لا، لكاتم الصوت

بقلم: محمد ملكاوي

أهالي نينوى، المحافظة التي يفترض في نتائج اقتراعها أن تبت في شرعية ما يسمى بمسودة الدستور، امة لو جهنم صبت فوق رأسها واقفة، لم يقتصر عندهم النظر على الدعايات الإعلانية لمهازل الاحتلال في بلادهم ، فيما يسمى بالمحاكمات، بل ينظرون لأبعد من ذلك، ينظرون إلى كون التوقيت إنما جاء كتغطية إعلامية على ألاعيب التزييف ومسخ الحقائق بشأن نفي شرعية الدستور المسلوق! لم ينخدعوا بالمظاهر، بل بقيت أعينهم ترقب حركات صناديق الاقتراع التي (لوحدها في نينوى) يعاد فرزها، وأين! بعد إغلاق مراكز الفرز في المحافظة، بالطبع في المنطقة المحمية في بغداد الشهيد؟ اظنكم تعلمون لماذا؟
العراقيون حين ذهبوا للتصويت على شيء هم غير مقتنعين به، إنما كان جل هدفهم أن يعلنوا للعالم اجمع عن جدية سعيهم السلمي للخلاص من الاحتلال، كما أعلن فيه العرب السنة عن حجم تمثيلهم الحقيقي، الذي أريد له أن يعبر عن كونهم أقلية في حالة رفضوا التصويت. العرب سنة وشيعة، وأكرادا، وغيرهم من مكونات المجتمع العراقي العظيم الذين صوتوا بملء إرادتهم بـ "لا" لمسودة الدستور، ينتظرون من العالم أن يعي مسئولياته تجاه إحلال السلم في العراق، ينتظرون من العالم أن يعي من هو المسئول عن المجازر والمفخخات، ومن له المصلحة في دوام الاحتلال، فهل ستتم إعلان النتائج بحيادية، هل سيقبل المحتل رفض الأغلبية، بالطبع ستكون اللاء موحدة عند الجميع في هذه النقطة، غالبية أهل الموصل واثقة من التزوير، فهل ولو لمرة واحدة سيتم خذلان ثقتهم، لكن بالاتجاه الصحيح!
في الوقت الذي كانت تنتقد نتائج الانتخابات العراقية التي تصدر بنتيجة 99,99% ، تطلع علينا ودونما انتقاد بالتزوير نتائج التصويت على الدستور في محافظات المسلحين والبشمركة بنسبة 99%! فكيف هذا؟ وهل كل المواطنين قادرين على الوصول إلى صناديق الاقتراع؟ وأي نتائج أجدر بإعادة الفرز؟
الموصليون استفتوا قلوبهم برغم كل ما أفتى به المفتون، وعملوا بحديث "البر هو ما اطمأن إليه القلب وسكنت إليه النفس، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس"، وهذا ما أثار حفيظة اللصوص، فمن خلال توقيتها، تجيء محاكمة صدام وأركان الحكم العراقي للتظليل على تزوير نتائج الاستفتاء على الدستور، ولطمس حقيقة أن الشعب العراقي قد صوت بـ ( لا)، لكن سندريلا البيت الأبيض ألقت بحذائها عمدا في صناديق الاستفتاء، وبعد يوم يجده أمير الظلام في البيت الأبيض ويقول أن وجود هذا الحذاء في صناديق الاقتراع دليل من الرب على إقرار الدستور المهجن، قبل أن تستبين أللاء العراقية.
المرجعيات التي أضحت رهينة الاحتلال، ورديفا له، بلا علم منها، عبر توظيف فتاواها في تقنين الكهرباء تارة، ز في الدعاية لمسودة الدستور، ووضع العقوبات تارة أخرى، ومحراكا للتوترات الشعبية العربية أيضا، استغل دورها في التصويت من على المنابر لصالح قوانين تقسيم العراق، ولتجديد البيعة لسياسة فرق تسد، فيما من غلب عليه الوعي من سنة، أو شيعة يتم ترهيبهم، وتدك مساجدهم وحسينياتهم بالقنابل والسيارات المفخخة!
فبأي إسلام يدين من يتفق مع المحتل!، وأين من دينهم بديهية الإسلام "دع ما يريبك إلى مالا يريبك"؟ أم هل اطمأنت قلوبهم إلى بر الاحتلال، وسكنت إليه نفوسهم؟ تذكروا المديح الذي أزجاه الخالصي إلى مرجعيات النجف، وتذكروا حروبهم ضد الصدر في الصحن الحيدري، ثم احكموا.
تفكروا، هل يدري السيستاني بمن يتاجرون بختمه واسمه!، تبينوا أين تذهب أموال الخمس وعلى من!، في السابق كنا نلوم ابن باز لعدم اعتقاده بكروية الأرض، وخرج لدينا من يدافعون عنه لكونه رجل كفيف لم يرى بأم عينه ما وصلت له الاكتشافات العلمية وصعود الإنسان إلى سطح القمر، وحتى صعود رجل من مواطنيه كذلك، التمسوا العذر للسيستاني ولا تقحموه في سياسات الاحتلال، خذوا منه أمر دينكم ولكم دنياكم.
محمد ملكاوي
باحث أردني مستقل Sadoog2@yahoo.com