أثر النكسة في الشعر العربي

كتب: أحمد فضل شبلول
نكسة يونيو كلفت مصر والاردن الكثير

"أثر النكسة في الشعر العربي 1956 ـ 1973" كتاب غير مسبوق في موضوعه للناقد الدكتور عبد الله سرور، صدر عن دار المعرفة الجامعية بالإسكندرية. حيث هبَّ شعراؤنا للتعبير عن وقع هزيمة 1967 على نفوسهم ووجداناتهم ونفوس ووجدان الشعب العربي من المحيط إلى الخليج، فلم تكن الهزيمة مجرد حدث عارض في حياة الأمة العربية، ولم تكن حدثًا فجائيًّا، ولكن سبقته إرهاصات استطاع بعض الشعراء توقع حدوثها من خلال قراءة الواقع الأليم الذي كانت تعيشه الأمة وتمارسه السلطة السياسية وقتذاك.
لقد كان هؤلاء الشعراء بمثابة عيون زرقاء اليمامة التي كانت تبصر على بعد مسيرة ثلاثة أيام فتخبر قومها بما سوف يحدث لهم. وليس من قبيل المصادفة أن يختار أحد هؤلاء الشعراء عنوانا مثل "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" ليكون عنوان أحد أهم الدواوين الشعرية التي ظهرت بعد هزيمة 67. لقد كانت أعمال الشاعر الراحل أمل دنقل من أهم المصادر التي رجع إليها الدكتور عبدالله سرور في كتابه الذي نتحدث عنه اليوم، لأنه شاعر استطاع أن يعبر بتلقائية وصدق ووضوح عن حال الأمة قبل وبعد وأثناء الهزيمة.
ومع أمل دنقل كانت هناك كوكبة من الشعراء الذين عبروا عن الواقع الأليم رغم أن بعضهم كان كثير الهتاف والتصفيق للنظام الذي قاد إلى النكسة أو الهزيمة.
وكأي بحث علمي موضوعي لايكون هناك تاريخ قاطع أو محدد يبدأ أو ينتهي عنده الباحث، لذا فإن الدكتور عبدالله سرور لم يتخذ من تاريخ النكسة نقطة زمنية فاصلة لما قبلها أو بعدها، وكأن 5 يونيو 1967 مجرد رقم معلق في الفضاء لاعلاقة له بسريان الزمن، بل عاد إلى الوراء سنوات وسنوات، عاد إلى عام 1956 لينطلق منه إلى عام 1967 بل درس تأثير النكسة على السنوات اللاحقة وحتى عـام 1973 رغم أننا لا نجد هذا التحديد القاطع للزمن في الكتاب لأن أحداث 1956 كانت من صنيعة ثورة 1952 التي تغنى بها وبقائدها جمال عبدالناصر معظم الشعراء العرب. لذا فإننا نجد من خلال البحث أن الناقد لم يتحدث عن الأشعار أو القصائد التي كتبت في النكسة فقط ـ وما قبلها وما بعدها ـ ولكن تحدث أيضا عن الشعر الذي كتب في شخصية جمال عبدالناصر باعتبارها الشخصية المحورية التي دار حولها أغلب القصائد الوطنية في المدة الزمنية موضوع البحث، لذا نراه يعنون الفصل الثاني من القسم الأول، وهو "الشعر العربي قبل النكسة " بـ "شعر الاتجاه الناصري"، ويعنون الفصل الثامن في القسم الثاني "الشعر العربي بعد النكسة" بـ "الشعر وعبدالناصر".
لقد بحث الناقد في الشعر العربي الغنائي المعاصر، ولم يلج إلى عالم الشعر الدرامي أو المسرح الشعري ومادته الغنية والمتنوعة، وبهذا حدد تحديدا علميا مصادر بحثه ومراجعه حتى لاتتشابك الموضوعات، وإن كانت الرغبة قوية في استكمال البحث في الدراما الشعرية لأنها تعطي الشاعر مساحة أكبر في التعبير من خلال استيعاب المسرح للزمن والحدث.
لقد وقع كتاب "أثر النكسة في الشعر العربي" في 170 صفحة، واشتمل على تمهيد وقسمين وتقويم عام بعد القسم الأول، واعتمد فيه مؤلفه إلى جانب التحليل التاريخي على التحليل الفني لبعض القصائد، وخاصة قصائد الشاعر أمل دنقل.
ومن فصول الكتاب: شعر الواقعية الثورية، وشعر الاتجاه الناصري، وشعر الحزن والتنبؤ، وشعر الحب والطبيعة، وشعر الألم والحزن الوجودي، وشعر الصمود والإصرار، وشعر المحبوبة ـ الوطن، والشعر وعبد الناصر، والشعر والتراث، ثم أخيرا بدايات جديدة في الشعر العربي. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية