مصر: الأخوان ينفون عقد صفقات انتخابية مع الحزب الوطني

القاهرة - من محمد ج. عرفة
وزن الإخوان الانتخابي يغري الكثيرين بالتحالف معهم

تزامن فتح باب الترشيح لانتخابات البرلمان المصري المقررة في 9 تشرين ثاني/نوفمبر القادم، مع الإقبال الكبير من جانب مرشحي الحزب الوطني والمستقلين ومرشحي جماعة الإخوان المسلمين، ومع رواج شائعات حول انعقاد صفقات انتخابية بين مختلف القوى السياسية، كان أبرزها على الإطلاق ما تردد عن صفقة بين الحزب الوطني الحاكم وجماعة الإخوان.
فقد راجت الشائعات عقب كشف النائب الأول للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، الدكتور محمد حبيب، أن الجماعة رفضت وساطة قيادات كبيرة في الحزب الوطني، من أجل التنسيق مع الجماعة في الانتخابات البرلمانية. وقال حبيب في حوارٍ أجرته معه جريدة "المصري اليوم" الأحد (16/10) "إن الحزب الوطني هو سبب الخراب والتخلف في هذا البلد، ولن نتحالف معه أبدًا، طالما ظل على مفاسده".
وتزايدت الشائعات مع إطلاق سراح القيادي في جماعة الإخوان الدكتور عصام العريان، بعد اعتقال دام خمسة أشهر، هو وخمسة آخرين من قيادي وأعضاء الجماعة، ممن اعتقلوا على خلفية مظاهرات المطالبة بالإصلاح، وتعديل الدستور، التي نظمتها الجماعة، وعلي الرغم من رفض الإخوان إخلاء دائرة مدينة دمنهور، شمال مصر لعضو الحزب الوطني، ورئيس لجنة الشؤون السياسية بالبرلمان، الدكتور مصطفي الفقي، مما ينفي وجود أي تنسيق مسبق بين الجانبين.
كما عزز المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، محمد مهدي عاكف هذا النفي لوجود أي صفقات، وذلك بشكل قاطع. وقال عاكف "الإخوان المسلمون لا يقومون بعقد صفقات مع النظام السياسي الحاكم، وإن ترديد مثل هذا الكلام ليس في الصالح العام لمصر، وإن كل علاقة الإخوان بالنظام الحاكم تنحصر في مراجعة أجهزة الأمن عند إلقاء القبض على أحد من الإخوان، أو صدور سلوك فيه إساءة من أجهزة الأمن، لأي من المواطنين المصريين الشرفاء".
وفي مقابل ذلك نفى الحزب الوطني الحاكم أنباء هذه الحوارات أو الصفقات مع الإخوان، كما نفى صفوت الشريف الأمين العام للحزب بشكل قاطع "قيام أي مسؤول بأمانة التنظيم بالحزب، أيا كان موقعه، بالاتصال بأي قيادة إخوانية، أو أي حركة أو جماعة من جماعات المعارضة، للتنسيق في الانتخابات البرلمانية المقبلة".
وقال الشريف ردا على سؤال لوكالة أنباء الشرق الأوسط "إن ما نشر أمس في إحدى الصحف المستقلة (المصري اليوم) بهذا الشأن لا أساس له من الصحة"، مؤكدا أن "الحزب الوطني ليس في حاجة إلي التنسيق مع أحد". وقال إن الحزب يتحرك من منطلق الإيمان بأن التعددية تعني الشفافية، وإن على كل حزب أن يخوض معركته بكوادره واحترامه لرأي الناخبين، وأن يعلن عن برنامجه ومبادئه، التي يؤمن بها".
وفي تفسير لتصاعد هذه الشائعات، قالت صحيفة "المصريون" الإلكترونية "إن أوساطا في الحزب الوطني الحاكم هي التي سربت أنباء عن اتصالات مكثفة يجريها الحزب مع جماعة الإخوان المسلمين، تفادياً لأي نتائج غير متوقعة في الانتخابات البرلمانية القادمة، وحتى يضمن الحزب تحقيق أغلبية مريحة، تمكنه من فرض القوانين، وإجراء التعديلات الدستورية، التي يستعد لإجرائها، بما في ذلك استحقاقات ملف الرئاسة المقبل".
وقالت إن الاتصالات يقودها "كمال الشاذلي" من الحزب الوطني، وتتم مع المرشد العام للإخوان مباشرة، وتهدف إلى التنسيق بين الإخوان والحزب الوطني في الدوائر الانتخابية، حيث يتم تبادل إخلائها لمرشحي الطرفين، مع تعليمات إخوانية بالتصويت لصالح مرشحي الحكومة في الدوائر التي يتفق عليها.
وتقول التسريبات بأن الحزب الوطني يبحث عن نسبة لا تقل عن 75 في المائة من المقاعد، على أن يسمح للإخوان بتحقيق 10 في المائة، تمكنهم من مواصلة دورهم، باعتبارهم الكتلة المعارضة الأكبر في البرلمان.
وتتضمن الاتصالات حسب قول الصحيفة التفاهم حول دور الإخوان في الحركات الجماهيرية المعارضة مثل "كفاية"، والإفراج عن معتقلي الجماعة، الذي بدأ فعلا، والتنسيق في انتخابات النقابات المهنية القادمة، مع أخذ مطالب الإخوان في الاعتبار، عند إجراء التعديلات المزمع إجراؤها على قانون النقابات الموحد، والمرفوض من النقابيين.
ويسود اعتقاد بين المراقبين للانتخابات المصرية أن أنباء هذه الحوارات والصفقات مع الإخوان، ربما يكون وراءها قوى متنافسة داخل الحزب الوطني من الحرس الجديد، ضمن صراعها مع الحرس القديم، بهدف تصفيته، وأن الهدف ربما يكون تضييق الخناق حول شخصيات معينة، كانت مرشحة للاستبعاد من الترشيح في انتخابات 2005، بهدف إقصائها مستقبلا.