دمشق ترفض صفقة اميركية تضع حدا لعزلتها الدولية

دمشق - من رويدا مباردي
القيادة السورية في موقف لا تحسد عليه

رفضت الصحف السورية الرسمية صفقة افادت معلومات صحافية بريطانية ان الولايات المتحدة تقدمت بها الى الرئيس السوري بشار الاسد لاخراج دمشق من عزلتها على الساحة الدولية، مؤكدة ان سوريا "ترفض الخضوع والاملاء".
وتساءلت صحيفة البعث في افتتاحيتها الصادرة الاحد "لماذا الصفقات (...) اذا كنا نريد علاقة جيدة مع دول العالم ومن بينها اميركا كدولة عظمى وذلك من اجل مصالح شعبنا وامتنا؟".
وتابعت الافتتاحية "الا يرى هؤلاء ان جميع المطالب والتسريبات غير مقبولة وطنيا بمضامينها او بشكليتها، فسوريا الشعب سوريا الوطن ترفض الخضوع والاملاء".
وتابعت الصحيفة ان الرئيس الاميركي "يريد الضغط على القرار السوري خدمة لمصالحه ومصالح اسرائيل، وسوريا حين ترفض هذه التسريبات والشروط والضغوط انما لانها صاحبة قضية وحاملة مبادىء".
وكانت صحيفة "التايمز" البريطانية نقلت في عددها الصادر السبت ان الولايات المتحدة عرضت صفقة على الرئيس السوري بشار الاسد تتضمن سلسلة من التنازلات لاخراج بلاده من العزلة الدولية الواقعة فيها.
واوضحت الصحيفة ان العرض الاميركي الذي سمي ب "صفقة القذافي" مشابه للاقتراح الذي عرض قبل سنتين على الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي الذي كانت بلاده في عزلة دولية اثر الاعتداء على طائرة بانام الاميركية فوق مدينة لوكربي الاسكتلندية.
وحسب الصحيفة ايضا فان واشنطن تريد من سوريا ان تتعاون مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري وان توافق على جميع مطالبها، لتقوم الادارة الاميركية بالمقابل باقامة علاقات طبيعية مع سوريا.
وتضيف الصحيفة السورية "ولا يفوت هذه الجهة او تلك حشر تقرير ميليس كوسيلة ايضاح احيانا والتهديد به احيانا اخرى متناسين ان سوريا التي قررت منذ البداية التجاوب مع مهمة المحقق الدولي وقد رحبت به واستقبلته وتعاملت معه وفق ما تمليه الاصول واحترام الدول لسيادتها وللقرارات الدولية".
ونقلت الصحيفة البريطانية عن مصدر لم تسمه مقرب من النظام السوري ان الاقتراحات الاميركية عرضها طرف ثالث خلال الايام العشرة الاخيرة وان السوريين اعربوا عن عزمهم على التعاون.
ومن المتوقع ان يسلم ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولي في قضية اغتيال رفيق الحريري تقريره حول هذه الجريمة قبل الخامس والعشرين من تشرين الاول/اكتوبر الى امين عام الامم المتحدة كوفي انان.
وبحسب التصريحات الرسمية السورية، فان وزير الداخلية السوري غازي كنعان الذي استمع اليه ميليس في ايلول/سبتمبر في دمشق في اطار التحقيق انتحر الاربعاء الماضي باطلاقه رصاصة في فمه.
واكدت صحيفة "الحياة" ان ميليس سيطلب استجواب ضباط سوريين خارج بلادهم، لان الاستجوابات التي اجراها القاضي الالماني واعضاء من فريقه في سوريا "جاءت اقل مما كان يتوقعه ميليس من تعاون السلطات السورية معه".
من جهة اخرى، اكدت المصادر نفسها للحياة ان ميليس "طلب رسميا من سوريا تشريح جثة كنعان وينتظر جوابا" من دمشق التي اعلنت الخميس انتهاء التحقيق في انتحار كنعان.
وكانت صحيفة "السفير" اللبنانية ذكرت السبت ان ميليس "طلب رسميا من سوريا السماح له بالتحقيق في الحادث بما في ذلك اعادة تشريح جثة" كنعان.
واكدت الصحف السورية الرسمية مجددا الاحد رغبة دمشق في التعاون، مؤكدة ان سوريا استقبلت ميليس "استنادا الى اسس احترام السيادة والقرارات الدولية".
من جهته، عبر الرئيس الاسد في مقابلة اجرتها معه محطة ال"سي ان ان" وبثت الاربعاء الماضي عن ثقته بان لجنة التحقيق التابعة للامم المتحدة ستبرئ سوريا من اي تهمة، لكنه اكد ان اي مواطن سوري يثبت تورطه في هذا الحادث سيعتبر "خائنا" و"سينال عقابا شديدا".
ومنذ الحرب على العراق في آذار/مارس 2003، تتم ممارسة ضغوط دولية على سوريا لجعلها تغير سياستها الاقليمية.
وفي ايار/مايو 2004، فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية عليها.