باريس تحتضن معرضا للعلوم العربية في عصرها الذهبي

باريس - من هدى ابراهيم
حال العرب قديما عندما كانوا في طليعة الأمم المتحضرة

"العلوم العربية في عصرها الذهبي" عنوان معرض افتتح الثلاثاء امام الجمهور الفرنسي في معهد العالم العربي في باريس مسلطا الضوء على العلوم العربية التي امتدت من دمشق وبغداد الى الاندلس وصولا الى الصين.
ويظهر المعرض عبر ثلاثة اقسام وقسم تمهيدي دور العرب في تطوير علوم الطب والهندسة والحساب والفلك والجغرافيا والجبر وسواها.
"قليل العلم خير من كثير العبادة"، عبارة قالها النبي محمد ونقشت على جدار القسم التمهيدي بالعربية والفرنسية لتدل على الاهمية التي اولاها الاسلام للعلم.
وتعيد بعض الخرائط واللوحات تشكيل الطبيعة الجغرافية للعالم العربي ابان الانجازات العلمية الكبرى.
ويذكر هذا القسم بما ورثته الحضارة العربية من علوم عن الشعوب التي سبقتهم كالارقام عن الهنود وعلم الحساب عن اليونان.
اما القسم الاول من المعرض فيركز على علم الفلك الذي طوره العرب وساهموا فيه اكثر من اي علم آخر مستخدمين مذاهب في القياسات سمحت لهم بوضع مسارات للافلاك بعدما ترجموا العلوم التي ورثوها من اليونانية والهندية والفارسية.
واغنى العرب هذا الارث عبر مراقبة جادة للكواكب وحركتها، كما ساهم الاسلام بشكل غير مباشر في تطوير هذه المجالات انطلاقا من حاجته الى معرفة مواقيت الصلاة اليومية والروزنامة القمرية.
وفي هذا القسم ايضا خرائط للكرة الارضية مرسومة على الورق او مصنوعة على شكل كرة او وردت في مخطوطات زينت برسوم او وصفت احوال الاراضي والاصقاع كما في كتاب "المسالك والممالك" لابي القاسم او كتاب "الجغرافيا" لابن حوقل.
ومن بين الاسطرلابات الكثيرة واحد مكتوب عليه بالعبرية واخر جمع ما بين العربية ولغة اسبانيا، وجاءت جميع القطع لتنطق بروح زخرفية شرقية تعتبر آية في الجمال.
ومن القطع المعروضة ايضا اطار لقياس مسارات الشمس والقمر واطارات لتحديد الوقت ورسوم تحدد مسارات الافلاك.
ويركز القسم الثاني من المعرض على علوم الاحياء والعلوم الطبية كالصيدلة واستخراج الادوية من الاعشاب او المداواة بالموسيقى اضافة الى الكيمياء.
وشهدت العلوم الطبية تطورا كبيرا عند العرب بفضل مساهمات ابن سينا والرازي وآخرين، وتضمن المعرض مخطوطات لبعضهم فضلا عن اوعية ومباضع وادوات استخدموها في العمليات الجراحية.
وتضمنت المخطوطات الطبية رسوما ملونة دقيقة تشرح اجزاء الجسم البشري.
وفي المعرض الجزء الثلاثون من موسوعة طبية وضعت في اسبانيا نهاية القرن العاشر هو كتاب "الجراحة" للزهاوي الذي استعين به في اوروبا خلال القرون الوسطى.
ويتناول القسم الثالث من المعرض علاقة العلوم بالفنون وكيفية تطبيق قواعد الهندسة والجبر على الآلات الموسيقية والرسوم الزخرفية، وفي طليعتها قانون النسبية الذي طبق على المقامات الموسيقية العربية.
ولعل اهم ما في المعرض انه يشير الى ان مجموعة العلوم التي طورها العرب في عز الحضارة الاسلامية كانت مصحوبة بخطاب علمي نظري، وهذا ما يجسد التطور الابرز الذي جاء به العرب.
ويضم المعرض نحو 200 قطعة تم جمعها من 40 مؤسسة عبر العالم ويستمر حتى 19 آذار/ مارس المقبل، ويوزع في موازاته دليل اشرف على اصداره الجزائري احمد جبار المشرف العام على المعرض والذي يدرس العلوم في جامعة ليل الفرنسية.