لبنان ينتظر اسبوعا سياسيا حاسما

بيروت - من ربى كبارة
السنيورة ناقش مسالة سلاح المخيمات مع ابو مازن

يحضر لبنان بقوة هذا الاسبوع في مجلس الامن الدولي الذي سيشهد صدور تقريرين: الاول عن نتائج عمل لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الاسبق رفيق الحريري والثاني عن تطبيق القرار 1559 الذي يطالب بنزع سلاح حزب الله والفلسطينيين.
وتحولت فرنسا حيث ينهي رئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة الثلاثاء زيارة اليها، الى مركز تحركات لمواكبة صدور تقرير القاضي الالماني ديتليف ميليس عن الاغتيال وصدور تقرير المبعوث الدولي لمتابعة تنفيذ القرار 1559 تيري رود لارسن الذي سيقدمه غدا الاربعاء الى مجلس الامن.
ويسلم ميليس تقريره الجمعة الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ويطلع عليه اعضاء مجلس الامن قبل ان يجتمعوا الثلاثاء المقبل لدراسته.
ومع تسليم تقريره الى انان يسلم القاضي الالماني نسخة منه الى السلطات اللبنانية وفق مصدر مطلع على هذا الملف.
وشدد انان الاثنين على ضرورة عدم تسييس التقرير بعد صدوره واصفا اياه بانه "فني". ويحبس اللبنانيون انفاسهم في انتظار نتائجه التي تثير التكهنات في شانها لغطا واسعا.
وقال انان للصحافيين "آمل الا يتعرض التقرير الذي هو تقرير فني اساسا الى التسييس"، مضيفا "انا عازم على ان اجعله فنيا قدر الامكان، وعدم السماح بتسييس العملية".
واكد انان انه لن يتخذ قرارا حول تمديد مهمة التحقيق الدولي الا بعد اطلاعه على التقرير.
وكانت الحكومة اللبنانية طلبت الاسبوع الماضي تمديد مهمة لجنة التحقيق الدولية حتى استنفاد المهلة التي يسمح بها قرار انشائها (1595) اي حتى 15 كانون الاول/ديسمبر لمساعدة القضاء اللبناني بعد صدور التقرير.
من ناحية اخرى، بحث السنيورة الثلاثاء مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في باريس في قضية السلاح الفلسطيني في لبنان واوضاع اللاجئين المعيشية.
ودعا عباس اثر اللقاء الفلسطينيين المقيمين في لبنان الى "الامتثال للقانون".
وقال ان "الفلسطينيين المقيمين في لبنان ضيوف وعليهم احترام القانون اللبناني. انهم تحت سلطة القانون وليسوا فوق القانون".
وكان المسؤولان التقيا الاثنين تيري رود لارسن المكلف متابعة تنفيذ القرار 1559.
وينص القرار على نزع سلاح حزب الله الشيعي والفصائل الفلسطينية المتواجدة في لبنان. كما دعا الى انسحاب القوات السورية من لبنان وهو ما تم في نهاية نيسان/ابريل.
واعلن المتحدث باسم الامم المتحدة ستيفان دوجاريتش امس الاثنين ان اللقاء بين السنيورة وعباس يتم "بمبادرة من الامم المتحدة".
وكان السنيورة اكد في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة الفرنسية "ان المبدأ الاساسي هو احتكار الدولة الكامل للامن (...) وانها المسؤولة عن أمن جميع المواطنين والمقيمين على ارضها".
واوضح ان الحوار مع حزب الله المشارك في حكومته، "بدأ في شكل غير رسمي وغير مؤطر"، مجددا تمسكه "بالتوافق من اجل التوصل الى اعتماد آلية محددة بالصيغة اللبنانية وبالهدوء وطول البال".
وفي شأن قضية السلاح الفلسطيني، لفت السنيورة الى "ان لبنان يقف للمرة الاولى موقفا حاسما" متمسكا بمنع وجود هذا السلاح خارج المخيمات وبضبطه داخلها.
كما اجتمع السنيورة بوزير خارجية فرنسا فيليب دوست بلازي الذي اكد دعم فرنسا "الكامل" للسنيورة.
وركزت الصحف اللبنانية الثلاثاء على التحركات التي تشهدها العاصمة الفرنسية.
ورات صحيفة النهار أن باريس بدت اشبه "بخلية ازمة" دبلوماسية-سياسية عشية صدور تقرير لارسن وقبل ايام قليلة على تسليم التقرير الدولي حول اغتيال الحريري.
من ناحية اخرى، تبدأ كتلة الاكثرية النيابية التي يتزعمها سعد الحريري، نجل رفيق الحريري، الثلاثاء في بيروت تحركا ميدانيا للمطالبة بمحكمة دولية للنظر في الاغتيال.
واكدت الكتلة في بيان ان وفودا منها ستزور سفارات الدول الاعضاء في مجلس الامن لمطالبتها بذلك.
وقد تزامنت زيارة السنيورة الى باريس مع الاعلان عن اعتقال السوري زهير محمد سعيد الصديق في فرنسا تلبية لطلب القضاء اللبناني الذي اتهمه ب"التدخل" في الجريمة.
وزخرت الصحف اللبنانية بتكهنات عن دور الصديق تراوحت بين كونه "مزروعا" لتضليل التحقيق او "شاهدا" او "مشاركا" او ان اعتقاله تم للحفاظ على حياته بعد "انتحار" وزير الداخلية السوري غازي كنعان، احد الشهود السوريين الرئيسيين في اغتيال الحريري.
يذكر ان العديد من الاطراف اللبنانيين اتهموا الاجهزة الامنية اللبنانية والسورية بالوقوف وراء اغتيال الحريري في شباط/فبراير الماضي الا ان سوريا نفت بشدة هذه الاتهامات.