مصر: حملة انتخابية في رمضان تخلط السياسة بالدين

القاهرة - من الان نافارو
الإخوان يستعدون بقوة للإنتخابات المقبلة

بدأت حملة الانتخابات التشريعية في مصر متزامنة مع شهر رمضان فاختلطت السياسة بالدين بعد شهر واحد من الانتخابات الرئاسية التي فاز بها الرئيس حسني مبارك.
وتجري هذه الانتخابات، التي تعد اختبارا جديدا للانفتاح الديموقراطي في البلد العربي الأكبر من حيث عدد السكان، على ثلاث مراحل من التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر الى السابع من كانون الاول/ديسمبر لضمان الإشراف القضائي الكامل عليها.
ولم ينتظر المرشحون بدء الحملة الانتخابية رسميا في السادس والعشرين من الشهر الجاري بل انتهزوا فرصة شهر رمضان فحولوا حفلات الإفطار والسحور الى اجتماعات انتخابية.
واقام بعض المرشحين "موائد رحمن" على الإفطار للفقراء كما وزع آخرون "أكياس رمضان" التي تحوي سكرا وارزا وزيتا وحلويات وهي تحمل اسم "المرشح المعطاء".
وتاتي الانتخابات التشريعية بعد انتخابات الرئاسة التي لم تشهد مفاجآت وفاز بها الرئيس مبارك الذي يتولى الحكم منذ 24 عاما ليبدأ ولاية خامسة.
وحصل مبارك على 88.6% من الاصوات ولكن بنسبة مشاركة منخفضة بلغت 23% في مواجهة مرشحين منافسين لاول مرة في تاريخ مصر.
وجاء الليبرالي ايمن نور رئيس حزب الغد في المرتبة الثانية جامعا 7.6% من اصوات الناخبين.
وشهدت هذه الانتخابات التعددية مخالفات وفقا لمنظمات حقوق الإنسان. وتميزت الحملة الانتخابية بحرية تعبير غير مسبوقة منذ سقوط الملكية عام 1952.
وتريد المعارضة التي ظلت لفترة طويلة مهمشة والتي عانت من قمع الدولة الاستفادة من بشائر الديموقراطية الناجمة خصوصا عن ضغوط اميركية من اجل أن تحقق تواجدا سياسيا حقيقيا.
ولكن الانتخابات التشريعية تشكل رهانا اكبر اذ انه بموجب التعديل المثير للجدل للمادة 76 من الدستور فان اي حزب لن يستطيع التقدم بمرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2011 الا اذا كان يتمتع بنسبة تمثيل لا تقل عن 5%.
واليوم السبت بدا المرشحون في تقديم اوراقهم إلى أقسام الشرطة ومديريات الأمن. وينتظر ان يتقدم قرابة الفي مرشح للتنافس على 444 مقعدا في مجلس الشعب الذي يبلغ اجمالي عدد أعضائه 454 من بينهم عشرة يعينون من قبل رئيس الجمهورية.
ويسيطر الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم على 85% من مقاعد مجلس الشعب المنتهية ولايته والذي انبثق عن انتخابات 2000 اذ يبلغ عدد نوابه 402 اما بقية المقاعد فذهبت لبعض نواب المعارضة اليسارية والليبرالية والاسلامية.
واعلن الحزب الوطني الحاكم السبت قائمة مرشحيه الذين يغطون كل مقاعد البرلمان وتضم ستة وزراء و40% من المرشحين الذين يتقدمون لاول مرة اضافة الى عدد من رجال الاعمال.
واكد اعضاء في الحزب الوطني كانوا طلبوا الترشح على قوائمه وتم استبعادهم انهم سيتقدمون للانتخابات كمستقلين ومن بينهم مئة نائب سابق.
وفي انتخابات 2000 كان المستبعدون فازوا بعدد مقاعد اكبر من تلك التي حصل عليها المرشحون على القائمة الرسمية للحزب الوطني وعادوا الى الانضمام اليه بعد نجاحهم في الانتخابات.
وشكل 11 حزبا وحركة معارضة في مطلع الشهر الجاري "الجبهة الوطنية الموحدة من اجل التغيير" وتضم بضفة خاصة احزاب الوفد والتجمع والناصري واسلاميون معتدلون من حزب العمل الذي تم تجميده.
وستتقدم هذه الجبهة بـ 370 مرشحا للانتخابات من بينهم 200 من حزب الوفد الليبرالي.
وتامل جماعة الاخوان المسلمين، المحظورة رسميا وان كانت تمارس نشاطها علنا، في ان تثبت من خلال صناديق الاقتراع انها القوة السياسية المعارضة الاكبر قي مصر.
وكان للجماعة 17 نائبا في البرلمان المنتهية ولايته رشحوا انفسهم كمستقلين.
ويامل الاخوان الذين يتقدمون بـ 150 مرشحا في الفوز بستين مقعدا في الانتخابات ويرفعون شعار "الاسلام هو الحل .. معا من اجل الاصلاح".
أما حزب الغد حزب ايمن نور، الذي ما زال يحاكم بتهمة تزوير اوراق رسمية، فيعتزم خوض الانتخابات وحده وان كان من غير المستبعد ان يتم تنسيق بينه وبين الأخوان المسلمين.