موائد الرحمن احد مظاهر التكافل الاجتماعي والديني في مصر

القاهرة - من راغب شوقي
بركات الشهر الفضيل

تعد "موائد الرحمن" احد ابرز مظاهر التكافل الاجتماعي والديني التي تميز شهر رمضان الكريم عن باقي شهور العام على امتداد محافظات مصر وسط اجواء روحانية فريدة تحض على التقرب الى الله بصالح الاعمال .
ولم تتغير المظاهر المصاحبة لشهر رمضان رغم ارتفاع بعض اسعار السلع الرمضانية لتزدان الشوارع بالمصابيح والزينات وتزدحم المساجد بالمصلين المتطلعين الى العفو والمغفرة وتشهد الطرقات موائد الرحمن التي قد يجتمع حولها الفقير والغني وعابر السبيل والسائح.
ومائدة الرحمن مائدة افطار مفتوحة يعدها ميسورو الحال والاغنياء التماسا للاجر في هذا الشهر الفضيل لافطار الفقراء والمعدمين وعابري السبيل ومن لم يتمكنوا من الوصول الى منازلهم وقت الافطار او اضطرتهم اعمالهم الى الافطار بعيدا عن اسرهم.
وتتفاوت الاطباق المقدمة من خلال موائد الرحمن ما بين الاحياء الراقية والاحياء الشعبية وما قد تقدمه بعض المطاعم والاندية والمساجد وغيرها.
ولعل الملفت هذا العام ان بعض مرشحي الانتخابات البرلمانية التي من المقرر ان تبدأ مرحلتها الاولى في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل قد رأى في موائد الرحمن و"حقائب الخير" فرصة للدعاية والتقرب الى الناخبين.
وذكر محمد عزت عطية تاجر لحوم وصاحب احدى موائد الرحمن بمنطقة الزمالك الراقية بالقاهرة انه تعود كل رمضان على اعداد مائدة الرحمن للفقراء وحارسي العقارات المجاورة والعاملين بالمحلات القريبة وبعض المارة .
واشار الى انه يحرص على ان يقدم كل يوم وجبة مختلفة ويقوم بالاشراف على اعداد الطعام بنفسه من افضل انواع المأكولات واطيبها موضحا انه احتفظ بتلك العادة السوية من والده ومؤكدا انه يرفض ان يشاركه احد في اقامة المائدة.
اما مديرة العلاقات العامة بجمعية دار الاورمان (احدى الجمعيات الاهلية الخيرية) سوزان محب فذكرت ان هناك اوجه اخرى للخير في رمضان مشيرة الى ان الجمعية تقوم بتوزيع "حقائب الخير" على شكل كرتونة تحتوى على 30 كيلو غراما من المواد الغذائية تكفى الاسرة لمدة 15 يوما.
واعتبرت ان" حقيبة الخير" لا تعد بديلا لموائد الرحمن بل تعد عاملا مساعدا في مساعدة بعض الاسر الفقيرة مضيفة مبينة ان الجمعية تشترى المستلزمات الغذائية لتلك الحقيبة من أموال التبرعات التي تجمعها.
وعرفت موائد الرحمن لاول مرة في مصر في العصر العثماني وكانت تحمل اسم "الموائد السلطانية" ليتغير اسمها الى "الموائد الملكية" في النصف الاول من القرن الماضي ثم اختفت لفترة من الزمن حتى عادت من جديد فى فترة السبعينيات من القرن الماضى .
وهناك روايات اخرى تؤكد ان مؤسس الدولة الطولونية الامير احمد بن طولون هو اول من اقام موائد الرحمن وكانت البداية حينما اقام حفل افطار دعا اليه الاعيان وكبار رجال الدولة وتجار مصر المحروسة وكذلك الفقراء.
وافادت دراسة لجامعة الازهر ان موائد الرحمن في القاهرة تتكلف ما يربو على مليار جنيه (حوالى 173 مليون دولار) فيما ينفق اهالي المحافظات الاخرى خارج القاهرة مجتمعين على تلك الموائد نحو مليار جنيه اخر.
واشارت الى ان عدد المواطنين الذين يحلون على موائد الرحمن في مصر يبلغ ثلاثة ملايين شخص يوميا منوهة بان عدد الاشخاص او الجهات التي تنظم موائد الرحمن يصل الى عشرة الاف جهة وفرد. (كونا)