مقتل 2000 جندي اميركي في العراق منذ الغزو عام 2003

ربما المزيد في الطريق

واشنطن - وصل عدد الجنود الاميركيين الذين قتلوا في العراق الى 2000 جندي الثلاثاء بعد وفاة جندي اميركي في تكساس متأثرا بجروح اصيب بها في العراق في تشرين الاول/اكتوبر.
وجاء في بيان لوزارة الدفاع الاميركية ان "السيرجنت جورج الكسندر (34 عاما) من كيلين بتكساس فارق الحياة في مركز بروك العسكري الطبي في سان انتونيو بتكساس في 22 تشرين الاول/اكتوبر متأثرا بجروح اصيب بها في سامراء بالعراق في 17 تشرين الاول/اكتوبر عندما انفجرت عبوة ناسفة مصنعة يدويا بالقرب من عربته المقاتلة من طراز برادلي".
وتخطت خسائر الجيش الاميركي عتبة الالفي قتيل منذ اذار/مارس العام 2003 تاريخ غزو العراق حيث يواصل المقاومون شن حرب عصابات دموية ولا يترددون في استخدام شتى الوسائل لمهاجمة القوات الاجنبية ويستمرون في توجيه ضربات مؤلمة للجيش الاميركي.
ويظهر موقع الانترنت الخاص بالبنتاغون ان عدد الجرحى بلغ 15220 شخصا.
ويقول شارلز هيمان الخبير في شؤون الدفاع في مركز البحوث البريطانية "مجموعة جاين للمعلومات" من لندن ان رقم الالفين هو "رقم مهم ورمزي سيكون له بالتأكيد وقعا كبيرا على الرأي العام الاميركي".
واضاف "اذا بقيت القوات الاميركية في العراق، فمن الممكن ان يسقط الف قتيل اضافي في مثل هذا الوقت من السنة المقبلة".
وفي حين تواجه ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش مزيدا من المعارضة لاستراتيجيتها في العراق، فانها لا تزال تصر على ان موعد الانسحاب لم يحن بعد.
وافاد استطلاع نشرته الثلاثاء صحيفة وول ستريت جورنال ان اكثر من نصف الاميركيين (53%) يعتبرون ان الحرب على العراق كانت "خطأ".
ووجهت والدة جندي قتل في العراق نداء مساء الثلاثاء الى تنظيم حركة عصيان مدني لفرض سحب الجنود الاميركيين من العراق.
وقالت سيندي شيهان خلال تجمع تحت المطر امام البيت الابيض "لقد حددنا المشكلة وهي لا تزال هنا. ما نحن بحاجة للقيام به الان هو حركة عصيان مدني غير عنفية في جميع انحاء البلاد".
وقررت شيهان تنظيم اعتصام الاربعاء بالتمدد على الارض امام البيت الابيض. ومع العلم انها تعلم انها قد تعتقل في حال تمددت امام البيت الابيض، قالت سيندي شيهان "وعندما يطلق سراحي ساعود وافعل الشيء نفسه".
وطلبت من الاميركيين ممارسة ضغط على نوابهم للمطالبة بعودة حوالى 140 الف جندي منتشرين في العراق.
وكانت الاميركية سيندي شيهان التي باتت رمز حركة مناهضة الحرب داخل الولايات المتحدة، قد اعتقلت اواخر ايلول/سبتمبر بينما كانت تتظاهر ضد الحرب في العراق امام البيت الابيض.
وسيندي شيهان هي والدة جندي قتل في العراق واطلقت حركة احتجاج ضد الحرب في هذا البلد.
ويواصل مسلمون متشددون من الموالين لتنظيم القاعدة ومقاومون من اتباع الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين يواصلون هجماتهم على مهاجمة القوات الاميركية.
وهم يشنون حرب عصابات متسلحين بوسائل لا يمكن مقارنتها بالقدرات العسكرية الاميركية وتطورها التكنولوجي. وسلاحهم الرئيسي هو العبوات الناسفة.
واوضح هيمان ان "العبوات الناسفة اصبحت متطورة لدرجة انها قادرة على خرق جميع انواع الآليات المصفحة. ليست تكنولوجيا متطورة لكن من السهل تصنيعها واستخدامها".
وبامكان المسلحين تصنيع عبوات ناسفة قادرة على تدمير آليات من طراز "همفي" التي تستخدمها القوات الاميركية في عملياتها العسكرية ودورياتها.
الا ان العراقيين هم الذين يدفعون الثمن الاكبر نتيجة هذه العمليات.
واظهرت ارقام من وزارات الصحة والدفاع والداخلية ان 4373 عراقيا قتلوا منذ الاول من كانون الثاني/يناير 2005 بينهم 3015 مدنيا و970 شرطيا و388 جنديا في اعمال عنف.
ووفقا لاحد مواقع الانترنت التي تقوم باحصاء اعداد القتلى انطلاقا من معلومات صحافية، فقد لقي بين 26690 و 30051 عراقيا حتفهم منذ اجتياح العام 2003.
ومن جانبه اشاد الرئيس الاميركي جورج بوش الثلاثاء بـ"شجاعة" الشعب العراقي الذي اقر الدستور العراقي الجديد وحذر من ان كسب الحرب التي يتناقص التأييد لها بين الاميركيين، سيتطلب مزيدا من التضحيات.
ورفض بوش الدعوات المتزايدة لانسحاب القوات الاميركية من العراق وقال ان ذلك سيمنح المتطرفين الاسلاميين مثل اسامة بن لادن قاعدة لتوجيه ضربات ضد اوروبا والولايات المتحدة واسرائيل.
واكد "أن هذه الحرب تحتاج الى المزيد من التضحيات ومزيد من الوقت والعزم".
واضاف بوش في كلمة القاها في قاعدة "بولنغ" الجوية في واشنطن "ان افضل طريقة لتكريم تضحيات جنودنا الذين سقطوا هي اكمال المهمة".
واشار بوش، الذي اظهرت استطلاعات الرأي انخفاض شعبيته الى ادنى مستوياتها منذ تسلمه الرئاسة في كانون الثاني/يناير 2001، الى ازدياد وتطور قوات الامن العراقية واقرار الدستور الجديد كمؤشرات تبعث على الامل بتحقيق التقدم في العراق.
وحول اقرار الدستور قال "ان الشعب العراقي، بتصويته الشجاع، اثبت مرة اخرى عزمه على بناء دولة ديموقراطية موحدة ضد التطرف والعنف".
وقد تم اقرار اول دستور يوضع في مرحلة ما بعد صدام حسين باغلبية بسيطة بعد ان اخفق معارضوه بالحصول على معارضة غالبية الثلثين في ثلاث من محافظات العراق الثماني عشر وهو الامر الذي كان من شانه افشال مسودة الدستور.
وفي محاولة لدعم التأييد المتناقص للحرب على العراق، ربط بوش بين تلك الحرب والحرب على الارهاب التي اعلنها بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر على الولايات المتحدة.
وحذر من ان الانسحاب من العراق سيترك ذلك البلد في ايدي "الارهابيين" التابعين لابي مصعب الزرقاوي.
واضاف ان "بعض المراقبين يزعمون ان اميركا ستكون في حال افضل اذا ما قللت خسائرها وخرجت من العراق الان. ولكن هذا وهم خطير يدحضه سؤال بسيط: هل ستكون الولايات المتحدة وغيرها من الدول الحرة اكثر امنا ام اقل امنا اذا ما سيطر الزرقاوي او (اسامة) بن لادن على العراق؟"
ورفض بوش كذلك القول بان غزو العراق في اذار/مارس 2003 قد ساعد على استقطاب الاسلاميين وان يكون الاحتلال الاميركي للعراق قد دفع مزيدا من المسلمين الى التطرف.
واوضح "البعض يقول ان التطرف تعزز بسبب ما قام به تحالفنا في العراق ... واود ان اذكرهم اننا لم نكن في العراق في 11 ايلول/سبتمبر عندما هاجمتنا القاعدة".
وقلل بوش، الذي من المقرر ان يلتقي مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان، من المخاوف بان العراق قد يقسم على اسس دينية.
وقال "لقد سمعنا تلميحات بان ديموقراطية العراق مهتزة لان العراقيين مختلفون فيما بينهم".
واوضح "ان ذلك هو جوهر الديموقراطية" مؤكدا ان النظام الدستوري الفدرالي الذي اخذ يظهر في العراق سيمنح الاقلية السنية هناك "حصة وصوتا في تقرير مستقبل بلادهم".
اما وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس فقالت ان "التصويت ضد (الدستور) ليس مخالفا للديموقراطية وممارسة الديموقراطية متمثلة في العملية الانتخابية والسنة مارسوا حقهم في التصويت".