جورج بوش يعيش أسوأ أوقاته السياسية

واشنطن - من جان لوي دوبليه
رأسماله السياسي يتهاوى شيئا فشيئا

يعيش الرئيس الاميركي جورج بوش خريفا صعبا مع تدهور شعبيته بشكل ملفت والفضائح التي يتورط فيها حلفاؤه السياسيون فضلا عن وضع ما زال غير مستقر إلى حد كبير في العراق واقتصاد في تراجع كبير.
ولفت مركز الابحاث "بيو ريسيرتش سنتر" الخميس الى "أن اسهم جورج بوش في استطلاعات الرأي تسير من سيء الى اسوأ. فشعبيته بلغت ادنى مستوياتها و29% من الأميركيين فقط راضون عن الظروف الحالية".
وبحسب هذا المركز واستطلاع آخر للرأي نشرته صحيفة وول ستريت وشبكة التلفزة ان بي سي فان 40% على الاقل من الاميركيين أكدوا رضاهم عن الرئيس، وهي ادنى نقطة يسجلها منذ دخوله البيت الابيض في كانون الثاني/يناير 2001.
وكان بوش (59 عاما) اكد اثر اعادة انتخابه قبل اقل من سنة لولاية رئاسية ثانية من اربع سنوات بعد حملة صعبة خاضها امام منافسه الديمقراطي جون كيري، "لقد كسبت رأسمالا سياسيا خلال الحملة وانوي الان انفاقه".
وبعد ان جاب اصقاع البلاد طيلة تسعة اشهر للدفاع عن مشروعه لوضع خطط ادخار خاصة للمتقاعدين، تخلى بوش عن معركته امام جبهة موحدة للمعارضة الديموقراطية ولكن ايضا في صفوف حزبه الجمهوري.
وفي العراق ما زالت استراتيجية البيت الابيض معلقة على الاستفتاء الذي يجري اليوم حول مسودة الدستور العراقي الجديد. فان تمت الموافقة على مسودة الدستور ستصبح الطريق ممهدة لاجراء الانتخابات في كانون الاول/ديسمبر المقبل وتشكيل حكومة وربما بدء انسحاب 140 الف جندي اميركي منتشرين في العراق منذ بداية الحرب في اذار/مارس 2003.
وافاد استطلاع وول ستريت جورنال وان بي سي ان غالبية الاميركيين (51%) باتت تعتبر ان اطاحة الرئيس العراقي صدام حسين لا تبرر الكلفة البشرية والمالية للحرب. ويدعم هذه الارقام استطلاع مركز بيو الذي افاد ان 50% من الأشخاص الذين شملهم يدينون قرار شن الحرب، مقابل 44% في ايلول/سبتمبر.
ولهجة الانتصار التي عبر عنها جورج بوش في الاسابيع التي تلت سقوط بغداد -خصوصا مداخلته وهو في لباس طيار على متن حاملة طائرات- تركت المكان لعمليات تتعلق بالعلاقات العامة لا تبدو مجدية.
والمؤتمر عبر الفيديو الذي نظم الخميس بين الرئيس الاميركي في البيت الابيض ومجموعة من الجنود الاميركيين والعراقيين في الميدان تعرض لانتقادات حادة من قبل وسائل الاعلام الاميركية التي استاءت من واقع ان مستشاري البنتاغون كانوا يهمسون للجنود بالاجوبة.
الا ان اي رفض لمسودة الدستور قد يوجه ضربة قاضية الى الاستراتيجية الاميركية في حين يظهر استطلاع مركز بيو ان هناك عددا كبيرا من الاميركيين (48%) يرغبون في مغادرة جنودهم العراق في اقرب وقت ممكن بدلا من بقائهم حتى استقرار الوضع في هذا البلد كما يؤيد عدد اخر (47%).
وما يزيد الطين بله التحقيقات القضائية التي تستهدف وجوها بارزة في الحزب الجمهوري مثل رئيس الكتلة البرلمانية في مجلس النواب توم ديلاي او الادارة بكاملها والتي تنهال على بوش.
فقد استمع المدعي العام الخاص المكلف التحقيق في تسريب اعضاء في اوساطه الرئاسية اسم عميل في اجهزة الاستخبارات الاميركية الى الصحافة، لاقوال كبير مستشاريه السياسيين كارل روف.
ومن المفترض ان ينهي هذا المدعي العام تحقيقه بحلول 28 تشرين الاول/اكتوبر. وقد تعهد بوش باستقالة اي عضو في ادارته يتبين انه وراء التسريب.
وحتى الاقتصاد الذي شكل النقطة القوية للرئيس الجمهوري خلال ولايته الاولى يشكو حاليا من صعوبات. فارتفاع اسعار البنزين والطاقة يثير استياء الاميركيين، كذلك التضخم الذي تتسارع وتيرته ليسجل اعلى معدل شهري في ايلول/سبتمبر لارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية منذ اذار/مارس 1980.