انتشار امني مكثف في الاسكندرية غداة تظاهرات ضد الاقباط اوقعت ثلاثة قتلى

الاسكندرية (مصر) - من لمياء راضي
اثار الاضطرابات ما زالت في محرم بيك

انتشرت قوات الامن بكثافة السبت في حي محرم بك بالاسكندرية حيث قتل ثلاثة اشخاص وتم تكسير العديد من المحلات المملوكة لاقباط في مواجهات استمرت حتى الفجر بين الشرطة ومتظاهرين مسلمين كانوا يحتجون على اسطوانة مدمجة (دي في دي) لمسرحية قالوا انها عرضت في كنسية واعتبروا انها مسيئة للاسلام.
وتعد هذه اكبر مواجهات ذات طابع طائفي تشهدها مصر منذ عدة سنوات.
ومنعت الشرطة صباح السبت حركة مرور السيارات في شارع محرم بك حيث تقع كنيسة مار جرجس التي تجمع امامها الاف من المتظاهرين المسلمين بعد ظهر الجمعة احتجاجا على المسرحية التي يعتقدون انها عرضت بها خلال شهر رمضان الحالي.
كما اقامت قوات الامن حواجز امنية عند المداخل الرئيسية لهذا الشارع حيث تمركزت عشر شاحنات على الاقل تحمل جنودا من قوات الامن المركزي (مكافحة الشغب) واقيمت حواجز ايضا في كل الشوارع الجانبية المتفرعة عنه التي انتشر رجال الامن فيها.
وكان حوالي 5 الاف متظاهر تجمعوا امس بعد صلاة الجمعة امام الكنيسة مرددين شعارات تدعو الى الدفاع عن الاسلام ورددوا "باسم الله باسم الله ... عيسى نبي مش اله" و"يا طنطاوي (شيخ الازهر محمد سيد طنطاوي) قول الحق .. احنا دينا دين الحق"، حسبما اكد شهود.
وتدخلت الشرطة مستخدمة العصي لفض التظاهرات التي استمرت عدة ساعات قبل الافطار ثم استؤنفت عقب صلاة التراويح في المساء. وقال بيان للداخلية المصرية ان "عناصر متطرفة من بين المتظاهرين اصروا على تصعيد الموقف وجنح البعض لحرق بعض المحلات التجارية في المنطقة ما اضطر قوات الشرطة للتعامل معهم باستخدام القنابل المسيلة للدموع".
واكدت مصادر امنية ان الشرطة استخدمت كذلك الرصاص المطاطي لتفرقة المتظاهرين الذين كانوا يلقون الحجارة على الشرطة وباتجاه الكنيسة الملاصقة لمسجد اولاد الشيخ الذي خرج منه عدد كبير من المتظاهرين. وقتل ثلاثة متظاهرين في المواجهات واصيب عشرات اخرون والقي القبض على 53 من الذين شاركوا في التظاهرات.
وكانت سيارتان محروقتان لا تزالان موجودتين امام كنيسة ماري جرجس صباح السبت كما شاهد مراسلوا وكالات الانباء محلات تم تكسير واجهاتها الزجاجية اضافة الى تكسير جزء من زجاج مستشفى ايزيس المملوك لمسيحيين والباب الزجاجي لكنيسة "الاخوة" وهي كنيسة صغيرة في حي غربال المجاور لمحرم بك.
وفي حي غيط العنب المجاور كذلك، لوحظ انه تم تكسير واجهات بعض المحلات كما اغلقت المحلات المملوكة لاقباط ابوابها.
وكانت الاحداث بدات قبل اسبوع عندما تجمع عدة الاف من المسلمين لدى خروجهم من صلاة الجمعة امام كنيسة ماري جرجس احتجاجا على الاسطوانة المدمجة للمسرحية وطالبوا باعتذار علني من بطريريك الاقباط البابا شنودة الثالث وبعزل المسؤول عن الكنيسة.
وقال تامر حرفوش وهو طبيب من الاسكندرية يقطن حي محرم بك وعضو في حزب الغد ان "المتظاهرين كانوا امهلوا المسؤولين عن الكنيسة اسبوعا ينتهي امس الجمعة للاستجابة لمطالبهم وان الاحداث بدأت عندما جاءت مجموعة من طلبة جامعة عين شمس الاسبوع الماضي من القاهرة ومعهم الشريط المدمج وشاركوا في التظاهرة امام الكنيسة".
واوضح حرفوش ان المسرحية التي شاهدها "تتحدث عن مسيحي اعتنق الاسلام وانضم الى جماعة اسلامية متطرفة ثم بدا بعقد مقارنات بين المسيح الذي ضحى بنفسه من اجل دينه وبين النبي محمد الذي قدمه العرض باعتباره حريصا على المتع الدنيوية وينتهي العرض بعودة بطل النص الى دياناته الاصلية".
واكد مدير ديوان البطريركية القبطية في الاسكندرية رمزي عبد النسيم ان "المسرحية عرضت مرة واحدة وليوم واحد منذ سنتين وتم ايقافها بعد ذلك".
ونفى ان تكون الكنيسة مسؤولية عن طبعها وتوزيعها على شريط مدمج قائلا "لا نعرف من وزع هذا الشريط وكيف حصل عليه اصلا".
واكد عبد النسيم ان البابا شنودة الثالث الغى حفل افطار كان دعا اليه السبت في الاسكندرية بمناسبة شهر رمضان ولم يأت الى المدينة الجمعة كما كان مقررا.
ولكن محافظ الاسكندرية الذي زار موقع المواجهات صباح السبت اكد ان "البابا ارجأ الافطار ولم يلغه" وقلل من شان الاحداث مؤكدا انه "شغب بسيط ويتم التحقيق فيه".