تليين موقف الشيعة والاكراد يشتت صفوف العرب السنة في العراق

بغداد - من أسعد عبود
التصويت يبدأ بعد غد

أسفرت الليونة التي أبداها الشيعة والأكراد العراقيين حيال تعديل الدستور بعد الانتخابات التشريعية المقررة منتصف كانون الأول/ديسمبر المقبل عن تشتت موقف العرب السنة الذين سيواجهون صعوبات في إسقاط الاستفتاء يوم السبت.
وقال محلل سياسي عراقي رفض ذكر اسمه الخميس "ان تنازلات الشيعة والاكراد أدت الى تشتت صفوف العرب السنة وضياع تماسكهم مما يقلل بالتالي من امكانية اسقاط مسودة الدستور في الاستفتاء".
واضاف "لقد تميز العرب السنة باجماعهم على معارضة اي عملية ساسية تتم في ظل الاحتلال لكن استراتيجتهم التي اقتصرت على الرفض المطلق بهدف الحصول على تنازلات معقولة من الاطراف الاخرى باتت مستنفدة حاليا".
وابدى شكوكا حيال قدرتهم على اسقاط الاستفتاء في ثلاث محافظات قائلا "قد يتمكنوا من اسقاطه في الانبار فقط بعد مباركة الاتفاق من اكبر هيئاتهم" في اشارة الى الحزب الاسلامي وهيئة الاوقاف.
يشار الى ان العرب السنة يشكلون الغالبية في محافظات الانبار وصلاح الدين ونينوى.
وسيؤدي التصويت سلبا لحوالي ثلثي الناخبين في ثلاث محافظات الى الإجهاز على مسودة الدستور خلال الاستفتاء.
ويرى العرب السنة ان مسودة الدستور تشكل تهديدا لوحدة البلاد كونها تتضمن اقامة نظام فدرالي.
وتوصل قادة العراق بمشاركة اميركية فعالة، قبل ثلاثة ايام من الاستفتاء، الى اتفاق "تاريخي" يتيح إجراء تعديلات دستورية تلبي مطالب العرب السنة اثر "تنازلات قدمها الجميع" وبموافقة ابرز تنظيماتهم، الحزب الاسلامي العراقي.
وحضر المحادثات حول الاتفاق ممثلون عن السفارتين الاميركية والبريطانية وبعثة الامم المتحدة.
واسفرت الاوضاع المستجدة عن اصطفاف سياسي ومبارزات كلامية لهيئات واحزاب العرب السنة بين رافض بشدة ومؤيد واخر يمسك العصا من وسطها.
وبعد اعلان مسؤول في الحزب الاسلامي دعوة الناخبين إلى التصويت بـ"نعم" على مسودة الدستور وتاكيده وقوف جهات سنية أخرى الى جانيه، سرعان ما بادر احد مسؤولي هيئة علماء المسلمين المحافظة التي تتمتع بنفوذ في اوساط العرب السنة الى اتهام الحزب الاسلامي بانه "خرج عن الإجماع" بقبوله الاتفاق.
واوضح عبد السلام الكبيسي مسؤول العلاقات العامة في الهيئة أن التصويت بـ"نعم يعطي لقوات الاحتلال دورا شرعيا ويؤدي إلى إسقاط تاريخ الأشخاص والأمم والشعوب والعروبة".
ومن جهتها، دعت الهيئة العليا للدعوة والفتوى (سلفية) الى التصويت بـ"لا" مؤكدة أن "موقف الحزب الإسلامي لا يمثل أهل السنة" ووصفت التنازلات بأنها "خديعة واحتيال على أهل السنة لتمرير الدستور" وفقا للشيخ زكريا التميمي.
وقد اعتبر عدنان الدليمي المتحدث باسم المؤتمر العام لاهل السنة ان "هذه التعديلات مائعة وغير دقيقة وصياغتها ليست قانونية" مضيفا "نحن لم ندخل عملية التفاوض ولم يتصل بنا أي احد".
وقال انه "ابلغ السفير الاميركي في بغداد زلماي خليل زاد ورئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني برأيه".
الا انه استدرك قائلا "نحن الان بصدد دراسة التعديل بشكل دقيق لابداء رأينا الأخير حوله".
كما رفض مجلس الحوار الوطني (قوميون عرب وبعثيون سابقون) الاتفاق.
وقال صالح المطلك المتحدث باسم المجلس "نعتقد انها (التعديلات) غير كافية ومن الناحية العملية لايمكنها تغيير مسودة الدستور من قبل الجمعية الوطنية المقبلة".
يشار الى أن للعرب السنة 21 هيئة او حزب ناشطة في العراق كما ان هناك التنظيمات المسلحة التي تشن عمليات ضد القوات العراقية والاميركية وخصوصا "الجيش الاسلامي السري" و"كتائب ثورة العشرين" و"جيش محمد" وغيرها.
وهددت مجموعة اسلامية مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة وتطلق على نفسها "جيش الطائفة المنصورة" بقتل مسؤولي الحزب الإسلامي في بيان نشر الأربعاء على الانترنت.
وقد حظي الاتفاق برعاية دولية، اميركية خصوصا، تمثلت في تاكيد المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان ان موافقة العرب السنة على الانضمام الى الدستور "خطوة ايجابية" ستشجع المزيد من الناس على المشاركة في العملية السياسية.
كما اجمعت الكلمات التي القيت مساء امس الاربعاء خلال الاحتفال باقرار التعديلات على ان الاتفاق "تاريخي" كونه يشكل نقطة انطلاق للعراق "الجديد" واكدت انتزاع "الذريعة" من يد المعارضين بعد تلبية مطالبهم.
وقال رئيس الجمهورية جلال طالباني انه "يوم تاريخي ويوم الإجماع الوطني ولن يحق لأحد أن يتذرع (...) بعد موافقة الائتلاف العراقي الموحد والقائمة العراقية والتحالف الكردستاني لتحقيق المطالب التي تقدم بها الاخوة (العرب السنة)".
ومن جهته، قال الرئيس السابق الشيخ غازي عجيل الياور ان "هذا الاتفاق هو افضل ما يمكننا التوصل اليه (...) لا اعتقد بان هناك مبررا لكي يتعامل الناس بسلبية تجاه الدستور".