محاكمة صدام تحظى باهتمام اعلامي غير مسبوق

بغداد - تجري محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين وسبعة من رفاقه وسط هالة اعلامية قل نظيرها يوم غد الاربعاء، خلافا للمحاكمة السريعة "للزعيم" عبد الكريم قاسم واعدامه في مبنى الاذاعة والتلفزيون وسط بغداد عام 1963.
ويتوقع ان تبث محاكمة صدام على التلفزيون ليتابعها العراقيون والعالم.
وقد اعدم قاسم اثر انقلاب في 9 شباط/فبراير، خلال شهر رمضان، رميا بالرصاص في غرفة صغيرة اثر "محاكمة" مقتضبة اجراها رفاق الانقلاب.
وعرضت بعدها صورته ورفاقه وهم جلوسا على كراس خشبية.
ويروي مرافقه الشخصي قاسم الجنابي (81 عاما) الذي لازمه حتى يوم اعدامه "عندما وصل الزعيم الى الاذاعة كان بكامل قيافته جذابا انيقا وقد حلق ذقنه ذلك الصباح وكانوا وعدوه بأن يسمحوا له بمغادرة العراق".
واضاف "لكنهم نكثوا وعدهم وقرروا اعدامه بدون اي محاكمة".
وقال "دار جدل بينه وبين عبد السلام عارف، الرئيس المقبل (1963-1966)، طلب خلاله التوجه الى موسكو لكن عارف خرج من الغرفة فدخلتها فرقة الاعدام".
واضاف "رفض الزعيم وضع عصبة على عينيه قبيل اعدامه ووقف وهتف باسم العراق قبل اطلاق الرصاص".
بعد ذلك، بث التلفزيون صورا لجندي ممسكا براس الزعيم ويهزه شمالا ويمينا لكي يصدق الشعب ان اعدامه حقيقة وليس مجرد شائعات وثم القيت جثته في نهر ديالى (شرق بغداد) مخافة ان يتحول مقامه الى مزار.
وقد تخلل فترة حكمه (1958- 1963) محاكمات للسياسيين العراقيين اطلق عليها "محاكمات المهداوي" التي نالت شهرة واسعة حيث كان يتابعها المهتمون في العالم العربي عبر الاذاعة العراقية التي كانت تبثها مباشرة.
فقد تشكلت محكمة الثورة الشهيرة التي عين لرئاستها العقيد فاضل عباس المهداوي احد الضباط المشاركين في الاطاحة بالملكية حيث تمت محاكمة رؤساء وزارات ووزراء وكبار القادة العسكريين وحكم عليهم جميعهم بالاعدام في المحاكمة التي استمرت من ايلول/سبتمبر 1958 الى شباط/فبراير 1959 لكن الحكم لم ينفذ في اي منهم.
وينفي سياسيون عراقيون ان يكون "للزعيم" يد في ارتكاب "مجرزة الرحاب"، اي مقتل افراد العائلة المالكة في القصر المذكور فور الزحف عليه. ويعزون ذلك الى عناصر اشتركت في الانقلاب ارادت توريط قاسم من خلال هذه المجزرة.
ولد قاسم في 21 تشرين الثاني/نوفمبر عام 1914 في محلة المهدية ببغداد من اب سني كان يعمل نجارا ويدعى قاسم محمد البكر وام شيعية من مدينة الصويرة، جنوب العاصمة، تدعى كيفية حسن يعقوبة التميمي.
ومات الزعيم عازبا.
عمل قاسم معلما في مدرسة الشامية 1931 ثم التحق بكلية الاركان عام 1941 وكان من الطلبة الاوائل وحكم العراق بعد سقوط الملكية عام 1958 حتى اعدامه.
وفي اوج قوته، كان يسكن غرفة صغيرة في مبنى وزارة الدفاع القديم في منطقة الميدان. وبعد اعدامه لم يترك لورثته سوى 16 دينارا كانت ما تبقى من راتبه وكل ما يملكه.
اشتهر قاسم بالعفو وغالبا ما يردد البغداديون عباراته الشهيرة "عفا الله عما سلف" و"الرحمة فوق العدل" حتى لاولئك الذين ارادوا قتله.
وبعد اكثر من اربعين عاما على اعدامه اقام البغداديون في تموز/يوليو الماضي تمثالا برونزيا هو الاول من نوعه لقاسم الذي كان يعرف بالزعيم.
وللمفارقة، شارك صدام حسين مع مجموعة من رفاقه البعثيين في محاولة اغتيال فاشلة ضد عبد الكريم قاسم عام 1959.
واصيب قاسم الذي كان في سيارة مكشوفة خلال الاعتداء بجروح في يده بينما قتل الغريري وهرب صدام حسين والاخرون عبر الشوارع الضيقة.
واقام صدام حسين للغريري تمثالا كأول "شهيد" للبعث لكن التمثال سقط بعد سقوط النظام مباشرة واقاموا مكانه بعد نحو عامين تمثالا للزعيم.