بوادر تعاون بين المقاتلين في العراق وافغانستان

باريس - من ميشال موتو
الاسلحة المضادة للطائرات وجدت طريقها من العراق الى افغانستان

تؤكد مصادر متطابقة ان بوادر تعاون بدأت تظهر بين المقاتلين في كل من افغانستان والعراق في مجال تبادل الرجال والخبرات.
في افغانستان لوحظ اخيرا ان المقاتلين من حركة طالبان بشكل خاص باتوا يستخدمون اسلحة اكثر تطورا ويزرعون عبوات ناسفة اكثر قوة تدفع الى الاعتقاد بانهم باتوا يتزودون بمعدات من الخارج خصوصا من العراق ومن تنظيم القاعدة بالذات.
وقال ميلتون بيردن المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي اي ايه) الذي عمل في بيشاور في باكستان خلال الاحتلال السوفياتي لافغانستان "لقد تغيرت قواعد العمل في افغانستان".
وتابع قائلا "ان مقاتلي طالبان او المقاتلين الجدد في افغانستان باتوا يستخدمون قنابل شديدة القوة على الطرقات تحمل بصمات القنابل المستخدمة في العراق".
واعتبر بيردن ايضا ان ظهور اول انتحاريين في افغانستان في الربيع الماضي، الامر الذي لم يكن شائعا خلال الحرب على الوجود السوفياتي في هذا البلد، يدفع الى الاعتقاد بوجود اجانب في افغانستان.
واكد العديد من المسؤولين الافغان وبينهم وزير الدفاع رحيم ورداك خلال الفترة الاخيرة ان مقاتلين عربا يرسلون الى افغانستان.
وفي عددها في 26 ايلول/سبتمبر الماضي نقلت مجلة "نيوزويك" ان مندوبها التقى في افغانستان مسؤولين اقليميين من طالبان هما محمد داود وحمزة سنغري تحدثا عن قيامهما بالتدرب عسكريا في العراق الى جانب المقاتلين الاسلاميين هناك. ومما قاله محمد داود للمجلة الاميركية "انقل اليوم الى المقاتلين في افغانستان الخبرة التي اكتسبتها في العراق"، موضحا "اريد ان انقل الى افغانستان تكتيكات وروحية المقاومة العراقية المجيدة".
اما الباحث الفرنسي اوليفييه روا الذي يعتبر من افضل الخبراء الفرنسيين في شؤون العالم الاسلامي فيؤكد انه لا شك ان "الوجود الاجنبي الى جانب طالبان قد تزايد كثيرا" خلال الفترة الاخيرة.
وقال "اعلن في ايلول/سبتمبر الماضي متحدث باسم القاعدة من جنوب غرب افغانستان ان المتطوعين يتدفقون على افغانستان للمشاركة في القتال ضد الاميركيين".
وتابع روا "هناك سعي لبث روحا اممية" تدعو الى الجهاد الشامل.
واضاف ان "مدينة الفلوجة تلعب اليوم الدور الذي لعبته افغانستان لعبدالله عزام (الفلسطيني الذي كان من ابرز مساعدي اسامة بن لادن في افغانستان وقتل خلال مرحلة الاحتلال السوفياتي لافغانستان) اي تجنيد جيش من الاسلاميين الامميين، ما دام لا يزال صعبا اقامة دولة اسلامية".
وتابع روا انه من الطبيعي القول بضرورة المرور في ايران لربط العراق بافغانستان "وهو امر سهل للغاية في حال تم الاعتماد على شبكات المهربين"، حسبما قال.
وفي ايار/مايو الماضي اعلنت منظمة مراقبة الاتجار بالمخدرات التابعة للامم المتحدة ان العراق تحول الى بلد يمر عبره الهيرويين المصنع في افغانستان بعد مروره في ايران.
ونقل الصحافي الباكستاني حميد مير عن المتحدث السابق باسم وزارة الداخلية لطف الله مشال قوله ان مقاتلي طالبان باتوا يملكون صواريخ ارض جو من نوع سام روسية او صينية الصنع تم شراؤها من كردستان العراقية بـ2500 دولار لكل قطعة.
ويتابع بيردن انه "في حال تأكد ان الافغان يتدربون في الخارج فهذا بالطبع عامل جديد تماما ويعني اننا سنواجه متاعب ضخمة فعلا"، مضيفا "اعتقد انه لو لم تكن هناك متاعب في العراق لكنا ركزنا اهتمامنا على ما يحصل في افغانستان".
ومنذ مطلع العام 2005 بات عدد القتلى الاميركيين الذين يسقطون في افغانستان اكثر ارتفاعا من عدد الجنود الذين يقتلون في العراق مقارنة مع عدد الجنود المنتشرين في كل من البلدين اي قتيل لكل 243 جنديا في افغانستان مقابل قتيل لكل 265 جنديا في العراق.