تأخير اعلان نتائج الاستفتاء على الدستور يثير شكوكا في العراق

بغداد - من اسعد عبود
الحديث عن التزوير بات علنيا

أثار اعلان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق تأخير نتائج الاستفتاء على مسودة الدستور شكوكا لدى الاطراف الرافضة وتساؤلات حول احتمالات "تزويرها لتمريره" في محافظة نينوى التي تشكل كلمة الفصل الاخيرة.
وقال حسن البزاز استاذ العلاقات الدولية في جامعة بغداد الثلاثاء ان "تأخير اعلان النتائج يثير شكوك الاطراف الرافضة للدستور وحديث الشارع الان يشير الى ان سبب التأخير هو القيام بعملية تزوير لتمرير الدستور" في نينوى.
وقد اعلنت المفوضية العليا الاثنين انها تجري تدقيقا لنتائج الاستفتاء على الدستور في عدد من المحافظات لان النسب "مرتفعة كثيرا".
واضافت ان ذلك سيؤدي الى تأجيل النتائج لبضعة ايام.
ويبدو ان محافظتي صلاح الدين والانبار السنيتين رفضتا الدستور. يشار الى ان مسودة الدستور تسقط في حال رفضتها غالبية الثلثين في ثلاث محافظات.
واضاف البزاز ان "نتائج الانتخابات السابقة التي جرت في كانون الثاني/يناير الماضي صدرت بعد يومين اما الان وبعد ان اكتسبنا تجربة في هذا المجال فاننا نتراجع الى الوراء. هذا امر مثير للتساؤلات".
وتابع ان "المعلومات الاولية تشير الى نسبة مشاركة مرتفعة جدا في نينوى وكذلك نسبة الرفض للدستور. وهناك مخاوف من حصول تلاعبات".
واضاف البزاز "تقع على عاتق المفوضية مسؤولية تاريخية. يجب ان تكون قدوة وتمنع التزوير والا فان الناس ستصاب بالاحباط بحيث انهم قد لا يشاركون في الانتخابات المقبلة" منتصف كانون الاول/ديسمبر المقبل.
وقد اكدت المفوضية "حرصها الشديد على اعلان النتائج الاولية الكاملة في اقرب وقت" لكنها "تحتاج الى ايام عدة اخرى (...) لا سيما واننا وجدنا في بيانات معظم المحافظات ارقاماً عالية بشكل يتطلب اعادة الفحص والمقارنة والتدقيق نظراً لكونها مرتفعة نسبيا مقارنة مع المعدلات الدولية في اعتماد النتائج الانتخابية".
وفي هذا السياق، عبر عبد الجبار احمد استاذ العلوم السياسية في الجامعة ذاتها عن "الاسف لان المفوضية العليا ليست على مستوى من الكفاءة والحيادية التي تؤهلها لقيادة عملية استفتاء مصيرية تحدد مستقبل العراق".
وقال "ستتحمل المفوضية مسؤولية اي خطا او تلاعب يحصل ومن اي مستوى وليس الاميركيين او الحكومة".
واضاف ان "تكوينها حزبي وليس وفقا للكفاءة وتلكؤها يضعها في موقف حرج" موضحا ان هذا "الدستور هو الاول الذي يخضع للاستفتاء في تاريخ العراق ويمنح فرصة للجماعات بعد ان حرموا من ذلك في السابق".
وتابع احمد ردا على سؤال ان "تمرير الدستور رغبة اميركية وسيمر بطريقة او باخرى في الموصل لكنه سيمر لان الاجندة وضعتها واشنطن وليس الحكومة".
واكد ان "النتيجة ستكون سلبية في الحالتين ان كان ذلك نعم او لا فقد تجر العراق الى اوضاع سيئة تدخلنا في النفق مجددا".
من جهته، قال نبيل محمد سليم يونس من مركز الدراسات الاستراتيجية ان "ما يقلقنا الان هو تزوير نتائج التصويت بحيث يجري الاعداد له حاليا مع تراجع المفوضية عن اعلان النتائج".
واضاف "حسب معلوماتنا ومصادرنا الموثوقة من مراقبة سير عملية التصويت فان نسبة المشاركة في نينوى 90% وغالبيتها رفضت الدستور وهناك محاولات جدية لتغيير النتائج".
وتضاربت المعلومات الاولية حول النتائج في نينوى التي ستحسم مصير مسودة الدستور سلبا ام ايجابا.
الا انه اعرب عن اعتقاده بان المسودة "ستمرر رغم انها رفضت (...) وستعلن المفوضية نتائج متقاربة لكنها ستكون في صالح تمرير الدستور".
وحول الثقل الانتحابي للحزب الاسلامي العراقي في الموصل، قال يونس "كانت نينوى معقلا للحزب سابقا. لكنه فقد، منذ اشتراكه في مجلس الحكم، الكثير من تاثيره واطلق رصاصة الرحمة على راسه بقبوله مسودة الدستور".
وبدوره، اعرب السياسي ورجل دين الشيعي اياد جمال الدين عن اعتقاده بان "مسودة الدستور ستمر بشكل عام ونعم لن تكون كبيرة وانما متوسطة الحجم. وهذا امر جيد".
وقال ان "النتيجة ستكون فتح الباب على مصراعيه امام الدخول الى البرلمان واجراء تصحيحات واسعة جدا على الدستور. ننتظر الانتخابات من اجل قيام برلمان متوازن لان انعدام التوازن انعكس على المسودة".
واضاف جمال الدين "لدي تحفظات على الدستور اكثر بكثير من المطالبين برفضه الذين يتمسكون بامور ذات اهمية ثانوية لانهم لم يلاحظوا المسائل الاكثر جوهرية".
وراى ان "عدم نجاح المسودة سيخلف اوضاعا سيئة وضبابية او مجهولة المعالم (...) فالتهديدات والتشنج في مثل هذه الامور لا يفيد".
وختم متسائلا "لماذا يكون التزوير لصالح نعم وليس لا؟ خصوصا وان الاشخاص الواقفين على صناديق الاقتراع هم من ابناء المناطق التي ترفض الدستور".