أغابي: أول قناة قبطية فضائية في مصر

القاهرة - مشن محمد ج. عرفة
القناة تتبع البابا شنودة بنفسه

قالت مصادر في الكنيسة المصرية إن قناة "أغابي" أو "المحبة" التي تعد أول قناة فضائية قبطية تابعة للكنيسة الأرثوذكسية رسميا، فشلت للمرة الثانية في الحصول علي موافقة إدارة شركة القمر الصناعي المصري "نايل سات" بالبث، فيما أكد مسؤولون في القناة لوكالة "قدس برس" أن قناة "أغابي" بدأت بثها بالفعل علي القمر الأمريكي "تلي سات – 1".
وتضاربت الأنباء بين عدة مصادر كنسية أخري بشأن هذا الرفض، فبينما يؤكد عدد من المصادر الكنسية المصرية عدم علمهم بمسألة رفض بث القناة القبطية علي القمر المصري، فإن مصادر أخري أكدت لصحيفة "المصري اليوم" المستقلة نبأ الرفض الرسمي، وقالت إن هناك دهشة بين أصحاب القناة من استمرار رفض الحكومة المصرية، على الرغم من تأكيدات الكنيسة بأن هدفها هو إذاعة القداسات، وتعليم اللغة القبطية، وحلقات دينية فقط.
ويتردد بين الأوساط القبطية أن رفض بث القناة المسيحية "أغابي" علي القمر الصناعي المصري، ربما يعود لعدم رغبة السلطات المصرية في فتح الباب أمام القنوات الدينية بوجه عام، والتي بدأت تتنافس فيما بينها، مما سيدفع أطرافا مسلمة في مقدمتها الأزهر الشريف، لطلب بث قناة أزهرية علي القمر المصري.
وكان "الأنبا" مرقص أحد أساقفة الكنيسة الأرثوذكسية المصرية، كشف في 15 تموز (يوليو) الماضي عن قرب إطلاق "قناة فضائية قبطية" تابعة للكنيسة الأرثوذكسية رسميا، "هدفها الوصول لرعايا الكنيسة ممن لا يستطيعون الحضور إلى الكنيسة"، الأمر الذي يؤكد بأن العقبات المادية التي سبق أن تحدث عنها أقباط مهاجرون خارج مصر في توفير الدعم لهذه الفضائية قد زال.
وقال مرقص إن القناة المنتظرة ستكون مرجعيتها الكنيسة الأرثوذكسية القبطية، فيما كشف "بسنتي" أحد أساقفة حلوان والمعصرة بالقاهرة عن إطلاق قناة جديدة تسمى "أغابي" بدأت بثها على الإنترنت في حزيران (يونيو) 2005 في احتفال كبير حضره البابا شنودة حسب قوله، ويتم بثها على القمر الأوروبي من اليونان.
وقال بسنتي إن رجال الأعمال الأقباط داخل مصر وأقباط المهجر هم من سيتولون تمويل هذه القناة التي لم يبدأ بثها فضائيا، وبدأ بثها فقط على الإنترنت، وتم رفع علم مصر بجوار علم الكنيسة القبطية، وبمصاحبة الموسيقا.
وجاء إعلان تدشين هذه القنوات الفضائية المسيحية الجديدة (المصرية) وفق ما أعلنه مسئولي الكنيسة المصرية، متمشيا مع الفكر الإصلاحي الجديد في مصر، وأرجع الأنبا بسنتي "السر في توقيت بث القناة" إلي أنه الأنسب لدعم الموقف السياسي المصري، وكذلك الفكر الإصلاحي الذي تنادي به مصر الآن، حسب قوله.
وفي الوقت الذي تستعد فيه الكنيسة تدشين هذه الفضائية، قالت مصادر في المشيخة الأزهرية: "إن الرغبة التي سبق أن عبر عنها شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي في إطلاق فضائية باسم الأزهر الشريف، وبالتعاون مع مجمع البحوث الإسلامية، لا تزال تراوح مكانها"، على الرغم من مناقشتها في اللجنة الدينية بالبرلمان المصري عدة مرات، ولكنها تصطدم بعقبة التمويل أولا، وعدم الحماسة الحكومية المصرية لها ثانية، ما يعني أن هذا التمني في رؤية فضائية أزهرية إسلامية يقتصر علي الحلم فقط.
ويؤكد الأنبا مرقص أحد نواب البابا شنودة أن القناة الفضائية المسيحية التي سترعاها الكنيسة "ليست تبشيرية، لأنها تستهدف المسيحيين لتعريفهم أمور دينهم"، ويقول كذلك: "نعرف أن إنشاء قناة فضائية أمر مكلف ولكي نبدأ فلا بد لنا من الإنتاج أولا، وحاليا نبث بعض البرامج على قناة "سات سيفن"، ومخصص لنا مساحة زمنية عليها نحاول قدر الإمكان من خلالها توصيل الرسالة الدينية السامية".
ويضيف مرقص طلبنا من الحكومة أثناء رئاسة الدكتور كمال الجنزوي لها، تمويل هذه القناة فلم يرد علينا أحد إلى الآن، في الوقت الذي لا تستطيع فيه الكنيسة تمويل هذه القناة، كما ترفض تلقي أي تمويل من الخارج، ولا خطر هذا ببالها من الأساس، وشدد مرقص علي قوله : "أتمنى أن تلتزم القناة التي سترعاها الكنيسة بتعاليم الدين وتوجيهات قداسة البابا شنودة الثالث، بالحرص على وحدة الصف".
وتشهد الفضائيات العربية منذ منتصف العام الجاري 2005 نشاطا كبير في تدشين الفضائيات المسيحية خصوصا في مصر والعراق، إذ تزامن الإعلان عن بث الفضائيات القبطية مع الإعلان عن قرب تدشين فضائية مسيحية عراقية أخري تسمي (عشتار) انطلق البث التجريبي لها في 16 حزيران (يونيو) الماضي، والتي تعني كما يقول موقعها علي "إنترنت" بالدرجة الأساسية "بشعبنا الكلداني الآشوري السرياني"، إضافة إلي فضائية عراقية أخري ظهرت قبل شهور أسمها "أشور" ويتردد في بعض مواقع التحدث المسيحية أن رجال أعمال مصريين ساهموا في تمويلها . أغابي وكوبتيس سات ويؤكد المسؤولون عن قناة "أغابي" وهو اسم قديسة مسيحية في موقع القناة علي الإنترنت أنها أول قناة فضائية قبطية أرثوذكسية مصرية، تتحدث عن التراث، والطقوس، والعقيدة، والعبادة، والسلوكيات المسيحية، والعمق الروحي والرعوي للكنيسة، وأنها "تعبر عن صوت الكنيسة المصرية العريقة النابض بمشاعرها الوطنية، وتعايشها مع الآخرين داخل مصر وخارجها، كما تعبر عن أحاسيس الكنيسة، تجاه قضايا الوطن والكنيسة والمجتمع" حسب قولهم.
وتؤكد القناة أن هدفها: "نشر الوعي المسيحي عن طريق تقديم الرعاية الروحية والرعوية للأقباط في مصر والخارج، وتكوين صلة ربط ووصل بين كافة الأقباط في مصر والعالم، ودعم السياحة الدينية في مصر عن طريق تقديم برامج تسجيلية عن الأديرة والكنائس الأثرية ورحلة العائلة المقدسة لمصر".
وقد تم بالفعل تخصيص مكان وشراء أجهزة تصوير، وإضاءة ومونتاج، وتعيين نخبة من المتخصصين من مخرجين ومعدين برامج ومنتجين ومصورين من أبناء الكنيسة المرتبطين بها روحيا، وكذلك حجز قناة فضائية أو أكثر لتغطية مناطق عديدة في كل من: مصر والشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا واستراليا، بغرض الوصول بالصوت القبطي الأرثوذكسي، حسبما يقول المشرفون علي القناة. بداية فكرة الفضائيات المسيحية وتعود قصة القنوات الفضائية المسيحية المصرية والعربية لعشرات السنين، عندما طرحت العديد من المنظمات المسيحية في المهجر فكرة إنشاء فضائية أو إعلام مسيحي مستقل تعبر عن مشاكل الطائفة المسيحية (الأقلية) في مصر، خصوصا في أوقات الأزمات مثل قصص اختطاف مسيحيات علي أيدي مسلمين للزواج بهن، أو "إجبار" زوجات بعض الكهنة علي ترك المسيحية، والزواج من مسلمين، كما يزعمون.
ومع أن هناك فارقا بين القناة التي تنوي الكنيسة المصرية تدشينها، والقنوات القبطية الأخرى التي تحرض علي الإسلام والمسلمين مثل قناتي "الحياة" و"المعجزة" علي القمر الأوروبي، فالاختلاف الأكبر هو بين هذه القنوات القبطية الأرثوذكسية المصرية، والأخرى الكلدونية الآشورية السريانية العراقية، التي يدور جدل كبير حولها علي الإنترنت ومتهمة من قبل البعض بأنها مموله من "جهات خارجية".
وأبرز هذه القنوات المسيحية طائفية، رغم أنها تعلن أنها قناة دينية بالأساس، هي قناة "الحياة" التي تبث علي القمر الأوربي وتهاجم الإسلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم، وتسعي بوضوح للتبشير وتنصير المسلمين، ونجحت في تشكيك بعض الفتيات المسلمات في دينهن، وتنصير البعض، كما وقع مع قصة "زينب" المشهورة، والتي تحدثت عن غيابها بعد ستة أشهر عن أسرتها في ضيافة هؤلاء المبشرين.
يذكر أن الكنائس المصرية - خصوصا الأرثوذكسية - دأبت علي إنتاج عشرات الأفلام المسيحية ذات الطابع الديني وتسويقها عبر الكنائس والقنوات المسيحية مثل "سات-7" و"الحياة" و"ميريكال" أو "المعجزة"، وبين أقباط المهجر في الدول الغربية، وكلها تدور حول قصص الأنبياء والقديسين.
وتشير إحصاءات نشرتها صحف مصرية إلي أن عدد الأفلام المسيحية التي تنتجها الكنائس وتعرض داخلها وعلي القنوات المسيحية الفضائية وبين أقباط المهجر، ولا تعرض علي الجمهور العادي في مصر، بلغت 175 فيلما في خلال الـ 17 عاما الماضية بواقع عشرة أفلام سنويا تقريبا، وهو عدد يفوق الأفلام التي تنتجها استوديوهات السينما المصرية.
ورغم ما يثيره إنتاج هذه الأفلام من قلق من أن يكون هدفها التبشير أو نزعة تعصبية، فإن منتجو ومؤلفو هذه الأفلام ينفون ذلك، ويدللون علي هذا بأن بعض الأفلام يشارك فيها ممثلون مصريون مسلمون مثل: سلوى خطاب، وجيهان فاضل، ودلال عبد العزيز، وندي بسيوني، ومحمود قابيل، ويقولون إنها تروج لقيم التسامح والمحبة والأيمان.(قدس برس)