دعوات لصون الوحدة الوطنية في افتتاح الدورة البرلمانية في الكويت

الكويت - من عمر حسن
رئيس الوزراء افتتح الجلسة

أطلقت القيادات الكويتية الاثنين دعوات لصون الوحدة الوطنية وتنظيم التعددية السياسية في قوانين، وذلك في جلسة افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة لمجلس الامة (البرلمان) الكويتي التي اشرف عليها لاول مرة نيابة عن امير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح (77 عاما)، رئيس وزرائه الشيخ صباح الاحمد الصباح.
ويأتي افتتاح الدورة الجديدة على خلفية ازمة في صلب الاسرة الحاكمة في الكويت وقبيل عودة ولي العهد الكويتي الشيخ سعد العبد الله الصباح (75 عاما) الذي لا يظهر علنا الا نادرا ويعاني من المرض منذ ان اجريت له في 1997 عملية في القولون.
واكد رئيس الوزراء في كلمته في افتتاح الدورة ان "الوحدة الوطنية هي (..) صمام الامن والسكينة في بلدنا" مشددا على ان "خلاصنا لن يكون الا بوحدتنا الوطنية".
وكانت مصادر في العائلة الحاكمة في الكويت توقعت ان يعين الامير رئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الاحمد الصباح في منصب ولي للعهد وذلك ضمن تغييرات مهمة تهدف الى نزع فتيل ازمة داخل اسرة الصباح.
ويتوقع ان يخلف رئيس الوزراء (76 عاما) ولي العهد الحالي في الكويت الشيخ سعد العبد الله الصباح الذي يعاني من مشاكل صحية ويعالج منذ شهرين في لندن، بحسب مصدر في الاسرة الحاكمة.
واضاف المصدر الذي طلب عدم كشف هويته ان المشاورات الهامة حول التغييرات في تركيبة الحكم لن تكتمل قبل عودة ولي العهد الشيخ سعد من لندن الاربعاء القادم.
من جانبه قال رئيس البرلمان الكويتي جاسم الخرافي "ان وحدتنا الوطنية هي بمثابة القلب لنظامنا السياسي والتعددية شريانه والعقلانية السياسية دليل صحته وعافيته".
واضاف محذرا من مخاطر الاختلاف والانقسام "من الخطر جدا ان نبدو كأننا تكوينات اجتماعية لا كيانا واحدا ونحن بلد صغير".
ودعا الخرافي الى وضع قوانين تنظم الاحزاب السياسية الموجودة فعلا في الواقع السياسي الكويتي الذي كان شاهدا على ولادة اول برلمان منتخب في منطقة الخليج وذلك سنة 1962.
وقال "من غير المنطقي ان تكون لدينا احزاب في الممارسة ولا نبحث جديا جدوى تقنينها وتنظيمها".
وينص الدستور الكويتي على ان احفاد الامير مبارك الكبير الذي حكم الكويت من 1896 الى 1915، من الذكور هم الذين يمكنهم تولي الحكم.
وبحسب التقاليد فان احفاد نجلي مبارك الكبير، جابر وسالم يتداولان على منصب الامير. وينتمي الامير الحالي للكويت الى جناح الجابر في حين ينتمي ولي العهد الى جناح السالم.
ويوجد هذا الوضع حاليا مشكلة في صلب الاسرة الحاكمة لان رئيس الوزراء الحالي المتوقع ان يصبح وليا للعهد هو من جناح الجابر. وتدور الخصومة الحالية حول "حقوق" كل من الجناحين في ضوء الوضع الصحي للامير وولي عهده.
وكان امير الكويت الشيخ جابر الصباح (77 عاما) الذي يحكم الكويت منذ 29 عاما، عانى في ايلول/سبتمبر 2001 من نزيف دماغي. وامضى هذه السنة شهرين في المستشفى في الولايات المتحدة حيث اجريت له جراحة في الساق.
وتحكم اسرة ال الصباح الكويت منذ حوالي 250 عاما.
ويأتي افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان التي تستمر تسعة اشهر في ظرف يتميز بفائض كبير في العائدات النفطية في الكويت للسنة السابعة على التوالي.
واشارت تقارير اقتصادية محلية الى تحقيق فائض بقيمة 26 مليار دولار خلال السنة المالية 2005-2006 التي تنتهي في اذار/مارس. وراكمت الكويت 30 مليار دولار من الفوائض في السنوات الست الماضية.
وتحت ضغط الحكومة صوت البرلمان الواقع تحت سيطرة المحافظين في ايار/مايو الماضي لفائدة منح المراة حقها في التصويت والترشح في الانتخابات العامة.
وتريد الحكومة تعيين اول امراة في منصب وزير وامرأتين في المجلس البلدي المنتخب جزئيا في كانون الاول/ديسمبر القادم.
في هذه الاثناء يضغط النواب من اجل اصلاحات اخرى بينها بالخصوص تقليص سن الانتخاب من 21 الى 18 عاما والسماح لقوى الامن والجيش بالتصويت واجازة قانون ليبرالي للصحافة والنشر يعيد فتح الباب امام اصدار تراخيص لصحف يومية جديدة بعد تجميدها ل 30 عاما.
ودعا بعض النواب الى نقاش بشأن السماح بتكوين الاحزاب السياسية كمقدمة لاقامة ديموقراطية برلمانية كاملة في الكويت يكون رئيس الوزراء فيها ايضا منتخبا.
وفي الجانب الاقتصادي يتوقع ان يطرح النواب مشروع تطوير حقول الشمال النفطية الذي تبلغ قيمة الاستثمارات الاجنبية المتوقعة فيه 8.5 مليارات دولار ويدور بشأنه جدل كبير.
كما ينتظر ان يبحث البرلمان في دورته الجديدة عددا من القضايا الاقتصادية الهامة بينها عملية تخصيص القطاعات الاقتصادية التي ينظر اليها على انها قضية محورية في تحرير الاقتصاد في بلد يعتمد في مداخيله بنسبة 90 بالمئة على عائدات النفط.