تونس: الصيد بالشباك يصمد أمام الأساطيل البحرية

تونس - من ناصر مطير‏

شهدت مهنة الصيد البحري في تونس تطورا كبيرا وسريعا ‏ ‏بالتحول من عمل تقليدي بقوارب صيد بدائية شراعية صغيرة الحجم الى مهنة حديثة ‏ ‏وعصرية تتطلب حذق العلوم البحرية.‏
وتتطلب تلك المهنة الدراية باعقد التجهيزات وادق التكنولوجيات الحديثة المستخدمة في ‏ ‏مختلف مراحل عملية الابحار والصيد والتخزين والتسويق والتصنيع لمختلف انواع ‏ ‏الاسماك.‏
ولما كانت مهنة البحار من اقدم المهن التي تتوارثها الاجيال ابا عن جد منذ ‏ ‏القدم وحتى الان على مر السنين فى تونس فقد تحولت فئة الصيادين في السنوات ‏ ‏الاخيرة الى الصيد بالاضواء وفى اعماق البحار لصيد السمك الازرق الذي يعج به ‏ ‏البحر الابيض المتوسط لاسيما من "السردينة" بانواعها واحجامها المختلفة ‏ ‏و"الماكرو" الذي يطلق عليه ايضا "السكونبرى" وكذلك "الشورو" و"البوغا".
وبدلا من القارب الشراعي الصغير والمزود احيانا بمحرك بخاري ضعيف فقد اصبح ‏ ‏البحار التونسي العصري يملك الان بواخر صيد عملاقة يصل طول الواحدة الى 27 مترا ‏ ‏وهى مجهزة باحدث التجهيزات والتقنيات البحرية التي تمكن البحار الذي يملك وحدة ‏ ‏صيد بالاضواء من الابحار الى المياه الاقليمية الدولية بين مالطا وايطاليا شمالا ‏ ‏والجرف القاري باتجاه ليبيا جنوبا قبالة السواحل التونسية.‏ ‏
ويقول فرج جعفر وهو احد كبار البحارة في ميناء مدينة صيادة بالساحل ‏ ‏الشرقي التونسي والذين يصطادون بالاضواء في أعماق البحار ان مختلف المهن البحرية ‏ ‏وجميع مراحل عملية الصيد بالاضواء اصبحت تتم بشكل ميكانيكي وعصري حديث باستثناء ‏ ‏مهنة واحدة ظلت تقليدية كما كانت ومطلوبة وهى مهنة الصيد بالشباك "رقاع".
وأشار الى ان وحدة الصيد بالاضواء التي يقدر ثمنها حاليا بنحو 600 الى 700 الف ‏ ‏دينار تونسي تتكون من 3 قطع بحرية اي سفينة وقارب يحمل الاضواء بالاضافة الى القارب الاحتياطي.
واضاف جعفر أن طاقم ‏ ‏وحدة الصيد يضم 20 بحارا يقودهم ريس بالاضافة الى ميكانيكي لاصلاح أي عطب نظرا ‏ ‏لان وحدة الصيد قد تبحر على مسافة تصل الى 146 ميلا بحريا أي ما يعادل حوالي 263 ‏ ‏كيلومترا لتظل ثلاث او اربع ليالي في اعماق البحار بهدف تجميع اكثر ما يمكن من ‏ ‏السمك وتخزينه في غرف التبريد وباحدث الوسائل في سفينة الصيد وهو ما يوفر الكثير ‏ ‏من النفقات التي تتطلبها الرحلة وعملية الصيد.‏ ‏ ويوضح الريس جعفر ان مجموعة من الصيادين قد تتفق احيانا على الابحار معا في ‏شكل اسطول مصغر على ان يتولى كل منهم العودة بصيد الجميع في نفس اليوم لبيعه في ‏ ‏الاسواق علما وان الانتاج يكون في هذه الحالة ايضا ملكا للجميع بالتساوي وهو ما ‏ ‏يجسد روح التضامن والتآزر التي لا يمكن للبحار العيش بدونها.‏ ‏ ويوجد في تونس حاليا 42 ميناء للصيد البحري موزعة على الحدود البحرية التونسية ‏ ‏التي تمتد على مسافة 1300 كيلومتر من الشواطئ الرملية الذهبية السياحية والسواحل‏ ‏الغنية بمختلف انواع الاسماك المتوسطية مما جعل من تونس ثاني اهم بلد منتج للسمك ‏ ‏الازرق بعد ايطاليا في البحر الابيض المتوسط.‏
وقد شكل قطاع الصيد البحري في تونس منذ القدم وحتى قبل انطلاق النهضة التنموية ‏ ‏وحركة التحديث الشاملة والمتسارعة منذ فجر الاستقلال في الستينات مصدرا رئيسيا ‏ ‏للعيش والرزق لشريحة كبيرة من التونسيين لاسيما من سكان المدن والقرى الساحلية ‏ ‏الذين اقترنت حياتهم بالبحر الذي طبع سلوكهم واسهم بشكل رئيسي في تصميم عاداتهم ‏ ‏وتقاليدهم لقرون طويلة شانهم في ذلك شان الشعوب الاخرى القاطنة في مناطق ساحلية ‏ ‏وبحرية مماثلة.(كونا)