مجلس الامن يستعد لتشديد الضغط على سوريا

نيويورك (الامم المتحدة) - من هيرفيه كوتورييه
السوريون يواجهون أوقاتا عصيبة

يستعد مجلس الامن الدولي لتشديد الضغط على سوريا اعتبارا من الثلاثاء عبر اصراره اولا على ضرورة تعاون دمشق التام في التحقيق الدولي حول اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري.
ومن المرتقب ان يعقد مجلس الامن الدولي الثلاثاء عند الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي (14:00 بتوقيت غرينتش) اول اجتماع له حول هذا الموضوع منذ نشر تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي الالماني ديتليف ميليس الخميس، والذي يشير الى تورط مسؤولين سوريين رفيعي المستوى في عملية الاغتيال.
ويوم لاثنين لم يكن اي مشروع قرار قيد التداول اذ ان اعضاء مجلس الامن الـ15 يجرون مشاورات مكثفة كما قال الدبلوماسيون.
وقد اكدت الولايات المتحدة بعبارات واضحة نيتها في تشديد الضغط على دمشق لكي تتعاون مع التحقيق.
ومددت مهمة لجنة التحقيق بقيادة ميليس حتى 15 كانون الاول/ديسمبر المقبل اذ ان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان اعطى موافقته على ذلك في رسالة مرفقة بتقرير ميليس الذي رفعه الى مجلس الامن الدولي الخميس.
وصرح السفير الاميركي لدى الامم المتحدة جون بولتون ان ساعة "الاعترافات الفعلية" دقت بالنسبة لسوريا. وقال بولتون في تصريح صحافي "سنشدد بالتاكيد على قيام تعاون كامل من قبل سوريا. لقد دقت ساعة الاعترافات الفعلية للحكومة السورية. لم يعد هناك مجال للعراقيل ولا لانصاف التدابير، نريد تعاونا حقيقيا ونريده على الفور".
واضافل "في الوقت الذي نفكر فيه في مضمون قرارات محتملة، اعتقد استنادا الى المشاورات التي اجريناها حتى الان ان هناك درجة عالية من وحدة الاهداف (داخل مجلس الامن) للتشديد على ضرورة تعاون الحكومة السورية بشكل كامل مع لجنة ميليس ولكي توقف وضع العراقيل امام عملها".
واعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك ان مجلس الامن سيجتمع الاثنين المقبل في 31 تشرين الاول/اكتوبر على الارجح على مستوى وزاري لدرس الموقف الواجب اتخاذه بعد صدور تقرير ميليس.
وصرح للصحافيين "في الوقت الحالي ما نبحثه ونسعى اليه، رغم انه لم يتم تحديد موعد نهائي بعد، هو عقد اجتماع لمجلس الامن على مستوى وزاري بعد اسبوع من اليوم في 31 تشرين الاول/اكتوبر"، مضيفا "وحتى ذلك التاريخ اعتقد انه سيكون لدى الوزراء الفرصة لمناقشة الاجراءات الواجب اتخاذها" اثر صدور تقرير ميليس.
وتابع "لقد جرت بالفعل محادثات ثنائية بين اعضاء مجلس الامن" مضيفا "لقد سنحت الفرصة لوزيرة الخارجية (كوندوليزا رايس) كي تناقش بالتفصيل هذه المسالة مع وزير الخارجية البريطاني جاك سترو خلال زيارته الاخيرة الى الاباما".
وصرح مصدر دبلوماسي في الامم المتحدة ان واشنطن ولندن وباريس التي عبرت عن رد فعل حازم اثر صدور تقرير ميليس، ترغب في التوصل الى اتفاق على مشروع قرار قبل الثلاثاء في 1 تشرين الثاني/نوفمبر الموعد التي يفترض ان تتسلم فيه روسيا الرئاسة الدورية لمجلس الامن لمدة شهر.
وقال هذا المصدر الذي لم يشأ كشف هويته ان روسيا التي تعتبر المدافع التقليدي عن سوريا في مجلس الامن، غير ميالة كثيرا لترؤس جلسة تبني نص شديد اللهجة تجاه دمشق.
والمعروف ان روسيا والصين بشكل عام تتحفظان على مبدأ فرض عقوبات اقتصادية.
لكن وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس اعلنت لصحافيين رافقوها في الطائرة التي اقلتها الى اوتاوا ان واشنطن تنوي طلب تقديم حسابات من دمشق امام الامم المتحدة وليس فقط اقوال حول اغتيال الحريري.
من ناحيته اعلن وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي الاثنين ان فرنسا ترغب في ان يصدر مجلس الامن الدولي قرارا يطالب سوريا بالتعاون الكامل مع التحقيق الدولي حول اغتيال الحريري.
وقال دوست بلازي خلال مؤتمر صحافي ان "فرنسا ترغب في ان تبدا اعمال مجلس الامن وتتيح التوصل سريعا الى مشروع اتفاق نامل ان يتم تبنيه بالاجماع"، مؤكدا على وجوب "مطالبة السلطات السورية بالتعاون الكامل في هذا التحقيق وان تلتزم بالتعاون الكامل مع اللجنة التي يراسها ميليس".
والمح دوست بلازي الى انه ما زال من المبكر الحديث عن عقوبات حتى ولو كان هذا الاحتمال غير مستبعد. واضاف "في حال لم تتعاون (سوريا)، سيطلع ميليس مجلس الامن بذلك وسيكون هناك تبعات".
وقال السفير الفرنسي لدى الامم المتحدة جان مارك دو لا سابليير "نريد الحقيقة" حول اغتيال الحريري مضيفا ان مجلس الامن "سيضع كل ثقله في الميزان" لمعرفة الحقيقة معلنا ان المشاورات الجارية حاليا تدور حول التوصل الى "رد فاعل" لمجلس الامن بعد صدور تقرير ميليس.
وردا على سؤال حول ما اذا كان يتوقع ان يصدر قرار يذهب الى ابعد من المطالبة بالتعاون الكامل ويهدد دمشق بعقوبات قال دو لا سابليير "لا، المهم حاليا هو التوصل الى رد فاعل ونعمل على ذلك".
لكن رئيس الحكومة البريطانية توني بلير رفض استبعاد احتمال فرض عقوبات على سوريا اثر صدور تقرير ميليس مشددا على خطورة ما ورد في هذا التقرير.
وقال بلير ردا على سؤال لشبكة سكاي نيوز الاخبارية "لا اعتقد انه بالامكان استبعاد اي امر" مضيفا "ان اي اشارة الى تورط سوريا او اي بلد اخر (...) يجب ان يتم التعاطي معها من قبل المجتمع الدولي بالجدية الكاملة والخطورة اللازمة".
لكن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو اكد امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم انه لم يتطرق مع الولايات المتحدة الى فرضية القيام بهجوم عسكري على سوريا معتبرا ان الولايات المتحدة حسب علمه لا تنوي القيام بعملية من هذا النوع.
واخيرا صرح وزير الخارجية الهولندي برنارد بوت الاثنين في واشنطن في ختام اجتماع مع نظيرته الاميركية كوندوليزا رايس، ان هولندا سترحب بمحاكمة المشتبه بضلوعهم في اغتيال الحريري في محكمة لاهاي الدولية في حال تم ترحيل المشتبه بهم.
ونفت دمشق من جهتها اي دور لها في التفجير الذي اودى بحياة الحريري في شباط/فبراير الماضي وسط العاصمة اللبنانية. كما رفضت التقرير مؤكدة انها تتعاون مع اللجنة بشكل تام خلافا لما جاء في التقرير.
وحشدت سوريا صفوفها الاثنين عبر تنظيم تظاهرة حاشدة ضد الولايات المتحدة وتقرير ميليس كما نظمت تظاهرة مماثلة في حلب المدينة الثانية بعد دمشق حيث اعلن المشاركون تاييدهم للرئيس السوري كما نقل التلفزيون الرسمي.