كيف تأثر الفن الإسلامي بأوامر الدين ونواهيه؟

دمشق - من طلال الكائد

يتميز الفن الإسلامي عن غيره بخصائص ميزته عن باقي ‏ ‏فنون الأمم والحضارات التي سبقته لامتثاله لأوامر الدين الحنيف ونواهيه وابتعاده عن تصوير او تجسيد الكائن الحي .‏
وقد عبر الفن الإسلامي بشكل مادي عن فكر الإنسان المسلم وروحه ومشاعره حيث كان ‏ للإسلام فنه المتماثل لدى كافة الشعوب التي اعتنقت الإسلام فكرة وعقيدة من أواسط ‏ ‏اسيا شرقا الى المحيط الأطلسي واسبانيا غربا.‏
ويقول غزوان ياغي المتخصص بالفن والحضارة الإسلامية أن الفن الإسلامي فن ديني تأثر بالعقيدة وبأوامر الدين ‏ ‏ونواهيه حيث التزم الفنان المسلم بما جاء بالكتاب والسنة وظهرت في هذا الفن المسحة التي تبعده عن التصوير.
ويضيف غزوان أنه بينما كانت المسيحية رأت بالتصوير وسيلة للتعبير عن ‏ الأمور الدينية من خلال الايقونات واليهودية قبلها قد جعلت التصوير محرما تماما ‏‏على اصحابها، فإن الإسلام قد اتخذ موقفا وسطا بين الديانتين فعندما جاء رجل يسال ابن عباس ‏ ‏وهو متكسب من صنع التماثيل فقال له الأخير ويحك أنا أصنع ما ليس فيه روح.
وهذه المسحة المتمثلة بكره التصوير في الإسلام أظهرت سمات خاصة بالفن الإسلامي ‏ ‏مبكرا ومن اقدم الأمثلة للآثار الإسلامية قبة الصخرة المشرفة والجامع الأموي وفي ‏ ‏الاثنتين لا نرى صورا لكائنات حية.‏
أما الميزة الأخرى التي حملها الفن الإسلامي ايضا تميزت بانه يكره الفراغ ‏ ‏ويعني ذلك أن الفنان المسلم لا يترك أي مساحة فارغة من الموضوع المراد زخرفته.‏
ومن مميزات الفن الإسلامي التماثل فقد اتجه صاحب المنتج الفني في جميع الدول ‏ الإسلامية الى تصوير الزخارف النباتية والهندسية على منتجه مبتعدا عن كل تصوير ‏ ‏ادمي او حيواني وهذه ميزة ثالثة للفن الإسلامي.
وظهر ميل الى الخط العربي لاعتبارين الأول انه كلام الله ومن ‏ ‏يكتبه له فضل والثاني كعنصر زخرفي يستعين به الفنان عن ا لرسوم الآدمية ‏ ‏والحيوانية لملء الفراغات .‏
ويتميز الفن الإسلامي بميزة تميزه بشكل كبير عن غيره وهو انه متشابه لتأثير ‏ ‏العقيدة وعند رؤية قطعة فنية تدرك انها إسلامية حتى لو كانت مصنوعة في الصين.
كما يتميز الفن الإسلامي بكونه أطول الفنون عمرا فقد عاش حوالي 13 قرنا.
وتأثر الفن الإسلامي بالنزعات السياسية التي ظهرت ‏ ‏مبكرا في الإسلام ، فالنزعات الدينية والمذهبية اثرت في الفن الإسلامي.
فالفن الإسلامي يتحدث مبكرا عن فن أموي ونقول الطراز الأموي الذي عاش مع ‏ ‏الدولة الأموية من عام 661 الى 750 ميلادية وهناك الفن اللاحق الطراز العباسي ‏ ‏الذي عاش من 750 الى 1256 حنى داخل الفن العباسي نفسه فهناك الطراز السلجوقي ‏ ‏والأيوبي و الطراز الفاطمي في مصر والطراز المملوكي وهناك طراز وافد اتى من اسيا ‏ ‏الوسطى والصغرى حمله العثمانيون معهم وظهر كطراز منفصل.
وهذه الطرز لكل منها شخصية المتخصصون في علم الآثار قادرون على التمييز بين كل ‏ ‏منتجات كل طراز.
ويرى ياغي أن الفن الإسلامي انتج بالدرجة الأولى فن العمارة الذي عكس قدرة ‏ ‏المعماري المسلم على إيجاد عناصر يلائم فيها بين الطبيعة ومتطلبات البيئة ‏ ‏والدين الحنيف وبين متطلباته الشخصية وذوقه الخاص فكان المنتج المعماري الإسلامي ‏ ‏منتجا عاليا راقيا يعكس مدى ما وصل إليه الفكر الإسلامي من تقدم في علوم شتى ‏ ‏كالهندسة وتلك المتصلة بالبناء ويعكس مدى الثراء المادي والفكري التي بلغته الدول ‏ الإسلامية عامة.‏
‏ وبلغ الفن الاسلامي اوجه رقيه في العصر الفاطمي ومن ثم المملوكي لكن العصر ‏ ‏العثماني لا يشكل قمة الرقي حيث حصل في هذا العصر نوع من التردي نسبيا في المنتج ‏ ‏الفني.
وردا على اتهامات المستشرقين بأن الفن يميل الى الاقتباس يرى ياغي أن ذلك حقيقي، فهو سمة غير ‏ ‏سيئة فالرومان اقتبسوا من اليونان والبيزنطيين اقتبسوا من الرومان وهذا طبيعي ‏ ‏وليس سبة لأي فن من الفنون. ‏ ‏ وقال أن المسلمين في بداية إنشاء الدولة وحضارتهم وفتوحاتهم لمصر وسوريا ‏ ‏والعراق تاثروا بالفنون التي كانت موجوده في هذه الأقاليم وهذا شئ طبيعي وهذه ‏ ‏ميزة من ميزات الإنسان المنفتح لكن لم يلبث الإنسان المسلم ان هضم كل هذه ‏ التأثيرات الفنية واخراجها بمنتج فني راقي وابتعد تماما عن أصوله الساسنية ‏ ‏والبيزنطية والقبطية وصقلت الشخصية الفنية الإسلامية.