هاجس الاغتيال يطارد الطيارين العراقيين السابقين

بيجي (العراق) - من ضياء حميد
حياتهم في خطر اينما حلوا

يخشى الطيارون العراقيون السابقون في سلاح الجو على حياتهم بعد عمليات تصفية طالت العشرات منهم منذ سقوط نظام صدام حسين في نيسان/ابريل 2003.
ويلخص العميد الطيار السابق ربيع احمد الطائي مخاوفه من عمليات التصفية والخطف التي طالت رفاقه الذي يعشيون هاجس التهديدات قائلا "لم اعد اخرج من منزلي خوفا من الاغتيال".
واضاف الطائي وهو من سكان تكريت مسقط رأس الرئيس السابق صدام حسين ان ما لا يقل عن 36 ضابطا كبيرا اغتيلوا بينهم 23 ضابطا من سلاح الجو السابق "على يد جماعات مدعومة من ايران التي تريد الثار منا".
واوضح ان صديقه في بعقوبة المقدم طيار شامل غفوري "اغتيل في وضح النهار عندما كان يجلس مع العقيد جاسم حسن وهو طيار ايضا في محل تجاري وقد اصيب الاخر بعدة طلقات في ساقه ولم تعثر قوات الشرطة على الجناة بل اغلقت التحقيق".
وشارك الطائي في الحرب العراقية الايرانية (1980-1988) عندما استخدم النظام السابق اسلحة كيميائية ضد الجيش الايراني. وتقاعد من منصبه العام 1997.
ويؤكد ان عددا كبيرا من ضباط سلاح الجو هاجروا "ولم يبق الا القليل منهم يعيشون وسط رهبة وخوف مطبقين على حالهم".
وكان الرئيس العراقي جلال طالباني وجه خلال استقباله قبل اسبوعين حوالي الف من طياري سلاح الجو "انتقادات للاعتداءات التي يتعرضون لها" مؤكدا ان "هولاء لا ذنب لهم لان من يخالف الاوامر كان يتعرض إلى عقوبة الاعدام سابقا".
ووجه دعوة اليهم "للانتقال إلى السليمانية (330 كلم شمال) او اربيل (350 كلم شمال) الكرديتين "في حالة عدم توفر لهم الملاذ الامن".
وقال "سنوفر لكم مستلزمات العيش والحياة الآمنة بغض النظر عن الانتماء الحزبي أو الفكري".
لكن يبدو ان هذه التطمينات لم تغير في الامر شيئا. فقد قتل ضابطان سابقان الاسبوع الحالي في مدينة كربلاء (110 كم جنوب بغداد) احدهما رجب عبد الواحد الجابري الضابط في سلاح الجو سابقا.
ويتعرض ضباط من الجيش العراقي المنحل وخصوصا الطيارون الى اعتداءات ادت الى مقتل العديد منهم في الاونة الاخيرة في بغداد خصوصا.
من جهته، قال العقيد مازن جلال السلامي الضابط في سلاح الجو من بلدة الدور شمال بغداد ان "الخطف المستمر في صفوف الجيش والذي ينتهي بالقتل والتعذيب بات مكشوفا تورط اجهزة الدولة فيه".
واضاف "اعتقد ان الانتقام من الضباط الكبار هو اضاعة فرصة تمكن من اعادة صلابة الجيش العراقي الجديد".
وغالبا ما يندد السياسيون من العرب السنة بتسلل الميليشيات الشيعية الى اجهزة قوات الامن وخصوصا منظمة بدر التي نشأت في ايران.
وبدوره، يعيل عايد سطام الجبوري عائلة شقيقة العميد الطيار احمد سطام بعد ان اغتالة مسلحون عند خروجه من مسجد في الشرقاط (70 كم جنوب الموصل) في اب/اغسطس 2004.
واكد عايد ان شقيقه "شارك في حرب إيران وحرب الكويت وعمليات تطهير الشمال حيث كان يقود طائرة مروحية روسية الصنع" موكدا ان "الاغتيال يقف وراءه البشمركة" (المقاتلون الاكراد).
بدوره، يهزا محمد انور نجم الدين (28 عاما) نجل العقيد الطيار نجم الدين محمد العبيدي من مكحول (شمال بيجي) الذي اغتيل والده قبل ثلاثة اشهر من دعوة طالباني للطيارين.
ويتهم عناصر "البشمركة باغتيال والدي الذي قتل عندما كان خارجا من منزلنا واتجهت سيارة القتلة نحو طريق كركوك حيث يتمركز الحزبين الرئيسين الكرديين".
وقال محمد ان "دعوة طالباني غايتها رصد تحركات الطيارين فقط وهي تخطيط لاخماد من يريد الانخراط في المقاومة العراقية الشرعية".
واضاف "لقد سمعننا في الاعلام ان الحكومة قبضت على جماعة سلفية بينهم مخطط للعمليات هو اللواء الطيار حربي عبد خضير".