الفلوجة تصوت بهدوء ضد الدستور

الفلوجة (العراق) - من باتريك باز
الفلوجة تعرضت لأكثر من حملة أميركية منذ الغزو

توجه الناخبون في مدينة الفلوجة العراقية التي تنهض بصعوبة من دمارها اثر الهجوم الاميركي الخريف الماضي الى صناديق الاقتراع بهدوء اليوم السبت للتصويت بـ"لا" على مسودة الدستور.
وبدعوة من رجال الدين وشيوخ العشائر، بدا الناخبون بالتوجه منذ الصباح الباكر الى مراكز الاقتراع التسعة في "مدينة المساجد" رمز مقاومة العرب السنة للقوة المتعددة الجنسيات.
وقال محمد عبد الله (55 عاما) امام احد مكاتب الاقتراع "لقد أدليت بصوتي لصالح صدام حسين (في استفتاء 2002) لكنني صوتت ضد الدستور اليوم".
ورفعت لافتة كبيرة على مبنى مدمر في وسط المدينة كتب عليها "لا للدستور".
ودعا ائمة المساجد الجمعة الى رفض الدستور بعد موقف مماثل لمجلس علماء المدينة.
وقال رجل الدين عبد الحميد الجميلي امام مسجد الفرقان "يتضمن النص موادا غير شرعية وغير مقبولة ونحن نعارضه وندعو الى التصويت ضده".
وقال احمد بعد ادلائه بصوته "يجب ان تكون لدينا نحن السنة كلمة نقولها".
وقد قاطع احمد الانتخابات التشريعية في كانون الثاني/يناير الماضي اطاعة لكلمة علماء الدين.
يشار الى وجود ما لايقل عن 350 مسجدا في الفلوجة وضواحيها بحيث يطلق عليها "مدينة المساجد".
ومن جهته، قال حكمت جابر الصعب مدير تربية الفلوجة ان نسخ الدستور التي كان من المفترض توزيعها عن طريق وكلاء الحصة التموينية لم يتم استلام اي منها و"الوقت احرجنا وهذا قد يدفع الناس الى موقف سلبي واتوقع ان تصوت الغالبية المطلقة بـلا".
وقد اعرب سكان المدينة عن استيائهم ازاء اعلان الحزب الاسلامي تأييده مسودة الدستور واعتبروا الأمر "خروجا عن موقف أهل السنة".
وقام مسلحون صباح الجمعة باقتحام مكتب الحزب في الفلوجة واحراقه احتجاحا على موقف الحزب. وتعرضت خمسة مكاتب اخرى للحزب الى عمليات تفجير في بعض المناطق ذات الغالبية السنية في العراق.
وتوجه الناخبون الى مكاتب الاقتراع سيرا على الاقدام بمجموعات من ثلاثة او اربعة اشخاص. ويقوم عناصر الشرطة بتفتيش اولي قبل ان يكمل اخرون من ابناء عشائر المدينة العملية امام المركز.
وفي بعض المكاتب، تتولى نساء منقبات عملية المراقبة.
وتم التوصل الى اتفاق بين مسؤولي المدينة ينص على تولي عناصر الشرطة حماية المكاتب مباشرة اثناء التصويت على ان يبقى الجيش في الاحياء المحيطة بينما يسير الجيش الاميركي دوريات على الطرق الرئيسية.
وقال العميد صالح قائد شرطة الفلوجة "انه نصر كبير للشرطة لانها اثبتت ان بامكانها الحلول مكان الاميركيين في المدينة".
واقر بان الجنود، وغالبتيهم من الشيعة، غير مرحب بهم في المدينة خلافا لعناصر الشرطة المتحدرين منها.
وبدوره، قال المحامي سرور عبد حنتوش مسؤول المفوضية المستقلة للانتخابات في الفلوجة ان المراكز الانتخابية في المدينة "جاهزة وتتوفر فيها جميع المستلزمات المتعلقة بسير العملية وبلغ عدد المسجلين في المدينة وضواحيها 206 آلاف ناخب" .
وخلافا للفلوجة، لم تفتح كل مكاتب الاقتراع في الانبار.
وقال المسؤول الاعلامي في المفوضية عادل اللامي ان بعض المكاتب بقيت مقفلة في محافظة الانبار واضاف "نواجه مشكلة في الاتصال مع هذه المناطق".
الى الحزب الاسلامي وهيئة الاوقاف.
يشار الى ان العرب السنة يشكلون الغالبية في محافظات الانبار وصلاح الدين ونينوى.
وسيؤدي التصويت سلبا لحوالى ثلثي الناخبين في ثلاث محافظات الى الاجهاز على مسودة الدستور خلال الاستفتاء.
ويرى العرب السنة ان مسودة الدستور تشكل تهديدا لوحدة البلاد كونها تتضمن اقامة نظام فدرالي.