سوريا أمام خيارات صعبة بعد تقرير ميليس

سوريا ستضطر للتضحية مقابل الحفاظ على كيانها

دمشق - وضعت سوريا امام خيار صعب: اما التعاون مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري او الاستمرار في نفي اي تورط لها في هذه القضية مع المجازفة بالتعرض لعقوبات دولية.
وقال المحلل السوري ايمن عبد النور الذي يتولى ادارة موقع "كلنا شركاء في الوطن" الالكتروني، ان "سوريا موجودة اليوم في مأزق".
واوضح "اذا تعاونت سوريا بشكل كامل كما ترغب لجنة التحقيق التابعة للامم المتحدة فان ذلك يمكن ان يشكل مساسا بالسيادة الوطنية مع المخاطر التي تنطوي على ذلك بالتضحية بمسؤولين كبار. واذا رفضت التعاون فان البلاد كلها يمكن ان تخضع لعقوبات محتملة".
وتقرير القاضي الالماني ديتليف ميليس الذي يرئس لجنة التحقيق الدولية يدعو سوريا الى توضيح قسم كبير من المسائل التي لم تحل مع اعطائها مهلة حتى 15 كانون الاول/ديسمبر لكي تقوم بذلك.
وتنتهي مهمة اللجنة في ذلك التاريخ.
وفي تقريره الذي نشر الخميس اكد القاضي الالماني ان "ثمة ادلة متطابقة تظهر في آن معا تورطا لبنانيا وسوريا في هذا العمل الارهابي".
وقد ذكر التقرير انه "اذا كانت السلطات السورية، بعد تردد في البداية، قد تعاونت الى حد ما (...) فإن عددا من الاشخاص الذين تم استجوابهم حاولوا ان يضللوا التحقيق".
كما اكد ان "الرسالة التي وجهها الى اللجنة وزير الخارجية في الجمهورية العربية السورية فاروق الشرع تبين انها تتضمن معلومات مغلوطة".
من جهته اعتبر المعارض السوري ميشال كيلو انه "على سوريا ان تقدم ادلة مضادة ملموسة على الاتهامات الواردة في التقرير".
واضاف انه على المسؤولين السوريين "قراءة التقرير بتمعن (...) وان يعلنوا استعداد دمشق لاستقبال ميليس لكي ينهي تحقيقه".
واكد ان "التقرير يشكل منعطفا في علاقات سوريا مع المجموعة الدولية".
وبعد ساعات على نشر التقرير، وصفه وزير الاعلام السوري مهدي دخل الله في تصريح لقناة "الجزيرة" القطرية بانه "بيان سياسي موجه ضد سوريا" و"منحاز الى جهة معينة".
وكان رد الفعل هذا منتظرا بحيث ان الرئيس السوري بشار الاسد كان نفى مسبقا قبل ايام اي تورط لبلاده في اغتيال الحريري الذي ادى الى انسحاب الجيش السوري من لبنان في نهاية نيسان/ابريل.
فقد اعلن الاسد في مقابلة مع شبكة "سي ان ان" انه في حال اعلن ان سوريا مذنبة "فسيكون هذا الامر نتيجة ضغوط سياسية مورست من اجل تعديل نتائج التقرير واتهام سوريا بدون دليل. وهذا ما نخشاه".
لكنه اشار الى انه "اذا اثبت التحقيق الدولي تورط مواطنين سوريين (في عملية الاغتيال) فان هؤلاء الاشخاص سيعتبرون خونة وسيعاقبون بشدة"، مضيفا انهم "سيعاقبون اما امام محكمة دولية او امام القضاء السوري. وان لم يعاقبوا دوليا فسوف يعاقبون في سوريا".
والمشكلة تكمن في ان التقرير يثير شبهات حول عائلة الرئيس السوري المقربة التي تعتبر من دعائم النظام.
وهم خصوصا آصف شوكت رئيس شعبة المخابرات العسكرية السورية وصهر الرئيس السوري، وكذلك ماهر شقيق بشار الاسد الذي يتولى رئاسة الحرس الجمهوري.
ففي نسخة سرية للتقرير عممتها البعثة البريطانية في الامم المتحدة وردت افادة شاهد سوري مقيم في لبنان قال انه عمل لدى الاستخبارات السورية.
واكد الشاهد انه "بعد نحو اسبوعين من تبني مجلس الامن الدولي القرار 1559 قرر ماهر الاسد (شقيق الرئيس السوري بشار الاسد) وآصف شوكت (صهر الرئيس السوري رئيس شعبة المخابرات العسكرية السورية) وحسن خليل وبهجت سليمان وجميل السيد وهم مسؤولون لبنانيون وسوريون كبار، اغتيال رفيق الحريري".
والقرار الدولي صدر ايضا قبل تمديد ولاية الرئيس اللبناني اميل لحود الذي أرادته دمشق والذي كان يعارضه الحريري والمعارضة.
واوضح الشاهد ان "اجتماعا اخر عقد قبل نحو سبعة الى عشرة ايام من اغتيال الحريري" في 14 شباط/فبراير.