي بالصبر لانه لن يحدث قبل 282 سنة.