الكلام المباح، من محمد الجاسم إلى مشعل الجراح

بقلم: خالد عيد العنزي

"من قرأ كتاباً فقد حادث مؤلفه فلا تحادث إلا كبار الرجال". حكمة قديمة -1-
ما زال حديث الساعة في الدواوين الكويتية هو موضوع تصريحات رئيس جهاز أمن الدولة السابق الشيخ مشعل الجراح الصباح، والتي وردت في برنامج "المجلس" الذي يقدمه _بالصدفة_ الزميل محمد عبد القادر الجاسم رئيس تحرير صحيفة "الوطن" السابق.
يشترك الضيف والمحاور بسخط غير مفهوم على الوضع الراهن وهما اللذان يجمعهما لقب "السابق" بعد أن خرجا أو أُخرجا من منصبيهما اللذان لهما أهمية كبرى في الكويت. وقديماً قالوا الطيور على أشكالها تقع!
لا شك أن الكثيرين يحسدون الزميل محمد عبد القادر الجاسم على المنابر المتوفرة له، كونه يقدم برنامج "المجلس" على قناة "الحرة" ولديه موقع "الجاسم" على الانترنت، وهو أيضاً رئيس تحرير مجلة "الميزان".
وبالتالي فإن لديه مساحات أكبر بكثير مما يتوفر لسواه، وهو ما يمنحه فرصة تكوين "تيار الجاسم" أو حركة "بس عاد" النسخة الكويتية من "كفاية" المصرية.

-2-
اختلط الأمر على المشاهد خلال الحوار فلم يعد يعرف من هو الضيف ومن هو المحاور، وساد الحوار تناغم غريب وتوارد أفكار مستغرب وصل حد التخاطر!
يجمع العداء تجاه التيار الاسلامي بين الضيف والمحاور، فكلاهما يناصبون الإسلاميين العداء الآن، وكلاهما لم يفعل للإسلاميين شيء حينما كان في منصبه، فالشيخ مشعل والذي قال الكثير عن نفوذ الإسلاميين وتجاوزاتهم لم يعمل شيئاً عندما كان رئيساً لأمن الدولة؟ وكذلك الزميل محمد الجاسم الذي كان رئيس تحرير جريدة تعتبر الأقرب للتيار الإسلامي من بين صحف الكويت وكما يقول إخواننا المصريين "أسمع كلامك يعجبني أشوف عمايلك استعجب"!
من المعروف أن هناك قانونا في مجال العمل الاستخباراتي مفاده أنه بعد ثلاثين عاماً على الحدث يتم الكشف عن المعلومات والوثائق، لكن مع برنامج الجاسم كانت الأمور "غير"، فالمعلومات الأمنية الكويتية كانت توزع في كل الاتجاهات وبالمجان دون مراعاة لطبيعة المعلومة أو مدى الضرر الذي قد تسببه للبلاد.
نستغرب كمواطنين كيف لمسؤول أمني سابق بهذا المستوى أن يكشف عن معلومات أمنية قد تضر بأمن البلاد وعلاقاته مع الدول الأخرى، والأغرب أن يتم الكشف "أون لاين" على قناة أجنبية.
يقول الشيخ مشعل أن أسماء موظفي بعض الجمعيات الخيرية الإسلامية كانت "تُمرر للأميركان للتدقيق عليها"، وفي هذا وغيره إثبات لا داعي له وسلاح لمن ينتظر الكويت على "زلة"!

-3-

يعتبر الشيخ مشعل نفسه مراقباً ومن هذا المنطلق يتحدث موضحاً معلومات خطيرة إن لم تكن صحيحة ومدمرة إن كانت صحيحة، فكيف يسمح الشيخ لنفسه بأن يصدر عنه هكذا معلومات تتضمن إتهامات صريحة لمسؤولين بالتقصير خلال مواجهة العمليات الإرهابية، وتصل أحياناً حد التشكيك بمسؤولين أمنيين من الصف الأول، يسميهم الجاسم بأسمائهم الكاملة!
يرى الشيخ مشعل الجراح أن بدايات التطرف الديني تعود لما قبل حادثة جهيمان العتيبي، التي خطط لها في الصباحية وأن كويتيين كانوا من بين المشاركين بها، ومنهم قيادات إسلامية حالية تعد نفسها معتدلة، وهنا يطرح السؤال نفسه ما دام الشيخ مشعل يعلم بهذه المعلومات عندما كان رئيساً لأمن الدولة فلماذا لم يفعل شيئاً ولماذا لم يكشف عن هذه المعلومات إلا الآن وفي ظل الظروف الحالية؟
يقود الزميل محمد الجاسم ضيفه إلى السؤال الفخ وهو هل هناك رعاية رسمية أو من الأسرة الحاكمة للخلايا والتنظيمات المتطرفة؟ لكن الشيخ مشعل يجيب إجابة مفخخة فيقول إنه لا يريد الدخول في موضوع الأسرة الحاكمة و"لكن يبقى هناك أشخاص، وأضع تحتها أربع خطوط حمر كانوا يستفيدون من هذه التنظيمات"، ويقول الشيخ مشعل لمحدثه "أنت تجرني إلى موضوع الأسرة الحاكمة"، ويؤكد له أن التنظيمات الأصولية لها صلات بجهات متنفذة بنسبة 200%.
يقول محمد الجاسم للشيخ مشعل إنه لا يستطيع الضغط عليه للحصول على إجابات وأنه هو الذي يحدد نطاقات إجاباته، ومع أن الشيخ مشعل أجاب أحياناً بأسئلة على أسئلة الجاسم، إلا أنه من الواضح أن لا حاجة للضغط على الجراح، وكأن "المجلس" منحه منبراً ليقول بعض مما يمتلك من معلومات، وليوجه رسائل يريد أن يوجهها.

-4-
يقول الشيخ مشعل أن سبعة ملايين دينار هي تكلفة إقناع بعض النواب للتصويت لصالح قانون المرأة، وأن كل الديوانيات تتحدث في ذلك، وأن هناك قاعدة أساسية تقول "إن نفي الإشاعة تأكيد"، وأن كل الكويتيين يعرفون بذلك، وربما هذا هو السبب لإتجاه الشيخ لإطلاق تصريحاته هذه على قناة فضائية ليعلم من عدا الكويتيين بموضوع الـ7 مليون دينار!
من الغريب كيف يستند مسؤول بمرتبة رئيس أمن الدولة سابقاً لكلام دواوين في مسألة كهذه؟ وكيف يتجرأ على إطلاق هكذا إتهامات من على شاشات التلفزيون العالمية اعتماداً على "حجي دواوين"، علماً أن الشيخ مشعل يدعي أن إبعاده تم لأسباب سياسية وليس مهنية بنسبة 100% وأنه مستهدف ربما بسبب اعتماده حجي الدواوين مصدراً لمعلوماته.
في النتيجة من الواضح أن الشيخ والجاسم لكل منهما غايات في نفس يعقوب من فتح هذه الملفات في الوضع الحالي وعلى محطات فضائية مرئية ومُتابعة في كل دول المنطقة، لكن يقول الشاعر:
ليس الغبي بسيد في قومه
لكن سيد قومه المتغابي خالد عيد العنزي
كاتب كويتي al_malaas@yahoo.com